متن الصحيح التنقيح المصابيح التلقيح الناظر الإرشاد التوشيح

248- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام، (عَنْ هِشَامٍ) هو ((ابن عروة)) كما للأَصيليِّ وابن عساكر [1] ، (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوُّام، (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ)؛ أي: إذا أراد أن يغتسل (مِنَ الْجَنَابَةِ)؛ أي: لأجلها، فـ: «من» سببَّيةٌ؛ (بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ) قبل الشُّروع في الوضوء والغسل؛ لأجل التَّنظيف ممَّا بهما من مُستقذَرٍ، أو لقيامه من النَّوم، ويدلُّ عليه زيادة ابن عُيَيْنَةَ في هذا الحديث عن هشامٍ: «قبل أن يدخلهما في الإناء»، رواه التِّرمذيُّ، وزاد أيضًا: «ثمَّ يغسل فرجه»، وكذا لـ: «مسلمٍ»، وهي زيادةٌ حسنةٌ؛ لأنَّ تقديم غسله يحصل به، إلَّا الأمن من مسِّه في أثناء الغسل، (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ)، ولأبي ذَرٍّ: ((ثمَّ توضَّأ)) (كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ)، ظاهره: أنَّه يتوضَّأ وضوءًا كاملًا، وهو مذهب الشَّافعيِّ ومالكٍ، وقال الفاكهانيُّ في «شرح العمدة»: وهو المشهور، وقِيلَ: يؤخِّر غسل قدميه إلى [2] ما بعد الغسل، لحديث ميمونة الآتي _إن شاء الله تعالى_ وللمالكيَّة قولٌ ثالثٌ وهو: إن كان موضعه وسخًا؛ أخَّر وإلَّا؛ فلا؛ وعند الحنفيَّة: إن كان في مستنقعٍ؛ يؤخِّر، وإِلَّا؛ فلا، ثمَّ إنَّ [3] ظاهره مشروعيَّة التَّكرار ثلاثًا وهو كذلك، لكن قال عياضٌ: إنَّه لم يأت في شيءٍ من وضوء الجنب ذكر التَّكرار، وقد قال بعض شيوخنا: إنَّ التَّكرار في الغسل لا فضيلة فيه، وأُجِيب: بأنَّ إحالتها على وضوء الصَّلاة تقتضيها [4] ، ولا يلزم من أنَّه لا فضيلة في عمل الغسل ألَّا تكون في وضوئه، ومن شيوخنا من كان يفتي سائله بالتَّكرار، وكان غيره يفتي بتركه، قاله أبو عبد الله الأُبِّيُّ، (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا)؛ أي: بأصابعه التي أدخلها في الماء (أُصُولَ شَعَرِهِ)؛ أي: شعر رأسه، كما يدلُّ عليه رواية حمَّاد بن سلمة عن هشامٍ: يخلِّل بها شقَّ رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشَّعر ثمَّ يفعل [5] بشقِّه الأيسر كذلك، رواه البيهقيُّ، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي [6] والحَمُّوييِّ: ((أصول الشَّعر))؛ بالتَّعريف، والحكمة في هذا: تليين الشَّعر وترطيبه؛ ليسهل مرور الماء عليه ويكون أبعد عن [7] الإسراف في الماء، وفي «المُهذَّب»: يخلِّل [8] اللِّحية أيضًا، وأوجب المالكيَّة والحنفيَّة تخليل شعر المغتسل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «خلِّلوا الشَّعر وأنقوا البشرة؛ فإنَّ تحت كلِّ شعرةٍ جنابةً»، (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ) من الماء (بِيَدَيْهِ)، استُدِلَّ به على مشروعيَّة التَّثليث، وهو سُنَّةٌ عند الشَّافعيَّة كالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثًا بعد تخليله في كلِّ مرَّةٍ؛ ثمَّ شقَّه الأيمن ثلاثًا، ثمَّ شقَّه [9] الأيسر ثلاثًا، وقال الباجيُّ من المالكيَّة: والثَّلاث يحتمل أنَّها لما جاء من التَّكرار، وأنَّها مُبالَغَةٌ لإتمام الغسل؛ إذ قد لا تكفي الواحدة، وخصَّ الشَّيخ خليلٌ الثَّلاث بالرَّأس، وقوله: «غُرَفٍ»: جمع: غُرفةٍ؛ بالضَّمِّ؛ وهي: ملء الكفِّ، وللأَصيليِّ: ((غرفاتٍ))، وهي الأصل في مُميَّز الثَّلاثة؛ لأنَّه جمع قلَّةٍ، فـ: «غرف» حينئذٍ من إقامة جمع الكثرة موضع القلَّة، أو أنَّه جمع قلَّةٍ عند الكوفيِّين؛ كعشر سور وثماني حججٍ، (ثُمَّ يُفِيضُ) عليه الصلاة والسلام؛ أي: يسيل (الْمَاءَ [10] عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ) أكدَّه بلفظ: «الكلِّ»؛ ليدلَّ على أنَّه عمَّ [11] جميع جسده بالغسل بعدما تقدَّم، وفيه: دلالةٌ على أنَّ الوضوء قبل الغسل سُنَّةٌ مستقلَّةٌ، ولا يُفهمَ منه الدَّلك، وهو مُستحَبٌّ عند الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وأوجبه المالكيَّة في المشهور عندهم، وقِيلَ: واجبٌ لا لنفسه، واحتجَّ ابن بطَّالٍ للوجوب بالإجماع، على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، فيجب ذلك في الغسل قياسًا؛ لعدم الفرق بينهما، وأُجِيب: بأنَّ جميع من لم يوجبِ [12] الدَّلك، أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضِّئ من غير إمرارٍ، فبطل الإجماع وانتفتِ المُلازَمَة.

ورواة هذا [/ج1ص315/] الحديث الخمسة ما بين تِنِّيسيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، والنَّسائيُّ، وأبو داود.

[1] «كما للأصيليِّ وابن عساكر»: مثبتٌ من (م).
[2] «ما»: سقط من (د).
[3] «إنَّ»: سقط من (د).
[4] في (م): «يقتضيه».
[5] في (د): «يغسل».
[6] في (د): «وللأصيليِّ»، وليس بصحيحٍ.
[7] في (م): «من».
[8] في (م): «تخليل».
[9] «شقَّه»: سقط من (د) و(م).
[10] «الماء»: سقط من (د).
[11] في (د) و(م): «عمَّم».
[12] في (م): «يوجبوا».





إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني


التصنيف الرئيسي : _
التصنيف الفرعي : _
اسم الكتاب : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني
اسم المؤلف الكامل : القسطلاني أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي
تاريخ الوفاة : 923
دار النشر : دار الكمال المتحدة
تاريخ النشر : 1437
بلد النشر : دمشق
الطبعة : 1
المحقق : المكتب العلمي بدار الكمال المتحدة
الأجزاء : 10
حول الكتاب : أفضل شرح مزجي لنسخة اليونيني لصحيح البخاري.
حول المؤلف : ترجمة القسطلاني (851 - 923 ه)

اسمه ونسبه:
هو: أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن الزين أحمد بن الجمال محمد بن الصفيِّ محمد بن المجد حسين بن التاج علي القسطلاني الأصل، المصري، الشافعي، ويعرف بالقسطلاني، وأمه حليمة ابنة الشيخ أبي بكر بن أحمد بن حميدة النحاس.
والقسطلاني: نسبة لقسطيلية إقليم قديم في الشمال الإفريقي، تمتد رقعته حاليًا شمال شط الجريد في الجمهورية التونسية وصولًا إلى الأراضي الجزائرية ومن مدنه بسكرة.

ولادته ونشأته:
ولد يوم الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمئة، وترعرع في مصر وعن علمائها أخذ أكثر علومه.

أسرة القسطلاني:
كما كان للقسطلاني جدٌّ من أهل العلم كانت زوجته عائشة بنت يوسف بن أحمد بن ناصر الدين، العالمة، الأديبة، أم عبد الوهاب الصوفية، الشهيرة بالباعونية أيضًا من نبلاء عصرها، توافقه الهوى الصوفي والميل القلبي، أديبة لها مؤلفات عديدة. توفيت قبل القسطلاني بسنة.

رحلته:
بدأ تحصيله في مصر ثم رحل للشام والحجاز.

مذهبه:
أجمعت المصادر على أنه كان شافعي المذهب، وصرح هو في التحفة بذلك.

معتقده:
يظهر جليًا أنه على مذهب أبي الحسن الأشعري، وأنه كان يشده إلى معتقدات وأفكار الطرق الصوفية رباط قوي.

طريقته:
قال النجم الغزي: «كان له اعتقاد تام في الصوفية، وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا، وكان يميل إلى الغلو في رفعة قدر النبي صلى الله عليه وسلم حتى اختار مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في تفضيل المدينة على مكة».

شيوخه:
في القراءات:
تلا على السراج عمر بن قاسم الأنصاري النشار والزين عبد الغني الهيثمي، والشهاب بن أسد والزين خالد الأزهري، وأخذ القراءات عن الشمس ابن الحمصاني (811 - 897هـ)، والزين عبد الدائم بن علي، أبي محمد الحديدي ثم القاهري الأزهري الشافعي (801 - 870هـ).
وفي الفقه:
عن الفخر المقسي، والشهاب العبادي، والشمس البامي، والبرهان العجلوني، والجلال البكري.
وفي النحو:
العجلوني.
الحديث:
عن شمس الدين السخاوي، والرضي الأوجاقي، وأبي السعود الغَرَّاقي، والنشاوي.

محفوظاته:
حفظ رحمه الله القرآن والشاطبيتين، ونصف الطيبة الجزرية، والوردية في النحو، وتلا بالسبع.

علومه:
تخرج رحمه الله بكبار علماء عصره، في القراءات، والحديث الشريف، والفقه الشافعي، واللغة العربية، وطالع كتب معاصريه وسابقيه، حتى أصبح مشكاةً لمختلف العلوم الشرعية.

وفاته:
توفي رحمه الله ليلة الجمعة ثامن المحرم سنة 923 ه - الموافق 1517م؛ لعروض فالج له نشأ من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاه الله المكي صديق السلطان الغوري، بحيث سقط عن دابتة، وأغمي عليه فحمل إلى منزله، ثم مات بعد أيام، وصلي عليه بالأزهر عقب صلاة الجمعة، ودفن بقبة قاضي القضاة بدر الدين العيني من مدرسته بقرب جامع الأزهر.

منزلة القسطلاني:
أوتي رحمه ملكة الفهم والتفهيم، ورزق السعادة في الإقراء والتأليف فأقرأ وألف في مختلف علوم الشريعة، وكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ.
يقول الشيخ عبد الكبير الكتاني عن شرحه «إرشاد الساري»: كان بعض شيوخنا يفضله على جميع الشروح من حيث الجمع وسهولة الأخذ والتكرار والإفادة، وبالجملة فهو للمدرس أحسن وأقرب من «فتح الباري» فمن دونه.
قلت: وقد استفاد الهنود من شرحه استفادة وأيما استفادة، كما في «شرح الجامع الصحيح» لخليل أحمد السهارنفوري.
لكنه رحمه الله اتهم في أكثر من موضع أو كتاب بانتحال كتب أو نقول من غيره مع عدم العزو إلى المؤلف أو الناقل، ففيما يتعلق برسائله في العمل بالربع قال السخاوي: «أظنه أخذه عن العز الوفائي».
حكى العيدروسي واقعة _قيل: إنها وقعت بين القسطلاني والسيوطي_ قال: ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه، ويستمد منها، ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا فألزمه ببيان مدعاه فعدد عليه مواضع قال: أنه نقل فيها عن البيهقي. وقال: إن للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ما ذكره في أي مؤلفاته، ليعلم أنه نقل عن البيهقي ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته. وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد رحمه الله أن الشيخ رحمه الله تعالى قصد ازالة ما في خاطر الجلال السيوطي فمشى من القاهرة إلى الروضة وكان الجلال السيوطي معتزلًا عن الناس بالروضة فوصل صاحب الترجمة إلى باب السيوطي ودق الباب. فقال له: من أنت؟ فقال: أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك علي! فقال له: قد طاب خاطري عليك. ولم يفتح له الباب ولم يقابله.
قال الكتاني في «فهرس الفهارس»، له: وعندي مقامة عجيبة ألفها الحافظ السيوطي في قضاياه مع المترجَم سماها: «الفارق بين المصنف والسارق» في نحو كراسة.

