إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار

(18) (بابُ) بيان (مَا يَجُوزُ مِنَ الاِشْتِرَاطِ وَالثُّنْيَا) بضمِّ المثلَّثة وسكون النُّون، بعدها تحتيَّةٌ، مقصورًا؛ الاستثناءُ (فِي الإِقْرَارِ، وَ) بيان (الشُّرُوطِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((يتعارفه)) (النَّاسُ بَيْنَهُمْ) كشرط نقل المبيع [1] من مكان البائع، فإنَّه جائزٌ؛ لأنَّه تصريحٌ بمقتضى العقد، أو شرط قطع الثِّمار أو تبقيتها بعد الصَّلاح، أو شرط أن يعمل فيه البائع عملًا معلومًا، كأن باع ثوبًا بشرط أن يخيطه في أضعف الأقوال، وهو في المعنى بيعٌ وإجارةٌ يوزَّع المسمَّى عليهما باعتبار القيمة، وقيل: يبطل الشَّرط ويصحُّ البيع بما يقابل المبيع من المسمَّى، والأصحُّ بطلانهما، لاشتمال البيع على شرط عملٍ فيما لم يملكه بعد (وَإِذَا قَالَ) لفلانٍ: عليَّ (مئةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ) بكسر المثلَّثة، وهذا [2] استثناءُ قليلٍ من كثيرٍ، لا خلاف فيه، فيصحُّ، ويلزمه في قوله: «إلَّا واحدةً» تسعةٌ وتسعون درهمًا، وفي قوله: «إلَّا ثنتين» ثمانيةٌ وتسعون.
(وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المهملة، وبعد الواو السَّاكنة نونٌ، عبدُ الله بن أَرْطَبان البصريُّ، ممَّا وصله سعيد بن منصورٍ عن هُشَيم عنه (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد: (قَالَ رَجُلٌ) ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((قال الرَّجل)) بالتَّعريف (لِكَرِيِّهِ) بفتح الكاف وكسر الرَّاء وتشديد التَّحتيَّة بوزن: فعيل، المكاري. وقال الجوهريُّ: يُطلَق على المكرِي وعلى المكتري أيضًا: (أَدْخِلْ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فدالٍ مهملةٍ ساكنةٍ فخاءٍ معجمةٍ مكسورةٍ، أمرٌ من الإدخال، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: ((اِرْحَلْ)) بهمزة مكسورةٍ فراءٍ ساكنةٍ فحاءٍ مهملةٍ مفتوحةٍ (رِكَابَكَ) بكسر الرَّاء، منصوبٌ بـ «أدخل» الإبل الَّتي يُسار عليها _الواحدة: راحلةٌ، لا واحد [3] لها من لفظها_ أي: أدخلْها فِناءك لأرحل معك يوم كذا وكذا (فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَلَكَ مِئَةُ دِرْهَمٍ. فَلَمْ يَخْرُجْ) أي: لم يرحل معه (فَقَالَ شُرَيْحٌ) القاضي: (مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ) شيئًا حال كونه (طَائِعًا) مختارًا (غَيْرَ مُكْرَهٍ) عليه (فَهْوَ) أي: الشَّرط الَّذي شرطه (عَلَيْهِ) أي: يلزمه، وقال الجمهور: هي عِدَةٌ، فلا يلزم [4] الوفاء بها.
(وَقَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ ممَّا وصله سعيد بن منصور (عَنِ ابْنِ سِيرِينَ) محمَّد: (إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا) لآخر (وَقَالَ) المشتري للبائع: (إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ) بكسر الموحَّدة، أي: يوم الأربعاء (فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِئْ) أي: المشتري (فَقَالَ شُرَيْحٌ) القاضي (لِلْمُشْتَرِي) عند التَّحاكم إليه [5]: (أَنْتَ أَخْلَفْتَ) الميعاد (فَقَضَى عَلَيْهِ) برفع البيع، وهذا [6] مذهب أبي حنيفة وأحمد، وقال مالكٌ والشَّافعيُّ: يصحُّ البيع، ويبطل الشرط.
ج4ص455


[1] في (م): «البيع».
[2] في (ص): «وهو».
[3] في (د1) و(م): «واحدة».
[4] في (د): «يلزمه».
[5] «عند التحاكم إليه»: سقط من (د).
[6] في (ب) و(س): «وهو».