إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم

2253- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَينٍ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة، المقرئ أو ابن [1] المطَّلب بن أبي وداعة (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) بكسر الميم، عبد الرَّحمن (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم الْمَدِينَةَ وَهُمْ) أي: أهلها (يُسْلِفُونَ) بضمِّ التَّحتيَّة وبالفاء (فِي الثِّمَارِ) بالمُثلَّثة والجمع (السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) فيما يُكال (إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) وقد أشار المؤلِّف بالتَّرجمة إلى الرَّدِّ على من أجاز السَّلم الحالَّ، وهو مذهب الشَّافعيَّة، واستدلَّ له [2] بهذا الحديث المذكور في أوائل «السَّلم» [خ¦2240] وقد أجاب الشَّافعيَّة عنه _كما سبق تقريره_: بحمل قوله: «إلى أجلٍ معلومٍ» على العلم بالأجل فقط، فالتَّقدير عندهم: من أسلم إلى أجلٍ فليُسْلِم إلى أجلٍ معلومٍ لا مجهولٍ، وأمَّا السَّلم لا إلى أجلٍ فجوازه بطريق الأَوْلَى؛ لأنَّه إذا جاز مع الأجل وفيه الغرر؛ فمع الحالِّ أَوْلى؛ لكونه أبعد عن [3] الغرر، فيصحُّ السَّلم عند الشَّافعيَّة حالًّا ومُؤجَّلًا، فلو أطلق بأن لم يذكر الحلول ولا التَّأجيل انعقد حالًّا، ولو أقَّت بالحصاد وقدوم الحاجِّ ونحوهما مطلقًا لا يصحُّ؛ إذ ليس لهما وقتٌ مُعيَّنٌ، وقال الحنفيَّة والمالكيَّة: لا بدَّ من اشتراط الأَجَل لحديث الباب وغيره، واختلفوا في حدِّ الأجل؛ فقال المالكيَّة:
ج4ص121
أقلُّه خمسة عشر يومًا على المشهور، وهو قول ابن القاسم نظرًا إلى أنَّ ذلك مظنَّة اختلاف الأسواق غالبًا، وقال الطَّحاويُّ من الحنفيَّة: أقلُّه ثلاثة أيَّامٍ اعتبارًا بمدَّة الخيار، وعن بعض الحنفيَّة: لو شرط نصف يومٍ جاز، وعن محمَّدٍ شهرٌ، قال صاحب الاختيار وهو الأصحُّ.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ) العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ، ممَّا هو موصولٌ في «جامع سفيان» قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) وزاد: (وَ) في (وَزْنٍ [4] مَعْلُومٍ) وصرَّح فيه بالتَّحديث، وهو في السَّابق بالعنعنة.
ج4ص122


[1] زيد في (د) و(ص) و(م): «أبي»، والمثبت موافقٌ لما في كتب التَّراجم.
[2] «له»: ليس في (د) و(ص).
[3] في غير (د): «من».
[4] في (د1) و(م): «ورقٍ»، وهو تحريفٌ.