إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

شراح البخاري قبل المصنف رحمهم الله جميعًا

[شراح البخاري قبل المصنف رحمهم الله جميعًا]
وقد اعتنى الأئمَّة بشرح هذا «الجامع»، فشرحه الإمام أبو سليمان حمد بن محمَّد بن إبراهيم الخطَّابيُّ بشرحٍ لطيفٍ، فيه نكتٌ لطيفةٌ ولطائف شريفةٌ.
واعتنى الإمام محمَّدٌ التَّيميُّ بشرح ما لم يذكره الخطَّابيُّ مع التَّنبيه على أوهامه.
وكذا أبو جعفرٍ أحمد بن سعيدٍ الدَّاوديُّ، وهو ممَّن ينقل عنه ابن التِّين الآتي ذكره.
ومنهم المهلَّب بن أبي صفرة، وهو ممَّن اختصر «الصَّحيح»، ومنهم أبو الزِّناد سراجٌ، واختصر «شرح المهلَّب» تلميذه أبو عبد الله محمَّد بن خلف بن المرابط، وزاد عليه فوائد، وهو ممَّن نقل عنه ابن رُشَيد، وشرحه أيضًا الإمام أبو الحسن عليُّ بن خلفٍ المالكيُّ المغربيُّ المشهور بابن بطَّال، وغالبه في فقه الإمام مالكٍ، من غير تعرُّضٍ لموضوع الكتاب غالبًا، وقد طالعته.
وشرحه أيضًا الإمام أبو حفصٍ عمر بن الحسن بن عمر الهوزنيُّ [1] الإشبيليُّ.
وكذا أبو القاسم
ج1ص41
أحمد بن محمَّد بن عمر [2] بن فردٍ التَّيميُّ، وهو واسعٌ جدًّا.
والإمام عبد الواحد ابن التِّين _بفوقيَّةٍ بعدها تحتيَّةٌ ثمَّ نونٌ_ السَّفاقسيُّ، وقد طالعته.
والزَّين بن المُنَيِّر في نحو عشر مجلَّداتٍ، وأبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسديُّ، والإمام قطب الدِّين عبد الكريم الحلبيُّ الحنفيُّ، والإمام مغلطاي التُّركيُّ، قال صاحب «الكواكب»: وشرحُه بتتميم «الأطراف» أشبه، وبصحف تصحيح التَّعليقات أمثل، وكأنَّه من إخلائه من مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان، واختصره الجلال التَّبانيُّ [3] وقد رأيته، والعلَّامة شمس الدِّين محمَّد بن يوسف بن عليِّ بن محمَّد بن سعيدٍ الكرمانيُّ، فشرحه بشرحٍ مفيدٍ، جامعٍ لفرائد الفوائد، وزوائد العوائد، وسمَّاه «الكواكب الدَّراري»، لكن قال الحافظ ابن حجرٍ في «الدُّرر الكامنة»: وهو شرحٌ مفيدٌ، على أوهامٍ فيه في النَّقل؛ لأنَّه لم يأخذه إلَّا من الصُّحف. انتهى. وكذا شرحه ولده التقيُّ يحيى، مستمدًّا من «شرح أبيه» و«شرح ابن الملقِّن»، وأضاف إليه من «شرح الزَّركشيِّ» وغيره من الكتب، وما سنح له من «حواشي الدِّمياطيِّ» و«فتح الباري» و«البدر العنتابيِّ»، وسماه: «مجمع البحرين وجواهر الحبرين»، وقد رأيته وهو في ثمانية أجزاءٍ كبارٍ بخطِّه مُسودَّةً.
وكذا شرحه العلَّامة السِّراج ابن الملقِّن، وقد طالعت الكثير منه.
وكذا شرحه العلَّامة شمس الدِّين البرماويُّ وهو في أربعة أجزاءٍ، أخذه من «شرح الكرمانيِّ» وغيره، كما قال في أوَّله، ومن أصوله أيضًا: «مقدِّمة فتح الباري»، وسمَّاه: «اللامع الصَّبيح»، ولم يُبيَّض إلَّا بعد موته، وقد استوفيت مطالعته كـ «الكرمانيِّ».
