إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

[كتاب التيمم]

كذا لكريمة؛ بتقديم البسملة على تاليها لحديث: «كلُّ أمرٍ ذي بالٍ»، ولأبي ذَرٍّ: تأخيرها بعد اللَّاحق كتأخيرها عن تراجم سور التَّنزيل، وسقطت من رواية الأَصيليِّ.
((7)) (كتاب) بيان أحكام (التَّيمُّم) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت _في نسخة [1] _ والأَصيليِّ وابن عساكر: ((باب التَّيمُّم)) وهو لغةً: القصد، يُقال: تيمَّمت فلانًا ويمَّمته، وتأمَّمته وأمَّمته؛ أي: قصدته، وشرعًا: مسح الوجه واليدين فقط بالتُّراب وإن كان الحدث أكبر، وهو من خصوصيَّات هذه الأمَّة، وهو رخصةٌ، وقِيلَ: عزيمةٌ، وبه جزم الشَّيخ أبو حامدٍ، ونزل فرضه سنة خمسٍ أو ستٍّ (قَوْلُ اللهِ تَعَالَى) بلا واوٍ مع الرَّفع، مُبتدأٌ خبرُه ما بعده، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: ((عزَّ وجلَّ)) بدل: «قوله تعالى»، وللأَصيليِّ وابن عساكر: ((وقول الله)) بواو العطف على «كتاب التَّيمُّم» أو «باب التَّيمُّم» أي: وفي بيان قول الله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) قال البيضاويُّ: فلم تتمكَّنوا منِ استعماله؛ إذِ الممنوع منه كالمفقود ({فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6]) أي: فتعمَّدوا [2] شيئًا من وجه الأرض طاهرًا، ولذلك قالت [3] الحنفيَّة: لو ضرب المتيمِّم يده على حجرٍ صَلْدٍ ومسح أجزأه، وقال أصحابنا الشَّافعيَّة: لا بدَّ من [4] أن يعلق باليد شيءٌ مِنَ التُّراب لقوله: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} أي: من بعضه، وجَعْلُ «من» لابتداء الغاية تعسُّفٌ إذ لا يُفهَم من نحو ذلك إلَّا التَّبعيض، ووقع في رواية النَّسفيِّ وعُبدوسٍ والمُستملي [5] والحَمُّويي: (({فَإِن لَّمْ تَجِدُوا})) قال الحافظ أبو ذَرٍّ عند القراءة عليه: التَّنزيل: (({فَلَمْ تَجِدُوا})) ورواية [6] الكتاب: ((فإن لم تجدوا))، قال عياضٌ في «المشارق»: وهذا هو الصَّواب، ووقع في رواية الأَصيليِّ: (({فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا...} الآيةَ)) وفي رواية أبي ذَرٍّ: ((إلى {وَأَيْدِيكُمْ})) لم يقل: ((منه)) وزيادتها لكريمة والشَّبويِّ، وهي تعيِّن آية «المائدة» دون «النِّساء».
ج1ص365


[1] «في نسخةٍ»: مثبتٌ من (م).
[2] في (ص): «فتعمَّد».
[3] في (د): «قال».
[4] «من»: ليس في (ص).
[5] «المُسْتَملي»: سقط من (د).
[6] في (م): «وفي رواية».