إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: نقركم ما أقركم الله

2730- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ) غير مسمًّى ولا منسوبٍ، ولأبي ذَرٍّ وابن السَّكن عن الفرَبْريِّ: أبو أحمدَ مَرَّار بن حَمُّويه)) بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه _بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم_ الهَمَذَاني [1] _بفتح الميم والمعجمة_ النَّهاونديُّ، وليس له كشيخه [2] في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث، ويقال: إنَّه محمَّد بن يوسف البيكنديُّ، ويقال: إنَّه محمَّد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى) [3] بن عليٍّ (أَبُو غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة والسِّين المهملة المشدَّدة (الْكِنَانِيُّ) قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنَّه (قَالَ: لَمَّا فَدَعَ) بالفاء والدَّال والعين المهملتين محرَّكتين، وضبطه الكرمانيُّ كالصَّغانيِّ بالغين المعجمة وتشديد الدَّال المهملة من الفدغ، وهو كسر الشَّيء المجوَّف (أَهْلُ خَيْبَرَ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ومفعوله: (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَامَ) أبوه (عُمَرُ) رضي الله عنه (خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) أي: الَّتي كانت لهم قبل أن يفيئها الله على المسلمين (وَقَالَ) لهم: (نُقِرُّكُمْ) بضمِّ النُّون وكسر القاف فيها (مَا أَقَرَّكُمُ اللهُ) أي: ما قدَّر الله أنَّا [4] نترككم، فإذا شئنا فأخرجناكم منها؛ تبيَّن أنَّ الله قد أخرجكم (وَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ) بخفض «ماله» (فَعُدِيَ عَلَيْهِ) بضمِّ العين وكسر الدَّال المخفَّفة، أي: ظُلِمَ على ماله (مِنَ اللَّيْلِ) وألقوه من فوق بيتٍ (فَفُدِعَتْ) بضمِّ الفاء الثَّانية وكسر الدَّال مبنيًّا للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ) قال في القاموس: الفَدَع محرَّكة: اعوجاج الرُّسغ من اليد أو الرِّجل حتَّى ينقلب الكفُّ أو القدم إلى إِنْسيِّها، أو هو المشي على ظهر القدم [5]، أو ارتفاع أخمص القدم، حتَّى لو وطئ الأفدع عصفورًا ما آذاه، أو هو عوجٌ في المفاصل كأنَّها قد زالت عن موضعها، وأكثر ما يكون في الأرساغ خِلْقةً، أو زيغٌ بين القدم وبين عظم السَّاق، ومنه حديث ابن عمر: أنَّ يهود خيبر دفعوه من بيتٍ ففُدِعَت قدمُه (وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهَمَتُنَا) بضمِّ الفوقيَّة وفتح الهاء، ولأبي ذَرٍّ: ((وتهْمتنا)) بسكون الهاء، أي: الَّذين نتَّهمهم (وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ) بكسر الهمزة وسكون الجيم ممدودًا؛ إخراجهم من أوطانهم (فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ) أي: عزم عليه (أَتَاهُ أَحَدُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ) بضمِّ الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التَّحتيَّة، رؤساء اليهود (فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) الواو في «وقد» للحال (وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ) بفتح الميم واللَّام من «وعامَلَنا» (وَشَرَطَ ذَلِكَ) أي: إقرارنا في أوطاننا (لَنَا؟ فَقَالَ) له (عُمَرُ: أَظَنَنْتَ) بهمزة الاستفهام الإنكاريِّ (أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول وتاء الخطاب (مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو) بعينٍ مهملةٍ، أي: تجري (بِكَ قَلُوصُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟!) بفتح القاف وضمِّ اللَّام والصَّاد المهملة، بينهما واوٌ ساكنةٌ: النَّاقة الصَّابرة على السَّير، أو الأنثى، أو الطَّويلة القوائم، وأشار صلَّى الله عليه وسلَّم إلى إخراجهم من خيبر، فهو من أعلام النُّبوَّة (فَقَالَ) أحد بني أبي الحقيق: (كَانَتْ هَذِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((كان ذلك)) (هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ) بضمِّ الهاء وفتح الزَّاي، تصغير هَزْلة، ضدُّ الجدِّ، وفي «اليونينية»: ((هَزِيلة)) بكسر الزَّاي، أي: لم تكن [6] حقيقةً، وكذب عدوُّ الله (قَالَ) عمر، ولأبي ذَرٍّ: ((فقال)): (كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ، وَأَعْطَاهُمْ) بعد أن
ج4ص442
أجلاهم (قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة وفتح الميم (مَالًا وَإِبِلًا وَعُرُوضًا) نصبٌ تمييزًا للقيمة [7] (مِنْ أَقْتَابٍ وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ) والأقتاب جمع قَتَب؛ وهو إكاف الجمل، وإنَّما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص؛ لأنَّه فُدِعَ ليلًا وهو نائم، فلم يعرف عبد الله من فدعه، فأشكل الأمر.
(رَوَاهُ) أي: الحديث (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) فيما وصله أبو يَعلى (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا، العمريِّ (أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اخْتَصَرَهُ) حمَّادٌ، وشكَّ في وصله، ورواه الوليد بن صالحٍ عن حمَّادٍ بغير شكٍّ، فيما قاله البغويُّ.
ج4ص443


[1] في (د): «الهمداني»، وهو تصحيفٌ.
[2] زيد في (د): «شيءٌ».
[3] في (ص): «يوسف»، وليس بصحيحٍ.
[4] في (د): «أن».
[5] في هامش (ص): (إلى أسِّها، أو هو المشي على ظهر القدم. صحَّ).
[6] في (د): «يكن».
[7] في (د): «تمييزٌ للقيمة» وفي (س): «تمييز القيمة».