وكذا شرحه الشَّيخ برهان الدِّين الحلبيُّ، وسمَّاه «التَّلقيح لفهم قارئ الصَّحيح»، وهو بخطِّه في مجلَّدين، وبخطِّ غيره في أربعةٍ، وفيه فوائد حسنةٌ.
وقد التقط منه الحافظ ابن حجرٍ حين [4] كان بحلب ما ظنَّ أنَّه ليس عنده؛ لكونه لم يكن معه إلَّا كراريسُ يسيرةٌ من «الفتح».
وشرحه أيضًا شيخ الإسلام والحافظ [5] أبو الفضل بن حجرٍ، وسمَّاه «فتح الباري»، وهو في عشرة أجزاءٍ، ومقدِّمته في جزءٍ، وشهرته وانفراده بما اشتمل عليه من الفوائد [6] الحديثيَّة، والنُّكات الأدبيَّة، والفوائد الفقهيَّة، تغني عن وصفه، لاسيَّما وقد امتاز كما نبَّه عليه شيخنا بجمع طرق الحديث التي ربَّما يتبيَّن من بعضها ترجيح أحد الاحتمالات شرحًا وإعرابًا، وطريقته في الأحاديث المكرَّرة: أنَّه يشرح في كلِّ موضعٍ ما يتعلَّق بمقصد البخاريِّ بذكره فيه، ويحيل بباقي شرحه على المكان المشروح فيه.
قال شيخنا: وكثيرًا ما كان _رحمه الله تعالى_ يقول: أودُّ لو تتبَّعت الحوالات التي تقع لي فيه، فإن لم يكن المُحال به مذكورًا، أو ذُكِرَ في مكانٍ آخرَ غير المُحال عليه؛ ليقع [7] إصلاحه؛ فما [8] فعل ذلك، فاعلمه.
وكذا ربَّما يقع له ترجيح أحد الأوجه في الإعراب أو غيره من الاحتمالات أو الأقوال في موضعٍ، ثمَّ يرجِّح في موضعٍ آخرَ غيره، إلى غير ذلك ممَّا لا طعن عليه بسببه، بل هذا أمرٌ لا ينفكُّ عنه كثيرٌ من الأئمَّة المعتمدين، وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة سبع عشرة وثمان مئةٍ على طريق الإملاء، ثمَّ صار يكتب بخطِّه شيئًا فشيئًا، فيكتب الكرَّاس، ثمَّ يكتبه جماعةٌ من الأئمَّة المعتبرين، ويعارض بالأصل مع المباحثة في يومٍ من الأسبوع، وذلك بقراءة العلَّامة ابن خضر، فصار السِّفر لا يكمل منه شيءٌ إلَّا وقد قُوبِل وحُرِّر، إلى أن انتهى في أوَّل يومٍ من رجب سنة اثنتين وأربعين وثمان مئةٍ، سوى ما ألحق فيه بعد ذلك، فلم ينتهِ إلَّا قُبيل وفاة المؤلِّف بيسيرٍ.
ولمَّا تمَّ؛ عَمِلَ مصنِّفُه وليمةً بالمكان المسمَّى بالتَّاج والسَّبع وجوه، في يوم السَّبت ثاني شعبان سنة اثنتين وأربعين، وقُرِئَ المجلس الأخير هناك بحضرة الأئمَّة، كالقايانيِّ والمناويِّ والونائيِّ والسَّعد الدِّيريِّ، وكان المصروف على الوليمة المذكورة نحو خمس مئة دينارٍ، وكملت مقدِّمته وهي في مجلَّدٍ ضخمٍ في سنة ثلاث عشرة وثمان مئةٍ، وقد استوفيت بحمد الله تعالى مطالعتهما.
وقد اختصر «فتح الباري» شيخُ مشايخنا الشَّيخ أبو الفتح محمَّد ابن الشَّيخ زين الدِّين بن الحسين المراغي، وقد رأيته بمكَّة وكتبت كثيرًا منه.
