إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: كان النبي يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به

1000- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) بفتح الهمزة ممدودًا (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنهما (قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ) فيصيرُ صوب سفره قبلَته حال كونه (يُومِئُ إِيمَاءً) [1] نُصِبَ على المصدريَّة (صَلَاةَ اللَّيْلِ) نُصِبَ على المفعوليَّة لـ «يصلِّي»، وفيه: أنَّ المراد بقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 144] الفرائض (إِلَّا الْفَرَائِضَ)
ج2ص232
أي: لكن الفرائض فلم يكن يصلِّيها على الرَّاحلة، فالاستثناء منقطعٌ لا متَّصلٌ لأنَّ المراد خروج الفرائض من الحكم ليليَّةً أو نهاريَّةً، ولابن عساكر: ((إلَّا الفرضَ)) بالإفراد (وَيُوتِرُ) بعد فراغه من صلاة اللَّيل (عَلَى رَاحِلَتِهِ) وفي الحديث ردٌّ على قول الضَّحَّاك: «لا وترَ على المسافر» وأمَّا قول ابن عمر المرويُّ في «مسلم» و«أبي داود»: «لو كنت مسبِّحًا _في السَّفر_ لأتممتُ» فإنَّما أراد به راتبة المكتوبة لا النَّافلة المقصودة كالوتر، قاله في «الفتح».
ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول.
ج2ص233


[1] في هامش (ص): (قوله: يومئُ إيماءً، قال في «المصباح»: أومأت إليه إيماءً: أشرت إليه بحاجبٍ أو يدٍ أو غير ذلك، وفي لغةٍ: ومأتُ إِماءً، من باب «وَقَعَ»، وسقطت الواو كما سقطت من «يَقَع». انتهى. قال الجوهريُّ: ولا تقل: أوميت. انتهى. يعني: بالياء). انتهى عجمي.