إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: ابتاعيها فأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق

2735- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا) أن تعينها (فِي كِتَابَتِهَا) وفي رواية: عروة عن عائشة «تستعينها في كتابتها» [خ¦2560] (فَقَالَتْ) عائشة رضي الله عنها لها: (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ) ثمنك، وأعتقتك [1] (وَيَكُونُ الْوَلَاءُ) عليك (لِي) فذكرت بريرة ذلك لأهلها، فأبَوا إلَّا أن يكون الولاء لهم (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لعائشة (ذكَرَتْه ذَلِكَ) بتخفيف كاف «ذكَرَتْه» ولأبي ذَرٍّ: ((ذكَّرَتْهُ)) بتشديدها وفتح الرَّاء وسكون الفوقيَّة، وفي نسخةٍ: بسكون الرَّاء وضمِّ الفوقيَّة (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْتَاعِيهَا) بهمزة وصلٍ (فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة قطعٍ (فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) لا لغيره (ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ) خطيبًا (فَقَالَ: مَا بَالُ) ما شأن (أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟) أي: ليست في حكم الله الَّذي كتبه على عباده، وشرعه لهم، وليس المراد به خصوص القرآن [2]، لأنَّ كون الولاء للمعتِق غير منصوصٍ في القرآن، ولكنَّ الكتاب أمر بطاعة الرَّسول، واتِّباع حكمه، وقد حكم
ج4ص454
بأنَّ الولاء لمن أعتق (مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ شَرْطٍ) التَّقييد بالمئة للتَّأكيد، لأنَّ العموم في قوله: «مَنِ اشترط» دالٌّ على بطلان جميع الشُّروط المذكورة، فلو زادت الشُّروط على المئة كان الحكم كذلك؛ لما دلَّت عليه الصِّيغة. وهذا الحديث قد سبق غير مرَّة.
ج4ص455


[1] في (د1) و(م): «وأُعتقك».
[2] قوله: «وليس المراد... القرآن» سقط من (د).