وشرحه العلَّامة بدر الدِّين العينيُّ الحنفيُّ في عشرة أجزاءٍ وأزيد، وسمَّاه «عمدة القاري»، وهو بخطِّه في أحدٍ وعشرين جزءًا مجلَّدًا، بمدرسته التي أنشأها بحارة كتامة
ج1ص42
بالقرب من الجامع الأزهر، وشرع في تأليفه في أواخر شهر [9] رجب سنة إحدى وعشرين وثمان مئةٍ، وفرغ منه في آخر الثُّلث الأوَّل من ليلة السَّبت خامس شهر جمادى الأولى سنة سبعٍ [10] وأربعين وثمان مئةٍ، واستمدَّ فيه من «فتح الباري»، كان _فيما قِيلَ_ يستعيره [11] من البرهان ابن خضرٍ بإذن مصنِّفه له، وتعقَّبه في مواضعَ، وطوَّله بما تعمَّد الحافظ ابن حجرٍ في «الفتح» حذفه من سياق الحديث بتمامه، وإفراد كلٍّ من تراجم الرُّواة بالكلام، وبيان الأنساب واللُّغات والإعراب والمعاني والبيان، واستنباط الفرائد من الحديث والأسئلة والأجوبة وغير ذلك.
وقد حُكِيَ: أنَّ بعض الفضلاء ذكر للحافظ ابن حجرٍ ترجيح «شرح العينيِّ»؛ بما اشتمل عليه من البديع وغيره، فقال بديهة: هذا شيءٌ نقله من شرحٍ لركن الدِّين، وكنت قد وقفت عليه قبله، ولكن قد تركت النَّقل منه؛ لكونه لم يتمَّ، إنَّما كتب منه قطعةً، وخشيت من تعبي بعد فراغها في الاسترسال في هذا المهيع، ولذا لم يتكلَّم البدر العينيُّ بعد تلك القطعة بشيءٍ من ذلك. انتهى.
وبالجملة؛ فإنَّ شرحه حافلٌ كاملٌ في معناه، لكنَّه لم ينتشر كانتشار «فتح الباري» من حياة مؤلِّفه وهلمَّ جرًّا.
وكذا شرح مواضع من «البخاريِّ» الشَّيخ بدر الدِّين الزَّركشيُّ في «التَّنقيح»، وللحافظ ابن حجرٍ نكتٌ عليه لم تكْمل [12].
وكذا شرح العلَّامة بدر الدِّين الدَّمامينيُّ، وسمَّاه «مصابيح الجامع»، وقد استوفيت مطالعتها؛ كشرح العينيِّ وابن حجرٍ والبرماويِّ.
وكذا شرح الحافظ الجلال السُّيوطيُّ _فيما بلغني_ في تعليقٍ لطيفٍ، قريبٍ من «تنقيح» الزَّركشيِّ، سمَّاه: «التَّوشيح على الجامع الصَّحيح».
وكذا شرح منه شيخ الإسلام أبو زكريَّا يحيى النَّوويُّ قطعةً، من أوَّله إلى آخر «كتاب الإيمان»، طالعتها وانتفعت ببركتها.
وكذا الحافظ ابن كثيرٍ قطعةً من أوَّله، والزَّين بن رجبٍ الدِّمشقيُّ، ورأيت منه مجلَّدةً، والعلَّامة السِّراج البُلقينيُّ، رأيت منه مجلَّدةً أيضًا، والبدر الزَّركشيُّ في غير «التَّنقيح» مطوَّلًا، رأيت منه قطعةً بخطِّه، والمجد الشِّيرازيُّ اللُّغويُّ مؤلِّف «القاموس»، سمَّاه: «منح الباري بالسَّيح الفسيح المجاري في شرح البخاري»، كمَّل ربع «العبادات» منه في عشرين مجلَّدًا، وقدر تمامه في أربعين مجلَّدًا.
قال التَّقيُّ الفاسيُّ: لكنَّه قد ملأه بغرائب [13] المنقولات، لاسيَّما لما اشتُهِر باليمن مقالة ابن عربيٍّ، وغلب ذلك على علماء تلك البلاد، وصار يدخل في شرحه من فتوحاته الكثير ما كان سببًا لِشَيْن شرحه عند الطَّاعنين فيه.
