إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا

38- وبالسَّند إلى المؤلِّف قال رحمه الله: (حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ) _بالتَّخفيف_ على الصَّحيح، وهي رواية ابن عساكر البيكنديُّ، وفي رواية الأَصيليِّ وابن عساكر: ((محمَّد بن سلامٍ)) (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ وكريمة: ((حدَّثنا)) (مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ) _بضمِّ الفاء وفتح المُعجَمة_ ابن غزوان الضَّبيُّ مولاهم الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة تسعٍ وخمسين ومئةٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريُّ، قاضي المدينة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ) كلَّه عند القدرة عليه، أو بعضَه عند عجزه ونيَّتُه الصَّوم لولا المانع، حال كون صيامه (إِيمَانًا وَ) حال كونه (احْتِسَابًا) أي: مُؤْمِنًا مُحْتَسِبًا بأن يكون مصدِّقًا به، راغبًا في ثوابه، طيِّب النَّفس به، غير مستثقلٍ لصيامه، ولا مستطيلٍ لأيَّامه (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) الصَّغائر؛ تخصيصًا للعامِّ بدليلٍ آخرَ _كما سبق_ و«رمضانَ» نُصِبَ على الظَّرفيَّة، وأتى بـ «احتسابًا» بعد «إيمانًا» مع أنَّ كلًّا منهما يلزم الآخر للتَّوكيد، ويأتي ما في البابين من المباحث في «كتاب الصِّيام» [خ¦2014] إن شاء الله تعالى.
ولمَّا تضمَّن ما ذكره من الأحاديث التَّرغيبَ في القيام والصِّيام والجهاد أراد أن يبيِّن أنَّ الأَوْلى للعامل بذلك ألَّا يجهد نفسه بحيث يعجز، بل يعمل بتلطُّفٍ وتدريجٍ ليدوم عمله ولا ينقطع، فقال:
ج1ص123