إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كنا في سفر مع النبي وإنا أسرينا

344- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) ولأبي ذَرٍّ كما في «الفتح»: ((مُسَدَّد بن مسرهد)) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، وللأَصيليِّ [1] وابن عساكر: ((حدَّثنا)) (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ) بالفاء، هو [2] الأعرابيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ) بفتح الرَّاء وتخفيف الجيم والمدِّ [3]، عمران ابن مِلْحان؛ بكسر الميم وسكون اللَّام والحاء [4] المُهمَلة، العطارديُّ [5]، أدرك النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يره، وأسلم بعد الفتح، وتُوفِّي سنة بضعٍ ومئةٍ (عَنْ عِمْرَانَ) بن حصينٍ الخزاعيِّ، قاضي البصرة، قال أبو عمر: كان من فضلاء الصَّحابة وفقهائهم، يقول عنه أهل البصرة: إنَّه كان يرى الحفظة وكانت تكلِّمه [6] حتَّى اكتوى فتركته [7]، وتُوفِّي سنة اثنتين وخمسين، وله في «البخاريِّ» اثنا عشر حديثًا (قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ) أي: عند رجوعهم من خيبر كما في «مسلمٍ»، أو في الحديبية كما رواه أبو داود، أو في طريق مكَّة كما في «المُوطَّأ» من حديث زيد بن أسلم مُرسَلًا، أو بطريق تبوك كما رواه عبد الرَّزَّاق مُرسَلًا (مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَإِنَّا أَسْرَيْنَا) قال الجوهريُّ: تقول: سريت وأسريت بمعنًى [8]: إذا سرت ليلًا (حَتَّى إذا كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَعْنَا وَقْعَةً) أي: نمنا نومةً (وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا) أي: مِنَ الوقعة في آخر اللَّيل، وكلمة: «لا» لنفي الجنس، و«وقعة»: اسمها، و«أحلى» صفةٌ للوقعة، وخبر «لا» محذوفٌ، أو «أحلى» الخبر (فَمَا) ولابن عساكر: ((وما)) (أَيْقَظَنَا) من نومنا (إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ وَكَانَ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((فكان)) (أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ) اسم كان، و«أوَّلَ» بالنَّصب خبرُها مُقدَّمًا، أو «فلانٌ» بدلٌ من «أوَّل» على أنَّه اسم «كان» التَّامَّة، بمعنى: «وجد»، المستغنية عن الخبر، وقول الزَّركشيِّ: و«من» نكرةٌ موصوفةٌ، فيكون «أوَّل» أيضًا [9] نكرةً لإضافته إلى النَّكرة؛ أي: أوَّل رجلٍ استيقظ، وتعقَّبه [10] البدر الدَّمامينيُّ بأنَّه [11] لا يتعيَّن لجواز كونها موصولةً؛ أي: وكان أوَّل الذين استيقظوا، وأعاد الضَّمير بالإفراد رعايةً للَّفظ: «من». انتهى. وفلانٌ المستيقظ أوَّلًا هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق (ثُمَّ فُلَانٌ) يحتمل أن يكون عمران الرَّاوي لأنَّ ظاهر سياقه أنَّه شاهد ذلك، ولا يمكنه مشاهدته إلَّا بعد استيقاظه، قال في «المصابيح»: والأَوْلى أن يُجعَل هذا من عطف الجمل؛ أي: ثمَّ استيقظ فلانٌ؛ إذ ترتُّبهم [12] في الاستيقاظ يدفع اجتماعهم جميعهم في الأوَّليَّة، ولا يمتنع أن يكون من عطف المُفرَدات، ويكون الاجتماع في الأوَّليَّة باعتبار البعض لا الكلِّ؛ أي: أنَّ جماعةً استيقظوا على التَّرتيب، وسبقوا غيرهم في الاستيقاظ، لكن هذا لا يتأتَّى على رأي الزَّركشيِّ لأنَّه قال: «أي: أوَّل رجلٍ»، فإذا جُعِل [13] هذا من قبيل عطف المُفرَدات لزم الإخبار عن جماعةٍ بأنَّهم أوَّل رجلٍ استيقظ، وهو باطلٌ (ثُمَّ فُلَانٌ) يحتمل أيضًا [14] أن يكون من شارك عمران في رواية حديث [15] هذه القصَّة المُعيَّنة، وهو ذو مِخْبَرٍ [16] كما في «الطَّبرانيِّ» (يُسَمِّيهِمْ) أي: المستيقظين (أَبُو رَجَاءٍ) العطارديُّ (فَنَسِيَ عَوْفٌ) أي: الأعرابيُّ (ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (الرَّابِعُ) بالرَّفع صفةٌ لـ «عمر» المرفوع عطفًا على: «ثمَّ فلانٌ»، أو بالنَّصب خبر «كان» أي: ثمَّ كان عمرُ بن الخطَّاب الرَّابعَ من المستيقظين، وأيقظ النَّاسُ بعضُهم بعضًا (وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم إِذَا نَامَ لَمْ يُوقَظْ [17] ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح القاف مبنيًّا للمفعول مع الإفراد، وللأربعة: ((لم نوقِظه)) بنون المتكلِّم وكسر القاف، والضَّمير المنصوب للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ لأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ) بفتح المُثنَّاة وضمِّ الدَّال، من الحدوث (فِي نَوْمِهِ) أي: من الوحي، وكانوا يخافون انقطاعه بالإيقاظ (فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ) رضي الله عنه (وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ) من نومهم عن صلاة الصُّبح حتَّى خرج وقتها، وهم على غير ماءٍ، وجواب «لمَّا» محذوفٌ تقديره: فلمَّا استيقظ كبَّر (وَكَانَ) أي: عمر (رَجُلًا جَلِيدًا) بفتح الجيم وكسر اللَّام، من الجلادة؛ وهي: الصَّلابة (فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ بصَوْتِهِ) بالمُوحَّدة، أي: بسبب صوته، وللأربعة: ((لصوته)) باللَّام، أي: لأجل صوته (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم)
ج1ص374
وإنَّما استعمل التَّكبير لسلوك طريق الأدب، والجمع بين المصلحتين؛ إحداهما: الذكر، والأخرى: الإيقاظ [18]، وخصَّ التَّكبير لأنَّه الأصل في الدُّعاء إلى الصَّلاة، واستُشكِل هذا مع قوله عليه الصلاة والسلام: «إنَّ عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي»، وأُجيب: بأنَّ القلب إنَّما يدرك الحسيَّات المتعلِّقة به كالألم ونحوه، ولا يدرك ما يتعلَّق بالعين لأنَّها نائمةٌ والقلب يقظان (فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ) عليه الصلاة والسلام (شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُمْ) ممَّا ذكر (قَالَ) ولابن عساكر: ((فقال)) بالفاء؛ تأنيسًا لقلوبهم لما عرض لها من الأسف على خروج الصَّلاة عن وقتها (لَا ضَيْرَ أَوْ لَا يَضِيرُ) أي: لا ضرر، يُقال: ضاره يضوره ويضيره، والشَّكُّ من عوفٍ، كما صرَّح به البيهقيُّ (ارْتَحِلُوا) بصيغة الأمر للجماعة المُخاطَبين مِنَ الصَّحابة (فَارْتَحَلَ) أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ومن معه، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: ((فارتحلوا)) أي: عقب [19] أمره عليه الصلاة والسلام بذلك، وكان السَّبب في الارتحال من ذلك الموضع حضور [20] الشَّيطان فيه كما في «مسلمٍ» (فَسَارَ) عليه الصلاة والسلام ومن معه (غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ نَزَلَ) بمن معه (فَدَعَا بِالْوَضُوءِ) بفتح الواو [21] (فَتَوَضَّأَ) صلى الله عليه وسلم وأصحابه (وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ) أي: أُذِّن بها كما عند مسلمٍ والمؤلِّف في آخر [22] «المواقيت» [خ¦595] (فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْفَتَلَ) أي: انصرف (مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ) لم يُسمَّ، أو هو خلَّاد بن رافع بن مالكٍ الأنصاريُّ، أخو رفاعة، لكن وهَّموا قائله (مُعْتَزِلٍ) أي: منفردٍ عن النَّاس (لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ قَالَ): يا رسول الله (أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ) أي: موجودٌ بالكليَّة، و«ماءَ» بفتح الهمزة، وقول ابن حجرٍ؛ أي: معي، تعقَّبه العينيُّ: بأنَّ كلمة «لا» لنفي جنس الماء، وعدم الماء معه لا يستلزم عدمه عند غيره، فحينئذٍ لا يستقيم نفيُ جنس الماء، ويحتمل أن تكون «لا» هنا بمعنى: «ليس» فيرتفع «الماءُ» حينئذٍ، ويكون المعنى: ليس ماءٌ عندي، وقال ابن دقيق العيد: حُذِف الخبر في قوله: «ولا ماءَ» أي: موجودٌ عندي، وفي حذف الخبر بسطٌ لعذره لِمَا فيه من عموم النَّفي، كأنَّه نفى وجود الماء بالكليَّة، بحيث لو وُجِد بسببٍ أو سعيٍ أو غير ذلك لحصَّله، فإذا نفى وجوده مُطلَقًا كان أبلغَ في النَّفيِ وأعذر له (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ) المذكور في الآية الكريمة: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] وفي رواية سَلْم بن زَريرٍ عند «مسلمٍ»: «فأمره [23] أن يتيمَّم بالصَّعيد» (فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) لإباحة صلاة الفرض الواحد مع النَّوافل، أو للصَّلاة مُطلَقًا ما لم تحدث (ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم فَاشْتَكَى إِلَيْهِ) وإلى الله صلاته وسلامه عليه (النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَلَ) عليه الصلاة والسلام (فَدَعَا فُلَانًا) هو عمران بن حصينٍ كما دلَّ عليه رواية سَلم بن زَريرٍ عند «مسلمٍ» (كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ) العطارديُّ (نَسِيَهُ) ولابن عساكر: ((ونسيه)) (عَوْفٌ) الأعرابيُّ (وَدَعَا عَلِيًّا) هو ابن أبي طالبٍ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام لهما: (اذْهَبَا فَابْتَغِيَا) بالمُثنَّاة الفوقيَّة بعد المُوحَّدة، من الابتغاء، وللأَصيليِّ: ((فابغيا)) وهو من الثَّلاثيِّ، وهمزته همزة وصلٍ؛ أي: فاطلبا (الْمَاءَ فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ) تثنية مَزَادةٍ؛ بفتح الميم والزَّاي: الرَّاوية أو القربة الكبيرة، وسُمِّيت بذلك لأنَّه يُزاد فيها جلدٌ آخر من غيرها (أَوْ) بين (سَطِيحَتَيْنِ) تثنية سَطِيحةٍ؛ بفتح السِّين وكسر الطَّاء المُهمَلتين، بمعنى: المزادة، أو وعاءٌ من جلدين سطح [24] أحدهما على الآخر، والشَّكُّ من الرَّاوي، و [25] هو عوفٌ (مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا) سقط «من ماءٍ» عند ابن عساكر (فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي بِالْمَاءِ أَمْسِ) بالبناء على الكسر عند الحجازيِّين، ويُعرَب غير منصرفٍ للعلميَّة والعدل عند تميمٍ [26] فتُفتَح سينُه إذا كان ظرفًا، ويحتمل أن يكون «عهدي» مبتدأٌ و«بالماء» متعلِّقٌ به، و«أمس» ظرفٌ له، وقوله: (هَذِهِ السَّاعَةَ) بدلٌ من «أمس» بدلُ بعضٍ من كلِّ؛ أي: مثل هذه السَّاعة، والخبر محذوفٌ؛ أي: حاصلٌ ونحوه، أو «هذه السَّاعة» ظرفٌ، قال ابن مالكٍ: أصله: «في مثل هذه السَّاعة» فحُذِف المُضاف وأُقيم المُضاف إليه مقامه، وجوَّز أبو البقاء أن يكون «أمس» خبر «عهدي» لأنَّ المصدر يُخبَر عنه بظرف الزَّمان، وعلى هذا تُضَمُّ سين «أمسُ» على لغة تميمٍ، وجوَّز في «المصابيح» أن يكون «بالماء» خبر «عهدي»، و«أمس» ظرفٌ لعامل هذا الخبر؛ أي: عهدي متلبِّسٌ [27] بالماء في أمس، ولم
ج1ص375
يجعل الظَّرف متعلِّقًا بـ «عهدي» _كما مرَّ_ قال: لأنِّي جعلت «بالماء» خبرًا، فلو عُلِّق الظَّرف بـ «العهد» مع كونه مصدرًا لزم الإخبار عن المصدر قبل استكمال معمولاته، وهذا باطلٌ. انتهى.
