إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن النبي سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون

1071- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهدٍ (قاَل: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) هو السَّختيانيُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم سَجَدَ بِالنَّجْمِ) زاد الطَّبرانيُّ في «معجمه الصَّغير»: «بمكَّة»، وفيه تنبيهٌ على اتِّحاد قصَّة ابن مسعودٍ السَّابقة وابن عبَّاسٍ هذه، قيل: وإنَّما سجد عليه الصلاة والسلام لمَّا وصفه الله تعالى في مفتتح السُّورة من أنَّه لا ينطق عن الْهوى، وذكر بيان قُربه منه تعالى وأنَّه: {رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النَّجم: 18] وأنَّه: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النَّجم: 17] شكرًا لله تعالى على هذه النِّعمة العظمى، فسجد [1] (وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ) أي: الحاضر منهم، أي: لمَّا [2] سمعوا ذكر طواغيتهم {اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى} [النَّجم: 19-20] لا لما قيل ممَّا لا يصحُّ أنَّه أثنى على آلهتهم، وكيف يُتصوَّر ذلك وقد أدخل همزة الإنكار
ج2ص283
على الاستخبار بعد الفاء في قوله في السُّورة {أَفَرَأَيْتُم} [النَّجم: 19] المستدعية لإنكار فعل الشِّرك؟! والمعنى: أتجعلون هؤلاء _أي: اللَّات والعزَّى ومناة_ شركاء؟ فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كانت آلهةً، وما هي {إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا} بمجرَّد متابعة الهوى، لا عن حجَّةٍ أنزل الله تعالى بها. انتهى. ملخَّصًا مِن «شرح المشكاة». وليكن لنا إلى تحرير [3] المبحث [4] في هذه القصَّة عودةٌ في «سورة الحجِّ» إن شاء الله تعالى، وفي كتابي «المواهب اللَّدنيَّة» من ذلك ما يكفي ويشفي، ولله الحمد والمنَّة (وَ) كذا سجد معه عليه الصلاة والسلام (الْجِنُّ وَالإِنْسُ) هو من باب الإجمال بعد التَّفصيل كما في قوله تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} قاله الكرمانيُّ. وزاد صاحب «اللَّامع الصَّبيح» [5]: أو تفصيلٌ بعد إجمالٍ لأنَّ كلًّا من المسلمين والمشركين شاملٌ للإنس والجنِّ، فإن قلت: من أين علم ابن عبَّاسٍ سجود الجنِّ؟ جوَّزنا جواز رؤيتهم بطريق الكشف، لكن ابن عبَّاسٍ لم يحضر القصَّة لصغر سنِّه؟ أُجِيبَ: باحتمال استناده في ذلك إلى إخباره عليه الصلاة والسلام إما بمشافهته [6] له، أو بواسطةٍ (وَرَوَاهُ) أي: الحديث (ابْنُ طَهْمَانَ) بفتح الطَّاء وسكون الهاء آخره نونٌ، ولأبي الوقت في نسخةٍ وأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: ((إبراهيم بن طهمان)) (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ.
والحديث أخرجه أيضًا في «التَّفسير» [خ¦4862]، والتِّرمذيُّ في «الصَّلاة».
ج2ص284


[1] «فسجد»: ليس في (ب) و(س).
[2] «لمَّا»: ليس في (د).
[3] زيد في (د): «هذا».
[4] زيد في (د): «إن شاء الله».
[5] في هامش (ص): (قوله: «الصَّبيح» شرح العلَّامة البرماويِّ على البخاريِّ). انتهى.
[6] في (ب): «في المشافهة»، وفي (س): «بالمشافهة».