مؤلفاته:
العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية. ط.
فتح الداني في شرح حرز الأماني، منه نسخة في الجامع الكبير بصنعاء تحت رقم: 1549.
الفتح المواهبي في ترجمة الإمام الشاطبي، ط.
مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية (شرح البردة)، مخطوطة منها نسخة في مكتبة برلين بألمانيا تحت رقم (7792).
الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، ذكر منه نسخة في المكتبة المركزية بجدة تحت الرقم (234مجاميع) هو الرسالة السادسة منها.
تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري.
المواهب اللدنية في المنح المحمدية. ط.
إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري. وهو كتابنا هذا.
مدارك المرام في مسالك الصيام، ط.
مراصد الصلات في مقاصد الصلاة، ط.
لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار، منه نسخة في مكتبة المسجد النبوي.
لطائف الإشارات في علم القراءات، وهو من أوسع كتب القراءات طبع المجلد الأول منه في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وأخذ كرسائل علمية في الأزهر، وهو يحقق الآن في مجمع الملك فهد وسيصدر في حوالي عشر مجلدات.
مسالك الحنفا إلى مشارع الصلاة على النبي المصطفى، ط.
منهاج الابتهاج شرح مسلم بن الحجاج في ثمانية أجزاء، أتم منه فيه إلى أثناء كتاب الحج.
وله من الكتب الأخرى:
الأسعد في تلخيص الإرشاد من فروع الشافعية لشرف الدين المقري، لا يعلم عنه شيء.
اختصار «الضوء اللامع» لشيخه السخاوي.
اختصار «إرشاد الساري» لم يكمله.
رسائل في العمل بالربع.
الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز.
شرح على الشاطبية وصل فيه إلى الإدغام الصغير. قال السخاوي: زاد فيه زيادات ابن الجزري من طرق نشره مع فوائد غريبة لا توجد في شرح غيره.
شرح على الطيبة كتب منه قطعة مزجًا.
نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس.
نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار.

نشاطه العلمي والاجتماعي:
على انجماعه في منتصف حياته عن الناس شغل رحمه الله عدة مناصب تدريسية ووعظية وكانت له حظوة لدى شيوخه الكبار، وتفيد ترجمة شيخه السخاوي له أنه كان موضع نظر وتقدير العامة والخاصة، يقول السخاوي: «جلس للوعظ بالجامع العمري سنة ثلاث وسبعين وكذا بالشريفية بالصبانيين، بل وبمكة، وكان يجتمع عنده الجم الغفير، مع عدم ميله في ذلك، وولي مشيخة مقام أحمد بن أبي العباس الحراز بالقرافة الصغرى، وأقرأ الطلبة وجلس بمصر شاهدًا رفيقا لبعض الفضلاء، وبعده انجمع وكتب بخطه لنفسه ولغيره أشياء»، ثم قال: «وقد قدم مكة أيضًا بحرًا صحبة ابن أخي الخليفة سنة سبع وتسعين فحج ثم رجع معه».

علاقته بعلماء عصره:
أثمر تميز القسطلاني رحمه الله بالأدب والتواضع والحياء ثقة شيوخه وتقدير معاصريه. ولم يخل الأمر من بعض المزعجات، فذلك مما لا يكاد يخلو منه أحد.

حليته رحمه الله:
قال تلميذه الشيخ عبد الوهاب الشعراوي: «كان من أحسن الناس وجهًا، طويل القامة، حسن الشيب. يقرأ بالأربع عشرة رواية، وكان صوته بالقرآن يبكي القاسي إذا قرأ في المحراب تساقط الناس من الخشوع والبكاء».
أما حاله الصحية فيقول شيخه السخاوي: «كثير الأسقام.... كان الله له».

أخلاقه وثناء العلماء عليه:
قال شيخه الشمس السخاوي: «هو قانع، متعفف، جيد القراءة للقرآن والحديث والخطابة، شجي الصوت بها، مشارك في الفضائل، متواضع، متودد، لطيف العشرة، سريع الحركة».
وقال جار الله ابن فهد: «ولما اجتمعت به في الرحلة الأولى أجازني بمؤلفاته ومروياته وفى الرحلة الثانية عظمني واعترف لي بمعرفة فني وتأدب معي ولم يجلس على مرتبته بحضرتي فالله يزيد في إكرامه ويبلغه غاية مرامه».
وقال النجم الغزي: «الشيخ الإمام العلامة، الحجة الرحلة الفهامة، الفقيه النبيه المقري المجيد المسند المحدث».
وقال أيضًا: «وكان من أزهد الناس في الدنيا، وكان منقادًا إلى الحق من رد له سهوًا أو غلطًا يزيد في محبته».
وقال العلائي: كان فاضلًا محصلًا دينًا عفيفًا متقللًا من عشرة الناس إلا في المطالعة والتأليف والإقراء والعبادة.
وقال العيدروسي: «كان إمامًا، حافظًا، متقنًا، جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف. كان زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره. ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر رحمهم الله».
عملنا : قابلنا الكتاب على ثلاثة أصول خطية مع المقارنة بطبعة بولاق الأولى وطبعة بولاق السادسة، وسجلنا الفروق، وخرجنا مواضع العزو.
وصف الأصول الخطية المعتمدة:
1 - النسخة الأولى:
نسخة العلامة المحدث إسماعيل بن محمد العجلوني (ت: 1162) محدث الشام في عصره، قرأها وقابلها على نسخ عديدة تحت قبة الجامع الأموي سنة 1135هـ، وقُرأت على الشيخ محمد سليم العطار أيضًا سنة 1290هـ، وهي نسخة متينة مصححة عليها هوامش وحواشي موضحة، كتبت 1094 - 1097، وتقع في مجلدات سبع، مصدرها دار الكتب الظاهرية، وهي النسخة المرموز لها بالرمز (د).
2 ـ النسخة الثانية نسخة منقولة من نسخة الحافظ أبي العز العجمي محدث مصر في عصره المشهورة بمقابلتها على أصول عديدة منها نسخة المؤلف، وعليها هوامش شارحة أيضًا، تاريخ نسخها يعود للقرن الحادي عشر، وتقع في مجلدات ست، مصدرها مكتبة حاجي سليم آغا بتركيا، وهي المرموز لها بالرمز (ص).
3 ـ نسخة في مجلدات ثمان من أقدم نسخ إرشاد الساري ملفقة كتب نصف الكتاب _وهو المجلدات الثلاث الأول_ في 964 -965 إلى أثناء الجهاد، وتمم بخط علامة بعلبك يحيى بن عبد الرحمن التاجي سنة 1140هـ، والنسخة مصححة عليها هوامش شارحة، وهذه النسخة هي المرموز لها بالرمز (م). بالإضافة إلى قطع متفرقة من نسخ نفيسة، وطبعتي البولاقية الأولى المرموز لها بالرمز (ب)، والسادسة المرموز لها بالرمز (س).

