الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

كتاب الأطعمة

          ♫
          نحمده ونصلِّي على رسوله الكريم
          ░░70▒▒ كتاب الأَطْعِمَة
          اعلم أنَّ مناسبة هذا الكتاب بما قبله هي ما تقدَّم في «مقدِّمة اللَّامع» في الفائدة الثَّالثة عشرة(1) في مناسبة التَّرتيب بين الكتب والأبواب المذكورة في «صحيح البخاريِّ» مِنْ قوله: ولمَّا انقضت النَّفقات وهي مِنَ المأكولات غالبًا أردف كتاب الأطعمة وأحكامها وآدابها. انتهى.
          قالَ القَسْطَلَّانيُّ في(2) الأطعمة: جمع طعام كرَحًى وأَرْحِيَة، قال في «القاموس»: الطَّعام: البُرُّ وما يُؤْكل، وجمع الجمع أَطْعِمات، وقال ابن فارس في «المجْمَل»: يقع على كلِّ ما يُطْعَم حَتَّى الماء، قال تعالى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة:249]، وقالَ النَّبيُّ صلعم في زمزم: ((إنَّها طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ))، والطَّعم_بالفتح_: ما يؤدِّيه الذَّوقُ، يقال: طَعْمُه مرٌّ أو حلوٌ، والطَّعام(3) أيضاً_بالضَّمِّ_: الطَّعام، وطَعِمَ_بالكسر_ أي: أكلَ وذاق، يَطْعَمُ_بالفتح_ طُعْمًا فهو طَاعِمٌ.
          وقول الله تعالى: {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة:172] مِنْ مستلذَّاته أو مِنْ حلالاته، والحلال المأذون فيه ضدُّ الحرام الممنوع منه، والطَّيِّب في اللُّغة: بمعنى الطَّاهر، والحلال يوصف بأنَّه طيِّب، والطَّيِّب في الأصل: ما يُسْتَلذُّ ويُستَطاب، ووُصِف به الطَّاهر والحلالُ على جهة التَّشبيه، لأنَّ النَّجِس تَكرهُه النَّفسُ ولا يُسْتَلذُّ، والحرام غيرُ مستلَذٍّ لأنَّ الشَّرع زَجَر عنه. انتهى.
          وقالَ العلَّامةُ العَينيُّ: كتاب الأطعمة أي: هذا كتابٌ في بيان أنواع الأطعمة وأحكامِها، وهو جمعُ طَعَام، قالَ الجَوهريُّ: الطَّعام: ما يُؤكل، ورُبَّما خُصَّ بالطَّعام البُرُّ، والطَّعم_بالفتح_: ما يُؤَدِّيه ذَوقُ الشَّيء مِن حَلاوة ومَرَارة وغيرهما، والطُّعْم_بالضَّمِّ_: الأَكْل. انتهى.
          وأمَّا مطابقة الأحاديث بالتَّرجمة فقال الحافظ: تنبيه: ذَكر لي محدِّث الدِّيار الحلبيَّة برهانُ الدِّين أنَّ شيخنا سراج الدِّين البُلْقِينيَّ قال: ليس في هذه الأحاديث الثَّلاثة ما يدلُّ على الأطعمةِ المترجَمِ عليها المتلوِّ فيها الآياتُ المذكورةُ، قلت: وهو ظاهرٌ إذا كان المراد مجرَّدَ ذكر أنواع الأطعمة، أمَّا إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلَّق به مِنْ أحوالها وصفاتها فالمناسَبةُ ظاهرةٌ، لأنَّ مِنْ جملة أَحْوالها النَّاشئةِ عنها الشِّبَعَ والجوعَ، ومِنْ جملة صفاتها الحِلَّ والحُرْمةَ، والمستلذَّ والمُسْتَخْبَث... وكلُّ ذلك ظاهرٌ مِنَ الأحاديث الثَّلاثة، وأمَّا الآيات / فإنَّها تضَمَّنَت الإذن في تناول الطَّيِّبات، فكأنَّه أشار بالأحاديث إلى أنَّ ذلك لا يختصُّ بنوعٍ مِنَ الحلال ولا المستلذِّ ولا بحالة الشِّبَع ولا بِسَدِّ الرَّمَق، بل يتناول ذلك بحسب الوِجدان وبحسب الحاجة، والله أعلم. انتهى.


[1] في (المطبوع): ((عشر)).
[2] قوله: ((في)) ليس في (المطبوع).
[3] هامش من الأصل: كذا في الأصل والصواب الطعم.