إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: رأيت أبا هريرة قرأ {إذا السماء انشقت}

1074- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) ولأبي ذَرٍّ: ((مسلم بن إبراهيم)) أي: القصَّاب البصريُّ (وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بفتح الفاء والمعجمة، ابن يزيد الزَّهرانيُّ البصريُّ (قَالَا: أَخْبَرَنَا [1] هِشَامٌ) هو ابن أبي [2] عبد الله الدَّستوائيُّ (عَنْ يَحْيَى) بن أبي كثيرٍ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَرَأَ) سورة: ({إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} فَسَجَدَ بِهَا) الباء ظرفيَّةٌ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ وأبي الوقت في نسخةٍ: ((فيها)) قال أبو سلمة: (فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: ((سجد)) بلفظ الماضي، بدل: «يسجدُ» المضارع، والهمزة في: «أَلم أرك؟!» للاستفهام الإنكاريِّ المشعر بأنَّ العمل استقرَّ على خلاف السُّجود فيها، كما رُوِيَ أنَّه لم يسجد في المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة، وكذلك أنكر عليه أبو رافعٍ كما [3] في حديثه الآتي _إن شاء الله تعالى_ في «باب مَن قرأ السجدة في الصَّلاة فسجد فيها» [خ¦1078] حيث قال لهما هذه السَّجدة، لكن أبو سلمة وأبو رافعٍ لم ينازعا أبا هريرة بعد أن أعلمهما أنه صلى الله عليه وسلم سجد فيها، ولا احتجَّا [4] عليه بالعمل، وحينئذٍ فلا دلالة فيه لمن لا يرى السُّجود فيها في الصَّلاة، ولا لمن قال: إنَّ النَّظر ألَّا يسجدَ فيها لأنَّها إخبار بأنَّه {إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ} [الانشقاق: 21].
ج2ص285


[1] في هامش (ص): (قوله: «قالا: أخبرنا»: في «أصل اليونينية»: قالا: حدَّثنا هشام). انتهى منه.
[2] «أبي»: سقط من (د).
[3] «كما»: مثبتٌ من (د) و(س).
[4] في (ب) وحده «احتجاج».