248-. حدَّثنا عبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: أخبَرَنا مالكٌ، عن هِشامٍ [1] ، عن أَبيهِ:

عن عائِشةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ [2] كَما يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصابِعَهُ في الماءِ، فَيُخَلِّلُ بها أُصُولَ شَعَرِهِ [3] ، ثُمَّ يَصُبُّ علىَ رَأسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ [4] بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الماءَ علىَ جِلْدِهِ كُلِّهِ.

[1] في رواية ابن عساكر والأصيلي زيادة: «بن عروة».
[2] في رواية أبي ذر: «ثمَّ توضأَ».
[3] في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «أصولَ الشعَرِ».
[4] في رواية الأصيلي وأبي ذر عن الحَمُّويي: «غَرَفات».





لا تتوفر معاينة

248# (إِذَا اغْتَسَلَ) أرادَ الغسلَ، أو شرعَ فيه.

(مِنَ الْجَنَابَةِ) وقد تطلق على المعنى الحُكمي الناشئ من [1] التقاء الختانين، أو الإنزال.

(ثمَّ يَتَوَضَّأُ كمَا يَتَوَضَّأُ لِلصلاَةِ) قد يقال: إنَّ هذا يدلُّ على أن هذه الأعضاء مغسولة عن الجنابة؛ إذ لو كانت [2] للوضوءِ، لم يصح التَّشبيه؛ لعدم المغايرة.

وأُجيب: بحصول المغايرة من حيث إنَّه شبه الوضوء الواقع في ابتداءِ غسل الجنابة بالوضوء للصَّلاة في غير الغسل، وبأن وضوء الصَّلاة له صورة معنويَّة ذهنية [3] ،

@%ج1ص146%

فشبَّهَ هذا الفردَ الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذِّهن [4] ، قاله ابنُ دقيق العيد.

(ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ) ظاهرُه: العَشْرُ [5] .

(فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ [6] ) أي: يدخلها فيما بين أجزاء الشَّعر.

وتردَّد بعضُهم في أن التَّخليل هل يكون بنقل [7] الماء، أو بالأصابع مبلولة؟ وظاهر ما في البخاري: الثاني، ورُجِّح الأولُ بما وقع في بعض الروايات الصَّحيحة في كتاب مسلم: ((ثم يأخذ الماءَ، فيُدْخِل أصابعَه في أصول الشعر)).

[1] في (ق): ((عن)).
[2] في (ق): ((كان)).
[3] في (ق): ((وعينية)).
[4] من قوله: ((صورة معنوية ... إلى قوله: ...في الذهن)): ليس في (د).
[5] في (ق): ((للعشرة)).
[6] في (د) و(ق): ((الشعر)).
[7] في (ق): ((تنقل)).





248- قوله: (بَدَأَ): هو مهموز الآخر؛ أي: ابتدأ.

قوله: (ثَلَاثَ غُرَفٍ): وفي نسخة: (غَرَفات) ، قال الدِّمياطيُّ: قال أبو عليٍّ: الغُرفة؛ بالضَّمِّ: اسم ما يُغرَف، والجمع: غُرُفات في القليل، وغُرَف في الكثير، وقال الجوهريُّ: غُرْفة وغِراف؛ كنُطفة ونِطاف، وأمَّا بفتح الغين -وهو المصدر-؛ فجمعه: غرفات في القليل، وفي الكثير: غِراف؛ كقصْعة وقِصاع، انتهى.

قوله: (ثُمَّ يُفيضُ المَاءَ): هو بضمِّ أوَّله رباعيٌّ، وهذا ظاهر جدًّا.


248- (ثَلَاثَ غُرَفٍ): في بعضِها: (غَرَفَاتٍ).

إنْ قلتَ: هذا هو الأصلُ؛ لأنَّ مميِّزَ الثَّلاثةِ ينبغي أنْ يكونَ مِنْ جُموعِ القِلَّةِ، فما الوجهُ في (غُرَفٍ) ؟

قلتُ: جمعُ الكَثْرةِ يُقامُ مُقامَ جمعِ القِلَّة، وبالعكسِ، وأمَّا الكوفيُّونَ؛ فـ (فعَل) بضمِّ الفاء وكسرِها عندَهم من باب جُموعِ القِلَّة؛ كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} [هود: 13] ، وقولِه تعالى: {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] ؛ قاله الكرمانيُّ.

وقال الطِّيبيُّ: (وفي «أصل المالكيِّ»: «ثَلَاثَ غُرَفٍ» قال: حُكمُ العددِ مِنْ ثلاثةٍ إلى عشرةٍ [في التذكيرِ، ومِن ثلاثٍ إلى عشرٍ في التأنيثِ] : أنْ يُضافَ إلى أحدِ جُموعِ القِلَّة السِّتَّةِ؛ وهي: أفعُل، وأفعال، وأفعِلة، وفِعَلة، والجمع بالألف والتاء، وبالواو والنُّون، فإنْ لم يكن للمعدودِ جمعُ قِلَّةٍ؛ جِيءَ بدلَه بالجمعِ المستعمل؛ كقولك: ثلاثةُ سباعٍ، وثلاثةُ ليوثٍ، فإنْ كان له جمعُ قِلَّةٍ وأُضيفَ إلى جمعِ كَثْرةٍ؛ لم يُقَسْ عليه؛ كقوله تعالى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228] مع ثبوتِ «أَقْرَاء»، ولكن لا عدولَ عنِ الاتِّباعِ عندَ صِحَّةِ السَّماع، ومِن هذا القبيلِ: قولُ حُمْرانَ: «ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثَ مِرَارٍ» مع ثبوتِ «مرَّاتٍ»؛ فعلى هذا: قولُ عائشةَ يقتضي أنْ يُقالَ: «ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ»، لا «غُرَفٍ»؛ لأنَّ «فُعَلًا» عند البصريينَ جَمْعُ كَثْرةٍ، ويصحُّ عند الكوفيينَ؛ لأنَّ «فعَلًا» بضمِّ الفاءِ وكسرِها جَمْعُ قِلَّةٍ، وهذا الحديثُ وقولُه تعالى: {فَأْتُوا بَعَشْرِ سُوَرٍ} [هود: 13] يؤيِّدُ قولَهم في «فُعَل»، وقولُه تعالى: {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] في «فِعَل»).


248- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام، (عَنْ هِشَامٍ) هو ((ابن عروة)) كما للأَصيليِّ وابن عساكر [1] ، (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوُّام، (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ)؛ أي: إذا أراد أن يغتسل (مِنَ الْجَنَابَةِ)؛ أي: لأجلها، فـ: «من» سببَّيةٌ؛ (بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ) قبل الشُّروع في الوضوء والغسل؛ لأجل التَّنظيف ممَّا بهما من مُستقذَرٍ، أو لقيامه من النَّوم، ويدلُّ عليه زيادة ابن عُيَيْنَةَ في هذا الحديث عن هشامٍ: «قبل أن يدخلهما في الإناء»، رواه التِّرمذيُّ، وزاد أيضًا: «ثمَّ يغسل فرجه»، وكذا لـ: «مسلمٍ»، وهي زيادةٌ حسنةٌ؛ لأنَّ تقديم غسله يحصل به، إلَّا الأمن من مسِّه في أثناء الغسل، (ثُمَّ يَتَوَضَّأُ)، ولأبي ذَرٍّ: ((ثمَّ توضَّأ)) (كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ)، ظاهره: أنَّه يتوضَّأ وضوءًا كاملًا، وهو مذهب الشَّافعيِّ ومالكٍ، وقال الفاكهانيُّ في «شرح العمدة»: وهو المشهور، وقِيلَ: يؤخِّر غسل قدميه إلى [2] ما بعد الغسل، لحديث ميمونة الآتي _إن شاء الله تعالى_ وللمالكيَّة قولٌ ثالثٌ وهو: إن كان موضعه وسخًا؛ أخَّر وإلَّا؛ فلا؛ وعند الحنفيَّة: إن كان في مستنقعٍ؛ يؤخِّر، وإِلَّا؛ فلا، ثمَّ إنَّ [3] ظاهره مشروعيَّة التَّكرار ثلاثًا وهو كذلك، لكن قال عياضٌ: إنَّه لم يأت في شيءٍ من وضوء الجنب ذكر التَّكرار، وقد قال بعض شيوخنا: إنَّ التَّكرار في الغسل لا فضيلة فيه، وأُجِيب: بأنَّ إحالتها على وضوء الصَّلاة تقتضيها [4] ، ولا يلزم من أنَّه لا فضيلة في عمل الغسل ألَّا تكون في وضوئه، ومن شيوخنا من كان يفتي سائله بالتَّكرار، وكان غيره يفتي بتركه، قاله أبو عبد الله الأُبِّيُّ، (ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا)؛ أي: بأصابعه التي أدخلها في الماء (أُصُولَ شَعَرِهِ)؛ أي: شعر رأسه، كما يدلُّ عليه رواية حمَّاد بن سلمة عن هشامٍ: يخلِّل بها شقَّ رأسه الأيمن، فيتبع بها أصول الشَّعر ثمَّ يفعل [5] بشقِّه الأيسر كذلك، رواه البيهقيُّ، ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي [6] والحَمُّوييِّ: ((أصول الشَّعر))؛ بالتَّعريف، والحكمة في هذا: تليين الشَّعر وترطيبه؛ ليسهل مرور الماء عليه ويكون أبعد عن [7] الإسراف في الماء، وفي «المُهذَّب»: يخلِّل [8] اللِّحية أيضًا، وأوجب المالكيَّة والحنفيَّة تخليل شعر المغتسل؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «خلِّلوا الشَّعر وأنقوا البشرة؛ فإنَّ تحت كلِّ شعرةٍ جنابةً»، (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ) من الماء (بِيَدَيْهِ)، استُدِلَّ به على مشروعيَّة التَّثليث، وهو سُنَّةٌ عند الشَّافعيَّة كالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثًا بعد تخليله في كلِّ مرَّةٍ؛ ثمَّ شقَّه الأيمن ثلاثًا، ثمَّ شقَّه [9] الأيسر ثلاثًا، وقال الباجيُّ من المالكيَّة: والثَّلاث يحتمل أنَّها لما جاء من التَّكرار، وأنَّها مُبالَغَةٌ لإتمام الغسل؛ إذ قد لا تكفي الواحدة، وخصَّ الشَّيخ خليلٌ الثَّلاث بالرَّأس، وقوله: «غُرَفٍ»: جمع: غُرفةٍ؛ بالضَّمِّ؛ وهي: ملء الكفِّ، وللأَصيليِّ: ((غرفاتٍ))، وهي الأصل في مُميَّز الثَّلاثة؛ لأنَّه جمع قلَّةٍ، فـ: «غرف» حينئذٍ من إقامة جمع الكثرة موضع القلَّة، أو أنَّه جمع قلَّةٍ عند الكوفيِّين؛ كعشر سور وثماني حججٍ، (ثُمَّ يُفِيضُ) عليه الصلاة والسلام؛ أي: يسيل (الْمَاءَ [10] عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ) أكدَّه بلفظ: «الكلِّ»؛ ليدلَّ على أنَّه عمَّ [11] جميع جسده بالغسل بعدما تقدَّم، وفيه: دلالةٌ على أنَّ الوضوء قبل الغسل سُنَّةٌ مستقلَّةٌ، ولا يُفهمَ منه الدَّلك، وهو مُستحَبٌّ عند الشَّافعيَّة والحنفيَّة والحنابلة، وأوجبه المالكيَّة في المشهور عندهم، وقِيلَ: واجبٌ لا لنفسه، واحتجَّ ابن بطَّالٍ للوجوب بالإجماع، على وجوب إمرار اليد على أعضاء الوضوء عند غسلها، فيجب ذلك في الغسل قياسًا؛ لعدم الفرق بينهما، وأُجِيب: بأنَّ جميع من لم يوجبِ [12] الدَّلك، أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضِّئ من غير إمرارٍ، فبطل الإجماع وانتفتِ المُلازَمَة.