وقال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّه رأى القطعة التي كملت في حياة مؤلِّفه قد أكلتها الأرضة [14] بكمالها، بحيث لا يقدر على قراءة شيءٍ منها. انتهى.
وكذا بلغني أنَّ الإمام أبا الفضل النُّويريَّ خطيب مكَّة شرح مواضع من «البخاريِّ».
وكذا العلَّامة محمَّد بن أحمد بن مرزوق شارح «بردة البوصيريِّ»، وسمَّاه: «المتجر الرَّبيح والمسعى الرَّجيح في شرح الجامع الصَّحيح»، ولم يكمل أيضًا.
وشرح العارف القدوة عبد الله بن أبي جمرة ما اختصره منه، وسمَّاه: «بهجة النفوس»، وقد طالعته، والبرهان النعمانيُّ إلى أثناء الصَّلاة، ولم يفِ بما التزمه، رحمه الله تعالى وإيَّانا.
وشيخ المذهب وفقيهه شيخ الإسلام أبو يحيى زكريَّا الأنصاريُّ السُّنَيكيُّ [15]، والشَّمس الكورانيُّ مؤدِّب السُّلطان المظفَّر أبي الفتح محمَّد بن عثمان فاتح القسطنطينيَّة، سمَّاه: «الكوثر الجاري إلى رياض صحيح البخاري»، وهو في مجلَّدتين، والعلَّامة شيخ الإسلام أبو البقاء جلال الدِّين البلقينيُّ بيَّن ما فيه من الإبهام [16]، وهو في مجلَّدةٍ.
وصاحبنا [17] الشَّيخ أبو البقاء الأحمديُّ، أعانه الله تعالى على الإكمال.
وشيخنا فقيه المذهب الجلال البكريُّ، وأظنُّه لم يكمل.
وكذا صاحبنا الشَّيخ شمس الدِّين الدُّلجيُّ، كتب منه قطعةً لطيفةً.
ولابن عبد البرِّ: «الأجوبة على المسائل المستغربة من البخاري»، سأله عنها المهلَّب بن أبي صفرة.
وكذا لأبي محمَّد بن حزم عدَّة أجوبةٍ عليه، ولابن المُنَيِّر حواشٍ على ابن بطَّالٍ، وله أيضًا كلامٌ على التَّراجم سمَّاه: «المتواري».
وكذا لأبي عبد الله بن رُشَيدٍ: «ترجمان التَّراجم»، وللفقيه أبي عبد الله محمَّد بن منصور بن حمامة المغراويِّ السَّجلماسيِّ: «حلُّ أغراض البخاري المُبهَمة في الجمع بين الحديث والتَّرجمة»، وهي مئة ترجمةٍ.
ولشيخ الإسلام الحافظ ابن حجرٍ:
ج1ص43
«انتقاض الاعتراض»، يجيب فيه عمَّا اعترضه عليه العينيُّ في «شرحه»، طالعته لكنَّه لم يجب عن أكثرها، ولعلَّه كان يكتب الاعتراضات، ويبيِّض لها ليجيب عنها، فاخترمته المنيَّة.
وله أيضًا: «الاستنصار [18] على الطَّاعن المعثار»، وهو صورة فُتيا عمَّا وقع في خطبة شرح البخاريِّ للعلَّامة العينيِّ.
وله أيضًا «أحوال الرِّجال المذكورين في البخاريِّ زيادةً على ما في تهذيب الكمال»، وسمَّاه: «الإعلام بمن ذُكِرَ في البخاري من الأعلام».
وله أيضًا: «تغليق التَّعليق»، ذكر فيه تعاليق أحاديث «الجامع» المرفوعة، وآثاره الموقوفة والمتابعات، ومن وصلها بأسانيده إلى الموضع المعلَّق؛ وهو كتابٌ حافلٌ عظيمٌ في بابه، لم يسبقه إليه أحدٌ فيما أعلم، وقرَّظ [19] له عليه العلَّامة اللُّغويُّ المجد صاحب «القاموس»، كما رأيته بخطِّه على نسخةٍ بخطِّ مؤلِّفه، ولخَّصه في «مقدِّمة الفتح»، فحذف الأسانيد ذاكرًا من خرَّجه موصولًا.
