الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

كتاب المكاتب

          ░50▒ <كتاب المكاتب>
          هكذا في «نسخة العينيِّ»، وكذا في «النُّسخ الهنديَّة»، وفي نسخة «الفتح»: <باب: في(1) المكاتب>، وفي «نسخة القَسْطَلَّانيِّ»: <في المكاتب> بدون لفظ: <كتاب> ولفظ <باب>.
          قال الحافظ: كذا لأبي ذرٍّ، ولغيره: <كتاب المكاتب> وأثبتوا كلُّهم البسملة، وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة. انتهى.
          قالَ القَسْطَلَّانيُّ: (المكاتَب)_بفتح المثنَّاة الفوقيَّة_: الرَّقيق الَّذِي يُكاتبه مولاه على مال يُؤَدِّيه إليه، فإذا أدَّاه عَتَقَ، فإن عجز رُدَّ إلى الرِّقِّ، وبكسر التَّاء: السَّيِّد الَّذِي تقع منه المكاتبة، والكِتابة_بكسر الكاف_: عَقْد عِتْقٍ بلفظها بِعِوَضٍ مُنَجَّم بنَجْمَين فأكثر، وهي خارجة عن قواعد المعاملات عند مَنْ يقول: إنَّ العبد لا يُملَك، لدورانها بين السَّيِّد ورقيقه، ولأنَّها بيع ماله بماله، وكانت الكتابة متعارَفة قبل الإسلام، فأقرَّها الشَّارع صلعم، وقال الرُّويانيُّ: إنَّها إسلاميَّة لم تكن في الجاهليَّة، والأوَّل هو الصَّحيح، وأوَّل مَنْ كُوتب في الإسلام بَرِيرة، ومِنَ الرِّجال سَلْمَان، وهي لازمةٌ مِنْ جهة السَّيِّد إلَّا إنْ عَجَز العبدُ، وجائزة له على الرَّاجح. انتهى.
          زاد الحافظ: وحكى ابن التِّين أنَّ أوَّل مَنْ كوتب [أبو] المُؤَمِّل، فقال النَّبيُّ صلعم: ((أَعِيْنُوه)).
          ثم قال: واختُلِف في تعريف الكتابة، وأحْسَنُه: تعليقُ عتقٍ بصفةٍ على معاوضَةٍ مخصُوصَةٍ. انتهى.
          ░1▒ <باب: إثم مَنْ قذف مملوكه>
          ليس هذا الباب في متن «النُّسخ الهنديَّة» لكن هو موجودة في «نسخة الشُّروح»: / «الفتح» والعينيِّ والقَسْطَلَّانيِّ، وكذا في «هامش النُّسخ الهنديَّة».
          قال الحافظ: كذا للجميع هنا إلَّا النَّسَفيَّ وأبا ذرٍّ، ولم يَذكر مَنْ أثبت هذه التَّرجمة فيها حديثًا، ولا أعرف لدخولها في أبواب المكاتَب معنًى، ثمَّ وجدتها في رواية ابن شَبُّويَه مقَدَّمَة قبل كتاب المكَاتَب، فهذا هو المتَّجَه.
          وعلى هذا فكأنَّ المصنِّف ترجم بها وأخلى بياضًا ليَكْتُب فيها الحديث الوارد في ذلك فلم يَكْتُب كما وقع له في غيرها، وقد ترجم في كتاب الحدود: (باب: قذف العبيد) وأورد فيه حديث: (مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ ممَّا قالَ: جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَة) الحديث، فلعله أشار بذلك إلى أنَّه يدخل في هذه الأبواب. انتهى.
          (باب: المكاتَب ونُجُومُِه فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ...) إلى آخره
          قوله: (نجُومه) بالجرِّ عطفًا على سابقه، وبالرَّفع على الاستئناف (في كلِّ سَنة نجم) ونجم الكتابة: هو القَدْر المعيَّن الَّذِي يؤدِّيه المكاتَب في وقت معيَّن، وأصله أنَّ العرب كانوا يبنون أمورهم في المعاملة على طُلوع النَّجم لأنَّهم لا يعرفون الحساب، فيقول أحدهم: إذا طلع النَّجم الفُلانيُّ أدَّيت حقَّك، فسُمِّيت الأوقات نُجُومًا بذلك، ثمَّ سُمِّي المؤدَّى في الوقت نَجْمًا، واشترط الشَّافعيُّ التَّأجيل وقوفًا مع التَّسمية بناء على أنَّ الكتابة مِنَ الضَّمِّ، وأقلُّ ما يحصل به الضَّمُّ نَجْمَان، ولأنَّه أمْكَنُ لتَحْصِيل القُدْرَة على الأَداء، وجوَّز الحنفيَّة والمالكيَّة الكتابة حالًّا ومؤجَّلًا ومنجَّمًا وغير منجَّم، لأنَّ الله تعالى لم يذكر التَّنجيم(2). انتهى مِنَ القَسْطَلَّانيِّ.
          وزاد الحافظ: وأمَّا قول المصنِّف: (في كلِّ سَنة نجم) فأخذه مِنْ صورة الخبر الوارد في قصَّة بَرِيرة كما سيأتي التَّصريح به بعد باب، ولم يرد المصنِّف أنَّ ذلك شرط فيه، فإنَّ العلماء اتَّفقوا على أنَّه لو وقع التَّنجيم بالأشهر جاز. انتهى.
          قالَ الموفَّق: ظاهر كلام الخَرَقِيِّ: أنَّ الكتابة لا تصحُّ حالَّة ولا تجوز إلَّا منجَّمَة، وهو ظاهر المذهب وبه قال الشَّافعيُّ، وقال مالك وأبو حنيفة: تجوز حالَّة، ثمَّ ذكر دلائل الفريقين، كما في «هامش اللَّامع».


[1] قوله: ((في)) ليس في (المطبوع).
[2] إرشاد الساري:4/328 مختصرا