(وَنَفَرُنَا) أي: رجالنا (خُلُوفًا) بضمِّ الخاء المُعجَمة واللَّام المُخفَّفة، جمع: خالفٍ، وهو المستقي أو الغائب [28]، والنَّصب كما في رواية المُستملي والحَمُّويي على الحال السَّادَّة مسدَّ الخبر، قاله الزَّركشيُّ والبدر الدَّمامينيُّ وابن حجرٍ؛ أي: متروكون خُلُوفًا، مثل: {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] بالنَّصب [29]، وتعقَّبه العينيُّ فقال: ما الخبر هنا حتَّى يسدُّ الحال مسدَّه، قال: والأوجه ما قاله الكرمانيُّ أنَّه منصوبٌ بـ «كان» المُقدَّرة، وللأَصيليِّ: ((خُلُوفٌ)) بالرَّفع خبر المبتدأ، أي: غُيَّبٌ، أو خرج رجالهم للاستقاء [30] وخلَّفوا النِّساء، أو غابوا وخلَّفوهنَّ (قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا [31] قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم، قَالَتِ: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ) بالهمز [32]، من صبأ؛ أي [33]: خرج من دينٍ إلى آخر، ويُروَى: بتسهيله [34] ياءً [35] من: صبا يصبو إذا مال [36]؛ أي: المائل (قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ) أي: تريدين، وفيه تخلُّصٌ حسنٌ؛ لأنَّهما لو قالا: لا لفات المقصود، ولو قالا: نعم لكان فيه تقريرٌ لكونه عليه الصلاة والسلام كان [37] صابئًا، فتخلَّصا بهذا اللَّفظ، وأشارا إلى ذاته الشَّريفة، لا إلى تسميتها (فَانْطَلِقِي) معنا إليه (فَجَاءَا) أي: عليٌّ وعمران (بِهَا إِلَى النَّبِيِّ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((إلى [38] رسول الله)) (صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ) الذي كان بينهما وبينها (قَالَ) عمران بن الحُصَين: (فَاسْتَنْزَلُوهَا عَنْ بَعِيرِهَا) أي: طلبوا منها النُّزول عنه، وجُمِعَ باعتبار عليٍّ وعمران ومن تبعهما ممَّن يعينهما (وَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) بعد أن أحضروها بين يديه (بِإِنَاءٍ فَفَرَّغَ فِيهِ) عليه الصلاة والسلام، من التَّفريغ [39]، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فأفرغ)) من الإفراغ (مِنْ أَفْوَاهِ [40] الْمَزَادَتَيْنِ) جمعٌ في موضع التَّثنية على حدِّ {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] (أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ) أي: أفرغ من أفواههما، والشَّكُّ من الراوي (وَأَوْكَأَ [41] ) أي: ربط (أَفْوَاهَهُمَا وَأَطْلَقَ) أي: فتح (الْعَزَالِيَ) بفتح المُهمَلة والزَّايِ وكسر اللَّام، ويجوز فتحها وفتح
الياء [42]، جمع: عزْلاء؛ بإسكان الزَّايِ والمدِّ؛ أي: فم المزادتين [43] الأسفل؛ وهي عروتها التي يخرج منها الماء بسعةٍ، ولكلِّ مزادةٍ عزلاوان [44] من أسفلها (وَنُودِيَ فِي النَّاسِ اسْقُوا) بهمزة وصلٍ من «سقى» فتُكسَر، أو قطعٍ من «أسقى» فتُفتَح؛ أي: اسقوا غيركم [45] كالدَّوابِّ (وَاسْتَقُوا فَسَقَى مَنْ سقى) ولابن عساكر: ((فسقى من شاء)) (وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ) فرَّق بينه وبين «من [46] سقى» لأنَّه [47] لنفسه، و«سقى» لغيره من ماشيةٍ ونحوه، و«استقى» [48] قِيلَ: بمعنى سقى، وقِيلَ: إنَّما يقال: سقيته لنفسه، واستقيته [49] لماشيته (وَكَانَ آخِرَ ذَلكَ) بنصب «آخرَ» خبر «كان» مُقدَّمًا، والتَّالي اسمها، وهو قوله: (أَنْ) مصدريَّةٌ (أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ) [50] وكان معتزلًا (إِنَاءً مِنْ مَاءٍ) ويجوز رفع «آخرُ» على أنّ «أعطى» الخبر، قال أبو البقاء: والأوَّل أقوى لأنَّ «أن» والفعل أعرف من الفعل المُفرَد، وقد قُرِىء: {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا} [النمل: 56] بالوجهين (قَالَ) أي: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم للَّذي أصابته الجنابة: (اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ) بهمزة القطع في «فأفرغه» (وَهْيَ) أي: والحال أنَّ المرأة (قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ) بالبناء للمجهول (بِمَائِهَا) قِيلَ: إنَّما أخذوها واستجازوا أخذ مائها لأنَّها كانت كافرةً حربيةً، وعلى تقدير أن يكون لها عهدٌ فضرورة العطش تبيح للمسلم الماء المملوك لغيره على عوضٍ، وإلَّا فنفس الشَّارع تُفدَى بكلِّ شيءٍ على سبيل الوجوب (وَايْمُ اللهِ) بوصل الهمزة والرَّفع، مبتدأٌ خبره محذوفٌ؛ أي: قسمي (لَقَدْ أُقْلِعَ) بضمِّ الهمزة؛ أي: كُفَّ (عَنْهَا وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلْأَةً [51] ) بكسر الميم وسكون اللَّام وبعدها همزةٌ ثمَّ تاء تأنيثٍ؛ أي: امتلاءً (مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا) وهذا من عظيم [52] آياته وباهر دلائل [53] نبوته صلى الله عليه وسلم، حيث توضَّؤوا وشربوا وسقوا [54] واغتسل الجنب، بل في رواية سَلْم بن زَريرٍ: أنَّهم ملؤوا كلَّ قربةٍ كانت معهم ممَّا سقط من العزالي، وبقيت المزادتان مملوءتين [55]، بل تخيَّل الصَّحابة أنَّ ماءها [56] أكثر ممَّا كان أوَّلًا (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) لأصحابه: (اجْمَعُوا لَهَا) لعلَّه تطييبٌ لخاطرها في مُقابَلة حبسها في ذلك الوقت عن المسير إلى قومها، وما نالها من مخافتها أخذ مائها، لا أنَّه عوضٌ عمَّا أخذ من الماء (فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ)
ج1ص376
وفي روايةٍ: ((ما بين)) (عَجْوَةٍ) تمرٍ، أجود تمر المدينة (وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ) بفتح أوَّلهما، ولكريمة: ((ودُقَيْقَةٌ وسُوَيْقةٌ)) بضمِّهما [57] مُصغَّرين (حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا) زاد أحمد في روايته: «كثيرًا»، و«الطَّعام» في اللُّغة: ما يُؤكَل، قال [58] الجوهريُّ: وربَّما خصَّ الطَّعام بالبُرِّ (فَجَعَلُوهُ) أي: الذي جمعوه، ولأبي ذَرٍّ: ((فجعلوها)) أي: الأنواع المجموعة (فِي ثَوْبٍ وَحَمَلُوهَا) أي: المرأة (عَلَى بَعِيرِهَا وَوَضَعُوا الثَّوْبَ) بما فيه (بَيْنَ يَدَيْهَا) أي: قدَّامها على البعير (قَالَ لَهَا) رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللأَصيليِّ: ((قالوا لها)) أي: الصَّحابة بأمره صلى الله عليه وسلم (تَعْلَمِينَ) بفتح التَّاء [59] وسكون العين وتخفيف اللَّام، كذا في فرع «اليونينيَّة»: مُفرَدٌ مُخاطَبٌ مُؤنَّثٌ من «باب عَلِم يعلَم»، وقال الحافظ ابن حجرٍ: بفتح أوَّله وثانيه وتشديد اللَّام [60]؛ أي: اعلمي (مَا رَزِئْنَا) بفتح الرَّاء وكسر الزَّاي، وقد تُفتَح، وبعدها همزةٌ ساكنةٌ؛ أي: ما نقصنا (مِنْ مَائِكِ شَيْئًا) أي: فجميع ما أخذناه [61] من الماء ممَّا زاده الله وأوجده، ويؤيِّده قوله: (وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا) بالهمز، ولابن عساكر: ((سقانا)) (فَأَتَتْ أَهْلَهَا وَقَدِ احْتَبَسَتْ عَنْهُمْ، قَالُوا) أي: أهلها، ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((فقالوا)) (مَا) وللأَصيليِّ: ((فقالوا لها: ما)) (حَبَسَكِ يَا فُلَانَةُ؟ قَالَتِ: الْعَجَبُ) أي: حبسني العجب (لَقِيَنِي رَجُلَانِ، فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الَّذِي) ولأبي ذَرٍّ: ((إلى [62] هذا الرَّجل الذي)) (يُقَالُ لَهُ: الصَّابِئُ فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذِهِ) عبَّر بـ «مِن» البيانيَّة، وإلَّا فكان [63] المناسب التَّعبير بـ «في» بدل «من»، على أنَّ حروف الجرِّ قد ينوب بعضها عن بعض (وَقَالَتْ) أي: أشارت (بِإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ) لأنَّه [64] يُشار بهما [65] عند المُخاصَمة والسَّبِّ، وهي المسبِّحة لأنَّها [66] يُشار بها إلى التَّوحيد والتَّنزيه (فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ تَعْنِي) أي: المرأة (السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ) صلى الله عليه وسلم (حَقًّا) هذا منها ليس بإيمانٍ للشَّكِّ، لكنَّها أخذت في النَّظر فأعقبها الحقَّ، فآمنت بعد ذلك (فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغِيرُونَ) وللأَصيليِّ: ((بعد يُغيرون)) بضمِّ الياء من «أغار»، ويجوز فتحها من «غار» وهو قليلٌ [67] (عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يُصِيبُونَ الصِّرْمَ الَّذِي هِيَ مِنْهُ) بكسر الصَّاد وسكون الرَّاء؛ النَّفر ينزلون بأهليهم على الماء أو أبياتٌ من النَّاس مجتمعةٌ، وإنَّما لم يغيروا عليهم وهم كَفَرةٌ للطَّمع في اسلامهم بسببها أو لرعاية ذمامها [68] (فَقَالَتْ) أي: المرأة (يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَرَى [69] ) بفتح الهمزة، بمعنى: أعلم؛ أي: الذي أعتقد [70] (أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ) بفتح همزة «أنَّ» مع تشديد النُّون (يَدَعُونَكُمْ) بفتح الدَّال [71]، من الإغارة (عَمْدًا) لا جهلًا [72] ولا نسيانًا ولا خوفًا منكم، بل مراعاةً لِما سبق بيني وبينهم، وفي رواية الأكثرين: ((ما أَرى هؤلاء)) بفتح همزة «أرى» وإسقاط «أنَّ»، والأولى رواية أبي ذَرٍّ، ولابن عساكر: ((ما أُرى)) بضمِّ الهمزة؛ أي: أظنُّ ((إن هؤلاءِ)) بكسر الهمزة، كذا في الفرع، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((ما أدري أنَّ)) بالدَّال بعد الألف، و«أنَّ» بفتح الهمزة والتَّشديد، وهي في موضع المفعول، والمعنى: ما أدري ترك هؤلاء إيَّاكم عمدًا لماذا هو؟ وقال أبو البقاء: الجيِّد أن يكون «إن هؤلاء» بالكسر على الإهمال والاستئناف، ولا يُفتَح على إعمال «أدري» فيه؛ لأنَّها قد عملت بطريق الظَّاهر [73]، ويكون مفعول «أدري» محذوفًا، والمعنى: ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام أنَّ المسلمين تركوا الإغارة عليكم عمدًا [74] مع القدرة عليكم (فَهَلْ لَكُمْ) رغبةٌ (فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ).
ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النَّبوَّة» [خ¦3571]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وزاد في رواية المُستملي هنا ممَّا ليس في الفرع: (قَاَلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: المؤلِّف في تفسير: (صَبَأَ) أي: (خَرَجَ مِنْ دِينٍ إلىَ غَيْرِهِ، وقَاَلَ أَبُو العَالِيَةِ) رفيع بن مهران الرِّياحيُّ ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره»: ({وَالصَّابِئِينَ} [البقرة: 62] ) هم (فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ) وقال البيضاويُّ: {وَالصَّابِئِينَ}: قومٌ بين النَّصارى والمجوس، وقِيلَ: أصل دينهم دين نوحٍ، وقِيلَ: هم عبَدة الملائكة، وقِيلَ: عبَدة الكواكب، وأورده المؤلِّف هنا ليبين الفرق بين الصَّابئ المرويِّ في الحديث، والصَّابئ المنسوب لهذه الطائفة.
ج1ص377


[1] في (م): «ولأبي ذَرٍّ»، والمثبت موافقٌ لما في «اليونينيَّة».
[2] «هو»: ليس في (م).
[3] في غير (ص) و(م): «بالمدِّ».
[4] في (م): «بالحاء».
[5] في هامش (ص): (قوله: «العطارديُّ» نسبةً إلى عطارد؛ بطنٌ من تميم). انتهى.
[6] في هامش (م) من نسخةٍ: «وتسلِّم عليه».
[7] «فتركته»: مثبتٌ من (م).
[8] «بمعنى»: سقط من غير (ب) و(س).
[9] «أيضًا»: سقط من (د).
[10] في (م): «قال».
[11] «بأنَّه»: ليس في (م).
[12] في (م): «ترتيبهم».
[13] في (ص): «جعلوا».
[14] «أيضًا»: ليس في (ب) و(د).
[15] في (ب) و(س): «رؤية».
[16] في هامش (ص): (قوله: «ذو مِخْبَرٍ» قال في «الفتح»: هو بكسر الميم وسكون الخاء المُعجَمة وفتح المُوحَّدة). انتهى.
[17] في هامش (ص): (قوله: «لم يوقظ» قال العلماء: امتناعهم من ذلك لِمَا كانوا يتوقَّعون من الايحاء إليه، ولأنَّه لا يُدرى ما هو فيه، ومع هذا كانت الصَّلاة قد فات وقتها، فلو أحدٌ من النَّاس اليوم نام وحضر وقت صلاةٍ، وخِيف فوتها نبَّهه من حضره؛ لئلَّا تفوت الصَّلاة، قال الأُبِّيُّ: الأحسن في امتناعهم من إيقاظه أنَّه أدبٌ، قلت: والتَّعليل الأوَّل أَوْلى وأحسن كما لا يخفى). انتهى سنباطي.
[18] في غير (م): «الاستيقاظ».
[19] في (د): «عقيب».
[20] في (ص) و(م): «لحضور».
[21] في (م): «الوضوء».
[22] في (م): «أواخر».
[23] في (د): «أمره».
[24] في (د): «سطيح».
[25] في (ص) و(م): «أو».
[26] في (ص) و(م): «عندهم»، وهو تحريفٌ.
[27] في (ص): «ملتبس».
[28] قوله: «جمع: خالفٍ، وهو المستقي أو الغائب»، مثبتٌ من (م).
[29] قوله: «أي: متروكون خُلُوفًا، مثل: {وَنَحنُ عُصْبَةٌ} [يوسف: 8] بالنَّصب» سقط من (د).
[30] في (م): «للاستسقاء».