ورواة هذا [/ج1ص315/] الحديث الخمسة ما بين تِنِّيسيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث، والإخبار، والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ، والنَّسائيُّ، وأبو داود.

[1] «كما للأصيليِّ وابن عساكر»: مثبتٌ من (م).
[2] «ما»: سقط من (د).
[3] «إنَّ»: سقط من (د).
[4] في (م): «يقتضيه».
[5] في (د): «يغسل».
[6] في (د): «وللأصيليِّ»، وليس بصحيحٍ.
[7] في (م): «من».
[8] في (م): «تخليل».
[9] «شقَّه»: سقط من (د) و(م).
[10] «الماء»: سقط من (د).
[11] في (د) و(م): «عمَّم».
[12] في (م): «يوجبوا».





248- ( بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ) زاد التِّرمذيُّ: «قبل أن يدخلهما في الإناء»، وزاد: «ثمَّ يغسل فرجه»

( كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ) احترازًا من الوضوء اللُّغويِّ.

( أُصُولَ الشَعَرِ ) للكُشْمِيهنيِّ: «شعره».

( غُرَفٍ ) بضمِّ المعجمة وفتح الرَّاء جمع غرفة: وهو قدر ما يُغرف من الماء بالكفِّ، للكُشْمِيهنيِّ: «غرفات».

( يُفِيضُ ) الإفاضة: «الإسالة». [/ج1ص364/]


لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

لا تتوفر معاينة

248- وبه قال: ((حدثنا عبد الله بن يوسف)) هو التنيسي ((قال: حدثنا مالك)) هو ابن أنس الأصبحي، ((عن هشام)) هو ابن عروة، ((عن أبيه)) ؛ هو عروة بن الزبير بن العوام رضي الله عنه، ((عن عائشة زوج النبيِّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم)) ؛ الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها: ((أن النبيَّ)) الأعظم ((صلَّى الله عليه وسلَّم كان إذا اغتسل)) ؛ أي: أراد أن يشرع في الاغتسال ((من الجنابة)) ؛ يعني: لأجل الجنابة، فـ (من) للسببية، قال في «عمدة القاري»: (فإن قلت: لم ذكر في ثلاثة مواضع بلفظ الماضي وهي قولها: (بدأ) ، و (فغسل) ، و (ثم توضأ) ، وذكر البواقي بلفظ المضارع، وهي قوله: (يدخل) ، و (فيخلل) ، و (يصب) ، و (يفيض) ؟

قلت: النكتة فيه أن (إذا) إذا كانت شرطية؛ فالماضي بمعنى المستقبل، والكل مستقبل معنًى، وأما الاختلاف في اللفظ؛ فللإشعار بالفرق بما هو خارج من الغسل وما ليس كذلك، وإن كانت ظرفية؛ فما جاء ماضيًا؛ فهو على أصله، وعدل عن الأصل إلى المضارع؛ لاستحضار صورته للسامعين) انتهى؛ ((بدأ)) ؛ بالهمزة في آخر، من البداءة، وهي الفعل الأول ((فغسل يديه)) ؛ أي: ثلاثًا إلى الرسغين قبل أن يدخلهما في الإناء، كما في رواية ابن عيينة في هذا الحديث عن هشام، وهذا هو الغسل المشروع عند القيام من النوم، ويشهد له هذه الرواية، ويحتمل أن هذا الغسل لأجل التنظيف مما به يكره، وقولها: (أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم كان...) إلخ يدل على الملازمة والتكرار، وهو يدل على استحباب غسل يديه قبل الشروع في الوضوء والغسل إلا إذا كان عليهما [1] شيء مما يجب إزالته؛ فحينئذٍ يكون واجبًا، كذا قرره صاحب «عمدة القاري»، وهذا الغسل غير الغسل الذي في الوضوء، فلا تكفيه عن تثليث الوضوء لما في «مسلم» في هذا الحديث: (فيفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه) ، ولما عند ابن خزيمة: (يصب من الإناء على يده اليمنى، فيفرغ عليها فيغسلها، ثم يصب على شماله، فيغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة) ، ومثله عند أبي داود، والترمذي، فهذا يدل على أنه يغسلهما؛ ليكون متناولًا الماء بآلة طاهرة لمزيد التنظيف، ويؤيده قوله في الحديث: «ثم يتوضأ كوضوئه للصلاة»، فلا شك في التغاير، وهو ظاهر عبارة «الهداية»، و«التنوير»، وزيادة غسل الفرج فائدة عظيمة؛ لأنَّه مظنة النجاسة، فيفيض الماء عليه بيده اليمنى، ويغسله باليسرى حتى ينقيه وإن لم يكن به نجاسة كما فعله عليه السلام؛ ليطمئن قلبه بوصول الماء إلى الجزء الذي ينضم حال القيام وينفرج حال الجلوس، وبهذا يعلم وجه تسميته فرجًا، وإنما وسطه بين غسل اليدين والوضوء؛ لأنَّه مظنة النجاسة فيطمئن قلبه بزوالها حتى لا تشيع على بدنه ولو كانت قليلة فيتنجس، والمراد بالفرج قُبل الرجل والمرأة، وقد يطلق على الدبر أيضًا، كما في «المغرب» للعلامة المطرزي، وفي «البرجندي»: (والمراد به هنا: القبل والدبر وإن اختص لغة بالقبل) ، كذا في «منهل الطلاب»، ((ثم يتوضأ)) ولأبي ذر: (ثم توضأ) ((كما يُتوضَّأ للصلاة)) مبني للمفعول أو للفاعل؛ أي: مثل وضوء الصَّلاة فيثلث الغسل، ويأتي بجميع سننه وآدابه كما في «البحر»، قال: (ويمسح رأسه هو الصحيح) ، وفي «البدائع»: (أنه ظاهر الرواية عن الإمام الأعظم، وروى الإمام الحسن عن الإمام الأعظم أنه لا يمسحه؛ لأنَّه لا فائدة فيه؛ لأنَّ الإسالة تقوم مقام المسح، لكن المذهب المصحح أنه يمسحه كما نص عليه في «مبسوط شيخ الإسلام»؛ لأنَّه أتمُّ للغسل، وهذا الوضوء قبل الغسل سُنَّة كما دل عليه الحديث، كما دل على أنه لا يؤخر غسل رجليه سواء كان في مستنقع الماء أو لا، وهو ظاهر إطلاق «الكنز»، و«التنوير»، لكن ظاهر حديث ميمونة الآتي يدل على أنه يؤخر غسلهما سواء كان في مستنقع الماء أو لا، وهو ظاهر إطلاق الأكثرين، ووفق بين الحديثين في «البحر»: بأنه إن كان في مستنقع الماء؛ فيؤخر، وإن كان على شيء مرتفع؛ كقبقاب أو كرسي؛ لا يؤخر، وصحَّحه في «المجتبى»، وجزم به في «الهداية»، و«الكافي»، و«المبسوط»، قال في «البحر»: (والظاهر: أن الخلاف في الأولوية لا في الجواز) ، كذا في «منهل الطلاب»، وروى هذا الحديث مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام، وقال في آخره: (ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه) ، وهذه الزيادة تفرَّد بها أبو معاوية عن هشام دون أصحابه، وقول البيهقي: إنها صحيحة، يرده: أن الحفاظ قد تكلموا في رواية [2] أبي معاوية وعلى فرض صحتها؛ فالمحفوظ في حديث عائشة هو الأول، أو يحمل على أنه أعاد غسلهما؛ لاستيعاب الغسل بعد أن كان غسلهما في الوضوء، فيوافق ما في حديث الباب، وهذا هو الأفضل عند الشافعي ومالك على المشهور، وقيل: يؤخر إلى ما بعد الفراغ من الغسل؛ لحديث ميمونة، وعن مالك: إن كان في موضع وسخ؛ أخَّرهما، وإلا؛ فلا، وزعم ابن حجر أن الروايات عن عائشة تحمل على أكثر الوضوء، ويستدل برواية أبي معاوية على جواز التفريق في الوضوء.

قلت: وهذا غير صحيح، فإن الوضوء ليس له أكثر ولا أقل شرعًا بخلافه لغة، فكأنه خلط معناه اللغوي بالمعنى الشرعي مع أن المقام هنا والمراد معناه الشرعي، فإن كان الوضوء ناقصًا؛ فلا يقال: إنه توضَّأ، ولا تصح معه الصَّلاة، كما لا يخفى.

وقوله: (ويستدل...) إلخ هذا غير ظاهر، بل الظاهر منها أنه يستدل بروايته على عدم [/ص256/] وجوب المولاة في الوضوء، وعلى أن الوضوء يندرج في ضمن الغسل، ولا يحتاج إلى نية فيرتفع عنه الحدثان، وهذا ظاهر؛ فليحفظ، وهو مذهب الأئمَّة الحنفية.

وزعم ابن بطال أن الإجماع على أنه لا يجب الوضوء مع الغسل.

ورد: بأن جماعة كأبي ثور، وداود، وغيرهما ذهبوا إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء للمحدث، وما روي عن عليٍّ: أنه كان يتوضأ بعد الغسل؛ فغير ثابت عنه، ولو ثبت؛ فهو محمول على أنه انتقض وضوءه أو شك فيه، وما علمت من سنية غسلها كبقية أعضاء الوضوء ثلاثًا خالف فيه القاضي عياض، كما نقله أبيأبو عبد الله عنه، فقال: لم يأت في شيء من وضوء الجنب ذكر التكرار، وأجيب: بأن قول البخاري كما يتوضأ للصلاة يفيد التكرار ثلاثًا فيهما، وكذا في حديث ميمونة الآتي، وقدقال بعض شيوخنا: التكرار في الغسل لا فضيلة فيه، ولا يلزم من عدم الفضيلة في الغسل عدمها في الوضوء، ومنهم من كان يفتي بالتكرار، ومنهم من كان يفتي بعدمه، انتهى كلامه.

((ثم يُدخِل)) ؛ أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم ((أصابعه في الماء)) ففيه جواز إدخال الأصابع في الماء، ولا يصير الماء مستعملًا؛ لأنَّ الطهارة لا تتجزأ على الصحيح؛ فافهم، ((فيخلل بها)) أي: بأصابعه التي أدخلها في الماء ((أصول شَعَره)) ؛ بالتحريك؛ أي: شعر رأسه، وفي رواية: (أصول الشعر) ، ويدل على أن المراد شعر رأسه: رواية حمَّاد بن سَلَمَة عن هشام: (يخلل بها شق رأسه الأيمن فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر كذلك) ، رواه البيهقي، وعند الترمذي، والنسائي: (ثم يشرب شعره الماء) ؛ أي: شعر رأسه كما مر، وهذا يدل على أنه يفترض عليه غسل داخل المضفور من شعره، ويفترض عليه أيضًا نقض ضفائره، ولو كان علويًّا أو تركيًّا على الصحيح لعدم الضرورة، ولأنَّه لا يكون التخليل إلا بهذا، ولأنَّه ممكن حلقه بخلاف المرأة، فإنها منهية عنه بالحديث، وتصير مثلة، فلا يمكنها حلقه شرعًا وعرفًا، هذا مذهب الإمام الأعظم، وفي رواية عنه: لا يجب نقض ضفائر العلوي والتركي نظرًا للعادة، والصحيح أنه ينقضها مطلقًا كما علمت، وفي «شرح المنية»: (ويفترض عليه إيصال الماء إلى ما استرسل من شعره هو الصحيح، ومذهب المالكية أنه يجب تخليل شعر رأسه؛ لقوله عليه السلام: «خللوا الشعر، ونقوا البشرة؛ فإن تحت كل شعرة جنابة»، وهو عام، فيشمل جميع ما تقدم، فليحفظ، كذا في «منهل الطلاب»، وزعم الشافعية والحنابلة: أن التخليل غير واجب إلا إن كان ملبدًا يتوقف إيصال الماء إلى باطنه، والحديث حجة عليهم؛ فافهم، ويدل هذا أيضًا على أنه يفترض غسل أصول اللحية، ففي «الفتاوى الهندية»: (ويجب على الرجل إيصال الماء إلى أثناء اللحية كما يجب إلى أصولها، وهذا مستفاد من الحديث، فتخليل الشعر فرض في الغسل، سنة في الوضوء، وفي اللحية قولان للمالكية، فروى ابن القاسم: عدم الوجوب، ونقل ابن بطال: الوجوب، وقال القاضي عياض: واحتج بعضهم على تخليل شعر اللحية في الغسل، إما لعموم قوله عليه السلام «أصول الشعر»، وإما بالقياس على شعر الرأس.

قلت: وهو ظاهر، فإن قوله: (أصول الشعر) يشمل الرأس واللحية، فيفترض غسل شعرها؛ لهذا العموم.

فإن قلت: رواية حمَّاد بينت أن التخليل في شعر الرأس دون اللحية.

قلت: يفترض غسل اللحية بالقياس على غسل شعر الرأس؛ لأنَّه المتفق في الروايات على أن رواية حمَّاد تحتمل أن الراوي رآه حين كان يخلل شعر رأسه، ولم يره حين خلل شعر لحيته، وكلٌّ روى بما شاهد؛ فافهم.

((ثم يصبُّ)) أي: الماء ((على رأسه ثلاث غُرف)) ؛ بضمِّ الغين المعجمة، جمع غُرفة؛ بالضم أيضًا؛ وهي قدر ما يغرف من الماء بالكف، وفي بعض النسخ: (غرفات) ، والأول رواية الكشميهني، وهذا هو الأصل؛ لأنَّ مميز الثلاثة ينبغي أن يكون من جموع القلة، ولكن ذكر وجه الغرف أنَّ جمع الكثرة يقوم مقام جمع القلة، وبالعكس، وعند الكوفيين: (فُِعل) بضمِّ الفاء وكسرها من باب جموع القلة؛ كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ} [هود: 13] ، وقوله تعالى: {ثَمَانِيَ حِجَجٍ} [القصص: 27] ، كذا في «عمدة القاري»، وقوله: ((بيديه)) ؛ بالتثنية، وفي بعض النسخ بالإفراد، متعلق بـ: (يصب) ، وعند أبي داود من حديث رجل من سواءة عن عائشة: (أنه عليه السلام كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك، ولا يصب عليه الماء) ، وفي لفظ: (حتى إذا رأى أنه قد أصاب البشرة، أو أنقى البشرة؛ أفرغ على رأسه ثلاثًا، وإذا فضلت فضلة؛ صبَّها عليه) ، وعند الطوسي مصحَّحًا: (ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات) ، وفي لفظ: (ثم غسل مرافقه، وأفاض عليه، فإذا أنقاها؛ أهوى إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه) ، وعند ابن ماجه: (كان يفيض على كفيه ثلاث مرات، وأما نحن؛ فنغسل رؤوسنا خمس مرار من أجل الظفر) ، ((ثم يفيض)) ؛ أي: النبي الأعظم صلَّى الله عليه وسلَّم؛ أي: يسيل من الإفاضة؛ وهي الإسالة ((على جلده كله)) ؛ أي: على جميع بدنه، وهذا التأكيد بلفظ الكل يدل على أنه عمَّم جميع بدنه بالغسل، فالمراد بقوله: (جلده) ؛ أي: بدنه لا جسده، كما زعمه العجلوني، كما في «القاموس» (البَدَنُ؛ محركة: من الجسد ما سوى الرأس) انتهى، فكأنه لم يفرق بين الجسد والبدن؛ فافهم.

وقولها: (ثم يفيض...) إلخ لا يفهم منه الدلك؛ لأنَّ الإفاضة بمعنى: الإسالة، فليس بفرض، بل هو مستحب عند الإمام الأعظم، والشافعي، وأحمد، وبعض المالكية. وخالف مالك، والمزني فذهب إلى وجوبه بالقياس على الوضوء، وقال ابن بطال: (هذا لازم) ، ورده في «عمدة القاري»: (بأنه ليس بلازم؛ إذ لا نسلم وجوب الدلك في الوضوء) انتهى؛ أي: فإن جميع من لم يوجب الدلك أجازوا غمس اليد في الماء للمتوضئ من غير إمرار، فبطلت دعوى اللزوم، وقال الإمام أبو يوسف: الدلك في الغسل فرض، وفي الوضوء سنة؛ لقوله تعالى: {فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ؛ بصيغة المبالغة، وهي تقتضي الدلك، وأجيب: بأنها تقتضي التعميم لا الدلك.

وقال المازري: (لا حجة في قوله: «ثم يفيض»؛ لأنَّ أفاض بمعنى: غسل، والخلاف في الغسل قائم) .

قال ابن حجر: (ولا يخفى ما فيه؛ فافهم) ؛ أي: لأنَّ أفاض بمعنى: سال، يقال: فاض الماء: سال، وأفاض الماء على بدنه؛ أي: أساله؛ أي: صبه؛ فليحفظ.

ففي الحديث: استحباب التثليث في الغسل، وهو مذهب الإمام الأعظم، والجمهور، وعند الشافعي: استحبابه في مسح الرأس أيضًا.

وقال القرطبي: لا يستحب التثليث في الغسل؛ لأنَّه لا يفهم من هذه الغرفات الثلاث أنه غسل رأسه ثلاثًا؛ لأنَّ التكرار في الغسل غير مشروع؛ لما في ذلك من المشقة، وإنما كان ذلك العدد؛ لأنَّه بدأ بجانب رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم على وسط رأسه، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلابة، فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه) ، رواه المؤلف، وأبو داود على ما يجيء، وقال النووي: لا نعلم في استحباب التثليث في الغسل خلافًا إلا ما انفرد به الماوردي، فإنه قال: لا يستحب التكرار في الغسل، وقال ابن حجر: وكذا قال به أبو علي السنجي في «شرح الفروع»، وكذا القرطبي، انتهى.

قلت: مراد النووي بقوله: (لا نعلم فيه خلافًا) ؛ أي: من أصحابه الشافعية، وإلا؛ فالمرجح عند الماليكة: أنه لا يثلث إلا غسل الرأس؛ فافهم، والله أعلم.

[1] في الأصل: (عليها)، ولعل المثبت هو الصواب.
[2] في الأصل: (روايته)، وليس بصحيح.