إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب سجود المسلمين مع المشركين

(5) (بابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ) وفي نسخة: ((سجدة المسلمين)) [1] (مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ) بفتح الجيم (لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ) صحيح لأنَّه ليس أهلا للعبادة (وكان ابن عمر)بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما يسجد) في غير الصَّلاة (على غَير وضوءٍ) لم يوافقه أحدٌ عليه لأنَّ السُّجود في معنى الصَّلاة، فلا يصحُّ إلَّا بالوضوء، أو بدله بشروطه. نعم وافق ابنَ عمر الشُّعبيُّ فيما رواه ابن أبي شيبة عنه بسندٍ صحيحٍ، واعترض على التَّرجمة [2] بأنَّه إن أراد المؤلِّف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجَّة فيه لأنَّ سجوده لم يكن للعبادة، وإن أراد الرَّدَّ على ابن عمر بقوله: والمشرك نجسٌ فهو أَشبَه بالصَّواب، وفي رواية الأَصيليِّ: ((يسجد [3] على وضوءٍ)) فأسقط لفظ «غير»، والأَولى إثباتها [4] لانطباق تبويب المصنِّف واستدلاله عليه، ويؤيِّده ما عند ابن أبي شيبة: «أنَّ ابن عمر كان ينزل عن راحلته فيريق الماء، ثمَّ يركب، فيقرأ السَّجدة، فيسجد وما يتوضَّأ».
ج2ص283


[1] قوله: «وفي نسخة: سجدة المسلمين» سقط من (س).
[2] في هامش (ص): (قوله: واعترض على التَّرجمة، وأجاب شيخُ الإسلام زكريَّا الأنصاريُّ تبعًا لما في «الفتح» عن ابن رشيد: مقصود البخاريِّ تأكيد مشروعيَّة السُّجود، فإنَّ المشرك قد أُقِرَّ في الحديث على السُّجود، وسمَّى الصَّحابيُّ فعله سجودًا مع عدم أهليَّته له، فالمتاهِّل أحرى بأن يسجد بلا وضوءٍ). انتهى.
[3] في (م): «فسجد»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (ب) و(س): «ثبوتها».