[31] في هامش (ص): (قوله: «إذًا» قال في «المغني»: الجمهور يكتبونها بالألف، وكذا رُسِمت في المصاحف، والمازنيُّ والمبرِّد بالنَّون، وعن الفَّراء: إذا عملت؛ كُتِبت بالألف، وإلَّا؛ كُتِبت بالنُّون؛ للفرق بينها وبين «إذا»، وتبعه ابن خروفٍ). انتهى.
[32] في (س): «بالهمزة».
[33] في (ص): «إذا».
[34] في (ص): «بتسهيل».
[35] «ياء»: سقط من (د).
[36] «إذا مال»: مثبتٌ من (م).
[37] «كان»: مثبتٌ من (ص).
[38] «إلى»: ليس في (م).
[39] في (م): «الإفراغ».
[40] في هامش (ص): (قوله: «من أفواه...» إلى آخره: زاد الطَّبرانيُّ والبيهقيُّ في هذا الوجه: فمضمض في الماء، وأعاده في أفواه المزادتين، وبهذه الرِّواية تتَّضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها). انتهى «فتح الباري».
[41] في هامش (ص): (قوله: «وأوكأ»: كذا هو مضبوطٌ بهمزةٍ في آخره في نسخةٍ صحيحةٍ من فروع «اليونينيَّة»، وفيه نظرٌ، فإن أئمَّة اللُّغة لم يذكروه في باب الهمز، وإنَّما ذكروه في المُعتَلِّ، فقالوا: وكيت السِّقاء وأوكيته، وقد جزم بذلك الشَّارح في «الأشربة»، فقال: «وأوكُوْا» بضمِّ الكاف وسكون الواو، من غير همزٍ). انتهى عجمي.
[42] في هامش (ص): (قوله: «وفتح الياء» أي: مُخفَّفةً مع كسر اللَّام، ولا يتأتَّى فتح الياء مع فتح اللَّام، كما قالوا: صحارى؛ بفتح الرَّاء وكسرها). انتهى.
[43] في (م): «المزادة».
[44] في (ص): «عزلاوين»، وفي هامشها: (قوله: «مزادة عزلاوين»، صوابه: عزلاوان). انتهى.
[45] في (ص): «غيرهم».
[46] «من»: مثبتٌ من (م).
[47] في (ص) و(م): «أنَّه».
[48] في (د) و(ص): «استسقى».
[49] في (ص) و(م): «أسقيته».
[50] زيد في (م): «وكان أعطاه الرجل الذي أصابته الجنابة آخر ذلك».
[51] في (د): «مليئة».
[52] في غير (د) و(م): «أعظم».
[53] في (د): «جلائل».
[54] في (م): «اسقوا».
[55] في غير (ب) و(س): «مملوءتان».
[56] في (س): «ماء هنا».
[57] في (ب) و(س): «بضمِّها».
[58] في (م): «قاله»، وكلاهما صحيحٌ.
[59] في (ص): «اللَّام».
[60] قوله: «كذا في فرع اليونينيَّة: مُفرَدٌ... بفتح أوَّله وثانيه وتشديد اللَّام» مثبتٌ من (د) و(م).
[61] في (د): «أخذنا».
[62] «إلى»: سقط من (د).
[63] في غير (م): «وكان».
[64] في (ص): «لأنَّهما».
[65] في (س) و(م): «بها».
[66] في غير (ب) و(س): «لأنه».
[67] في غير (ب) و(س): «وهي قليلة».
[68] في هامش (ص): (قوله: «ذمامها» أي: عهدها، وفي نسخة: «مائها»). انتهى.
[69] في هامش (ص): (قوله: «ما أرى»، فـ «ما» موصولٌ على هذا، وقِيلَ: هي نافيةٌ، و«أنَّ» بمعنى: «لعلَّ»، وقِيلَ غير ذلك، فليُراجَع). كرماني.
[70] في (م): «أعتقده».
[71] «بفتح الدَّال»: سقط من (د).
[72] في (ص): «لأجلها».
[73] في (د): «عملت نظرًا للظَّاهر».
[74] «عمدًا»: سقط من (م).