وكذا شرح «البخاريَّ» العلَّامة المفنِّن [20] الأوحد، الزَّين [21] عبد الرَّحيم بن عبد الرَّحمن بن أحمد، العباسيُّ الشَّافعيُّ، شرحًا رتَّبه على ترتيبٍ عجيبٍ، وأسلوبٍ غريبٍ، فوضعه _كما قال_ في ديباجته على منوال «مصنَّف ابن الأثير»، وبناه على مثال «جامعه» المنير، وجرَّده من الأسانيد، راقمًا على هامشه بإزاء كلِّ حديثٍ حرفًا أو حروفًا، يُعلَم بها من وافق البخاريَّ على إخراج ذلك الحديث من أصحاب الكتب الخمسة، جاعلًا إثر كلِّ كتابٍ جامعٍ منه بابًا لشرح غريبه، واضعًا الكلمات الغريبة بهيئتها على هامش الكتاب، موازيًا لشرحها؛ ليكون أسرع في الكشف وأقرب إلى التَّناول، وقرَّظ له عليه شيخنا شيخ الإسلام البرهان بن أبي شريفٍ، والزَّين عبد البرِّ بن الشِّحنة [22]، والعلَّامة الرَّضيُّ الغزِّيُّ ونظم شيخ الإسلام البلقينيُّ مناسبات ترتيب تراجم البخاريِّ، فقال: [من الطَّويل]
~ أتى في البخاري حكمةٌ في التَّراجمِ مناسبةٌ في الكتب مثل البراجمِ
~فمبدأ وحي الله جاء نبيُّه وإيمانٌ يتلوه بعقد المعالم
~ وإنَّ كتاب العلم يُذكَر بعده فبالوحي إيمانٌ وعلم العوالم
~ وما بعد إعلامٍ سوى العمل الذي به يَرِدُ الإنسان وِرْدَ الأكارم
~ ومبدؤه طهرٌ أتى لصلاتنا وأبوابه فيها بيان الملائم
~ وبعد صلاةٍ فالزَّكاة تبيعها وحجٌّ وصومٌ فيهما خُلْفُ عالَم
~ روايته جاءت بخلْفٍ بصحَّةٍ كذا جاء في التَّصنيف [23] طبق الدَّعائم
~ وفي الحجِّ أبوابٌ كذاك بعمرةٍ لطيبة جاء الفضل من طيب خاتم [24]
~ معاملة الإنسان في طوع ربِّه يليها ابتغاء الفضل سوق المواسم
~ وأنواعها في كلِّ بابٍ تميَّزت وفي الرَّهن والإعتاق فكُّ الملازم
~ فجاء كتاب الرَّهن والعتق بعده مناسبةٌ تخفى على فهم صارم
~ كتابة عبدٍ ثمَّ فيها تبرُّعٌ كذا هبةٌ فيها شهود التَّحاكم
~ كتاب شهاداتٍ تلي هبةً جرت وللشُّهدا في الوصف أمرٌ لحاكم
~ وكان حديث الإفك فيه افتراؤهم فويلٌ لأفَّاكٍ وتبًّا لآثم
~ وكم فيه تعديلٌ لعائشة التي يبرِّئها المولى بدفع العظائم
~ كذا الصُّلح بين النَّاس يُذكَر بعده فبالصُّلح إصلاحٌ ورفع [25] المظالم
~ وصلحٌ وشرطٌ جائزان لشـرعه فذكر شروطٍ في كتابٍ لعالم
~ كتاب الوصايا والوقوف لشارطٍ بها عمل الأعمال تمَّ [26] لقائم
~ معاملتا ربٍّ وخلقٍ كما مضى وثالثها جمعٌ غريبٌ لفاهم
~ كتاب الجهاد اجهد لإعلاء كلِمةٍ وفيه اكتساب المال إلَّا لظالم
~ فيملك مال الحرب قهرًا غنيمةً كذا الفيء يأتينا بعزِّ المغانم [27]
~ وجزيتهم بالعقد فيه كتابها موادعةٌ معها أتت في التَّراجم
ج1ص44
~ كتابٌ لبدء الخلق بعد تمامه مقابلة الإنسان بيد المقاسم
