إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كل سلامى من الناس عليه صدقة

2707- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ) أبو يعقوب الكوسج المروزيُّ، وسقط لغير أبي ذرٍّ «ابن منصور» قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّام قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميمين، بينهما عينٌ مهملةٌ ساكنةٌ، ابن راشد (عَنْ هَمَّامٍ) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولى، ابن منبِّه (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ سُلَامَى) بضمِّ السِّين المهملة وتخفيف اللَّام وفتح الميم
ج4ص428
مقصورًا، أي: كلُّ مفصلٍ من المفاصل الثَّلاث مئةٍ والسِّتِّين [1] الَّتي في كلِّ واحد (مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ) في كلِّ واحد منها (صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ) بنصب «كلَّ» ظرفًا [2] لما قبله، وفي الفرع: ((كلُّ)) بالرَّفع مبتدأٌ، والجملة بعده خبره، والعائد يجوز حذفه شكرًا لله تعالى بأن [3] جعل عظامه مفاصلَ تَقْدِر على القبض والبسط، وتخصيصها من بين سائر الأعضاء، لأنَّ في أعمالها من دقائق الصَّنائع ما تتحيَّر فيه الأفهام، فهي من أعظم نِعَم الله على الإنسان، وحقُّ المنعَم عليه أن يقابل كلَّ نعمةٍ منها بشكرٍ يخصُّها، فيعطي صدقة كما أُعطِي منفعة، لكنَّ الله تعالى خفَّف بأن جعل العدل بين النَّاس ونحوه صدقةً، كما قال: (يَعْدِلُ) مبتدأٌ على تقدير: العدل، كقوله: تسمع [4] بالمعيديِّ خيرٌ من أن تراه، أي: أن يعدل المكلَّف (بَيْنَ النَّاسِ) وخبره (صَدَقَةٌ).
وهذا موضع التَّرجمة؛ لأنَّ الإصلاح كما قال الكرمانيُّ نوعٌ من العدل، وعطف العدل عليه في التَّرجمة من عطف العامِّ على الخاصِّ.
وهذا الحديث أخرجه في «الجهاد» [خ¦2891] أيضًا ومسلم في «الزكاة».
ج4ص429


[1] في (د1) و(م): «ستِّين».
[2] في (د): «ظرفٌ».
[3] في (د): «بل».
[4] في (ص): «لقوله: تعدل».