إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى {أن يصالحا بينهما صلحًا والصلح خير}

(4) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورة النِّساء مخبرًا ومشرِّعًا عن حال الزَّوجين، تارةً في نفور الرَّجل عن المرأة، وتارةً في حال اتِّفاقه معها، وتارةً عند فراقه لها: ({أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا}) أصله: أن يتصالحا، فأُبدِلَت التَّاء صادًا، وأُدغِمَت في تاليتها، أي: يصطلحا، بأن تحطَّ له بعض المهر أو القسم، أو تهب له شيئًا تستميله به، وقرأ الكوفيُّون: {أَن يُصْلِحا} من: أصلح [1] بين المتنازعَين، وعلى هذا جاز أن ينتصب {صُلْحًا} على المفعول به، وبينهما ظرف أو حال منه، أو على المصدر كما في القراءة الأولى، والمفعول بينهما، أو هو محذوف ({وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النِّساء: 128] ) مِن الفرقة وسوء العشرة أو من الخصومة، ويجوز ألَّا يُراد [2] به التَّفضيل، بل
ج4ص419
بيان أنَّه من الخيور، كما أنَّ الخصومة من الشُّرور، قاله البيضاويُّ.
ج4ص420


[1] في (د): «الصُّلح».
[2] عدول عن لفظ البيضاوي مقصود وهو بديع جدًا. للخلاف في المراد.