إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

نسب البخاري ونسبته ومولده

[نسب البخاري ونسبته ومولده]
هو الإمام حافظ الإسلام، خاتمة الجهابذة النُّقَّاد الأعلام، شيخ الحديث، وطبيب علله في القديم والحديث، إمام الأئمَّة عجمًا وعربًا، ذو الفضائل التي سارت السُّراة بها شرقًا وغربًا، الحافظ الذي لا تغيب عنه شاردةٌ، والضَّابط الذي استوت لديه الطَّارفة والتَّالدة، أبو عبد الله محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المُغِيرة؛ بضمِّ الميم وكسر المُعجَمة، ابن بَرْدِزْبَه؛ بفتح الموحَّدة وسكون الرَّاء بعدها دالٌ مُهملَةٌ مكسورةٌ فزايٌ ساكنةٌ فموحَّدةٌ مفتوحةٌ فهاءٌ، على المشهور في ضبطه، وبه جزم ابن ماكولا، وهو بالفارسيَّة: الزَّرَّاع، الجُعْفيُّ: بضمِّ الجيم، وسكون العين المهملة، بعدها فاءٌ، وكان بَرْدِزْبَه فارسيًّا على دين قومه، ثمَّ أسلم ولده المغيرة على يد اليمان الجعفيِّ والي بخارى، فنُسِب إليه نسبةَ ولاءٍ؛ عملًا بمذهب من يرى: أنَّ من أسلم على يد شخصٍ كان ولاؤه له؛ ولذا قِيلَ للبخاريِّ: الجعفيُّ، ويمان هذا هو جدُّ المحدِّث عبد الله بن محمَّد بن جعفر بن يمانٍ الجعفيِّ المسنَدِيِّ.
قال الحافظ ابن حجرٍ: وأمَّا إبراهيم بن المغيرة؛ فلم نقف على شيءٍ من أخباره، وأمَّا والد البخاريِّ محمَّدٍ فقد ذُكِرَت له ترجمةٌ في «كتاب الثِّقات» لابن حبَّان، فقال في الطَّبقة الرَّابعة: إسماعيل بن إبراهيم والد البخاريِّ، يروي عن حمَّاد بن زيدٍ ومالكٍ، روى عنه العراقيُّون، وذكره ولده في «التَّاريخ الكبير»، فقال: إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، سمع من مالكٍ وحمَّاد بن زيدٍ، وصحب ابن المبارك، وقال الذَّهبيُّ في «تاريخ الإسلام»: وكان أبو البخاريِّ من العلماء الورعين [1]، وحدَّث عن أبي معاوية وجماعةٍ، وروى عنه أحمد بن حفصٍ [2] ونصر بن الحسين، قال أحمد بن حفصٍ: دخلت على أبي الحسن [3] إسماعيل بن إبراهيم عند موته، فقال: لا أعلم في جميع مالي درهمًا من شبهة. فقال [4] أحمد: فتصاغرت إليَّ نفسي عند ذلك.
وكان مولد أبي عبد الله البخاريِّ يوم الجمعة بعد الصَّلاة لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من شوَّال. وقال ابن كثيرٍ: ليلة الجمعة الثَّالث عشر من شوَّال سنة أربعٍ وتسعين ومئةٍ ببُخَارى، وهي بضمِّ الموحَّدة وفتح الخاء المُعجمَة وبعد الألف راءٌ، وهي من أعظم مدن ما وراء النَّهر، بينها وبين سمرقند ثمانيةُ أيَّامٍ، وتُوفِّي أبوه إسماعيل وهو صغيرٌ، فنشأ يتيمًا في حَجر والدته.
وكان أبو عبد الله البخاريُّ نحيفًا، ليس بالطَّويل ولا بالقصير، وكان فيما ذكره غنجار في «تاريخ بخارى»، واللَّالَكَائيُّ في «شرح السُّنَّة» في «باب كرامات الأولياء»: قد ذهبت عيناه في صغره، فرأت أمُّه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في المنام، فقال لها: قد ردَّ الله على ابنك بصره بكثرة دعائك له، فأصبح وقد ردَّ الله عليه بصره.
ج1ص31


[1] في (ص): «العاملين».
[2] في غير (د): «جعفر»، وهو تحريفٌ.
[3] في (د) و (ص): «الحسين»، وهو تحريفٌ.
[4] في (ب) و (س): «فقال».