~ للأنبيا فيه كتابٌ يخصُّهم تراجمُ فيها رتبةٌ للأكارم
~ فضائل تتلو ثمَّ غزو نبيِّنا وما قد جرى حتى الوفاة لخاتم
~ وإنَّ نبيَّ الله وصَّى وصيَّةً تخصُّ كتاب الله يا طيب عازم [28]
~ كتابٌ لتفسيرٍ تعقَّبَه بهِ وإنَّ أولي التَّفسير أهل العزائم
~ وفي ذاك إعجازٌ لنا ودليلنا وإحياؤه أرواح أهل الكرائم [29]
~ كتاب النِّكاح انظره منه [30] تناسلٌ حياةٌ أتت منه لطفلٍ محالم
~ وأحكامه حتَّى الوليمة تلوها ومن بعدها حسن العشير الملائم
~ كتاب طلاقٍ فيه أبوابُ فرقةٍ وفي النَّفقات افرق ليسـرٍ وعادم
~ وأطعمةٌ حلَّت وأخرى فحرِّمت ليجتنب الإنسان إثم المحارم
~ وعقٌّ عن المولود يتلو مطاعمًا كذا الذَّبح معْ صيدٍ بيان الملائم
~ وأضحيةٌ فيها ضيافة ربِّنا ومن بعدها المشـروب يأتي لطاعم
~ وغالب أمراض بأكلٍ وشربةِ كتابٌ لمرضانا برفع المآثم
~ فبالطِّبِّ يُستشفَى من الدَّا برُقْيَةٍ بفاتحة القرآن ثمَّ الخواتم
~ لباسٌ به التَّزيين فانظره [31] بعدهُ كذا أدبٌ يُؤتَى به بالكرائم
~ وإنَّ بالاستئذان جلب [32] مصالح به تفتح الأبواب وجه المسالم
~ وبالدَّعْوات الفتح من كلِّ مغلقٍ وتيسير أحوالٍ لأهل المعازم
~ رقاقٌ بها [33] بعد الدُّعاء تُذكَر وللقدر اذكره لأصل [34] الدَّعائم
~ ولا قدر إلَّا من الله وحده تبرُّرنا بالنَّذر شوقًا [35] لحاتم [36]
~ وأيمانٌ من كتبٍ وكفَّارةٌ لها كذا النَّذر في لُجٍّ بدا من ملاحم
~ وأحوال أحياءٍ تتمُّ وبعدها مواريث أمواتٍ أتت للمقاسم
~ فرائضهم فيها [37] كتابٌ يخصُّها [38] وقد تمَّت الأحوال حالات سالم
~ ومن يأت قاذورًا تَبيَّن حدُّه محاربهم فيها أتت حتم حاتم
~ وفي غرَّةٍ فاذكر دياتٍ لأنفسٍ وفيه قصاصٌ جاء لأهل الجرائم
~ وردَّة مرتدٍّ ففيه استتابةٌ بردَّته زالت عقود العواصم
~ ولكنَّما الإكراه رافعُ حكمه كذا حيل [39] جاءت لفكِّ التَّلازم
~ وفي باطن الرُّؤيا لتعبير أمرها وفتنتها قامت فما من مقاوم
~ وإحكامها خلفًا [40] يزيل تنازعًا كتاب التَّمنِّي جاء رمزًا لراقم
~ ولا تتمنَّوا جاء [41] فيه تواترٌ وأخبار آحادٍ حجاجٍ لعالم
~ كتاب اعتصامٍ فاعتصم بكتابه وسُنَّة خير الخلق عصمة عاصم
~ وخاتمة التَّوحيد طاب ختامها بمبدئها [42] عطرٌ ومسكٌ لخاتم
~ فجاء كتابٌ جامعٌ من صحاحنا [43] لحافظ عصـرٍ قد مضى في التَّقادم
~ أتى في البخاري مدْحةٌ [44] لصحيحه وحسبك بالإجماع في مدح حازم
~ أصحُّ كتابٍ بعد تنزيل ربِّنا وناهيك بالتَّفضيل فاجأر لراحم [45]
~ وقل رحم الرَّحمن عبدًا موحِّدًا تحرَّى صحيح القصد سبل العلائم
~ وفي سُنَّة المختار يبدي صحيحها بإسناد أهل الصِّدق من كلِّ حازم
