إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب الصلح مع المشركين

(7) (بابُ) حكم (الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ) صخر بن حرب في شأن [1] هرقل المسوق أوَّل الكتاب [خ¦7] والغرض منه هنا الإشارة إلى مدَّة الصُّلح المذكورة [2] في قوله: «ونحن منه في مدَّة» وغير ذلك (وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ) بفتح العين المهملة وسكون الواو آخره فاء، الأشجعيُّ الغطفانيُّ، فيما وصله المؤلِّف بتمامه في «الجزية» [خ¦3176] من طريق أبي إدريس الخولانيِّ (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ) بضمِّ الهاء وسكون الدَّال، أي: صلح (بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بني الأَصْفَرِ) هم الرُّوم.
(وَفِيهِ) أي: في الباب روى (سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ) بضمِّ الحاء المهملة، الأنصاريُّ الأوسيُّ فيما وصله في آخر«الجزية» [خ¦3181] وللأَصيليِّ: ((وفيه عن سهل بن حنيف)): (لقد رأيتنا يوم أبي جَنْدَل) بفتح الجيم وسكون النُّون وفتح الدَّال المهملة، آخره لام، العاص بن سهيل، حين حضر من مكَّة إلى الحديبية، يرسف في قيوده إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وكان يكتب هو وأبو [3] سُهيل بن عمرو كتاب الصُّلح، وكان أبو جندل قد أسلم بمكَّة، فحبسه أبوه، فهرب وجاء إلى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، فأخذ [4] أبوه [5] سُهيل يجرُّه ليردَّه إلى قريش، فجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أردُّ إلى المشركين يفتنوني في ديني، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «يا أبا جندل اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين بمكَّة فرجًا ومخرجًا، وإنَّا قد عقدنا بيننا وبينهم صلحًا وعهدًا ولا نغدر بهم» وسقط قوله «لقد رأيتنا يوم أبي جندل» لغير أبي ذرٍّ كما في الفرع وأصله، وقال في «الفتح»: ولم يقع في رواية غير [6] أبي ذرٍّ والأَصيليِّ: ((لقد رأيتنا يوم أبي جندل)) وللأَصيليِّ كما في الفرع وأصله [7]: ((رأتْنا)) بهمزة ففوقيَّة ساكنة فنون فألف، فلْيُتَأَمَّلْ.
(وَ) في الباب أيضًا: روت (أَسْمَاءُ) بنت أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما، فيما وصله في «الهبة» [خ¦2620] بلفظ: «قدمتْ عليَّ أمِّي راغبة في عهد قريش»؛ لأنَّ فيه معنى الصُّلح (وَالْمِسْوَرُ) بن مخرمة، فيما وصله في «كتاب الشروط» [خ¦2731] [خ¦2732] (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ويأتي _إن شاء الله تعالى_ بعد سبعة أبواب.
ج4ص424


[1] في (م): «بيان».
[2] في (م): «المذكور».
[3] في (د): «وأبوه» وهو الصواب.
[4] في (م): «فأخذه» وهو الصواب.
[5] في (د): «أبو».
[6] «غير»: مثبتٌ من (د).
[7] «وأصله»: سقط من (ص).