~ وإنَّا توخَّينا كتابًا نخصُّه [46] على أوجهٍ تأتي عجابًا لغانم
ج1ص45
~ عسى الله يهدينا جميعًا بفضله إلى سُنَّة المختار رأس الأكارم
~ وصلَّى على المختار اللهُ ربُّنا يقارنها التَّسليم في حالِ دائم
~ وآلٍ له والصَّحب معْ تبعٍ لهم يقفُّون آثارًا أتت بدعائم
~ بتكرير ما يبدو وتضعيف عدِّه [47] وفي بدئها والختم مسك الخواتم
وقد آن أن أشرع في الشَّرح حسبما قصدته، على النَّحو الذي في الخطبة ذكرته، مستعينًا بالله تعالى، ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله [48].
ج1ص46


[1] في (م): «العزرمي»، وفي سائر النُّسخ: «الغورانيُّ»، وهو تحريفٌ، والمثبت من المصادر، انظر «الصلة» لابن بشكوال (1/270).
[2] في (د): «ابن عمرو».
[3] في (ص): «التياني»، وهو تصحيفٌ.
[4] في غير (ب): «حيث».
[5] في غير (س) و (ص): «والحفَّاظ».
[6] في (س): «الفرائد».
[7] في (ب): «يقع».
[8] في (ص): «ممَّا».
[9] «شهر»: مثبت من (م).
[10] في (د): «أربعٍ»، والمثبت موافقٌ لما في «عمدة القاري» (20/402)، و«كشف الظنون» (1/541).
[11] في (م): «يستعين».
[12] في (ب) و (ص): «يكمل».
[13] في (ص): «بغريب».
[14] في (م): «الأرض».
[15] في (ص): «السبكي»، وهو تحريفٌ.
[16] في (ص): «الإيهام».
[17] سقط من (م) قوله: «وشيخ المذهب..... وهو في مجلَّدةٍ. وصاحبنا».
[18] في (ص) و (م): «الاستبصار»، وهو تصحيفٌ.
[19] في (ل): «قرَّض».
[20] في (ص): «المتقن».
[21] في (ب) و (د) و (س): «الزَّيني».
[22] بكسر الشين المعجمة، لا كما قال الشارح رحمه الله.
[23] في (ص): «التضعيف».
[24] في (ص) و (م): «حاتم».
[25] في (ص): «ودفع».
[26] في (ص) و (م): «ثم».
[27] في (ص): (الغنائم).
[28] في (م): «عارم».
[29] في غير (د) و (س): «الأكارم».
[30] في (د): «فيه».
[31] في (د): «وانظره».
[32] في (ب): «جلت»، وفي (س) و (م): «حلَّت».
[33] في (ص) و (م): «لها».
[34] في (س): «لأهل»، وهو موافق لشرح الأبياري.
[35] في (ص): «سوقًا».
[36] في (ب) و (س): «لخاتم».
[37] في (د): «فيه».
[38] في (د): «تخصُّها»، وفي (س): «يخصُّهم».
[39] في (ص): «قيل».
[40] في غير (ب) و (س): «وأحكام خليفا».
[41] في (د): «كان».
[42] في (د): «يميد بها».
[43] في غير (د) و (س): «صحاحها».
[44] في (س) و (ص): «مدحه».
[45] في غير (ب) و (س): «براحم».
[46] في (ب) و (س): «يخصُّه»، وفي (م): «تخصُّه».
[47] في (م): «عدة».
[48] ليس من (م) قوله: «ومتوكِّلًا عليه، ومفوّضًا جميع أموري إليه، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله».