إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا

998- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهَدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح الموحَّدة؛ ابن عمرَ بن حفص بن عاصم بن عمرَ، قَالَ: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: ((عن عبدِ الله بن عمرَ)) أي [1]: ابن الخطَّاب رضي الله عنهما (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم قَالَ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا).
قيل: الحكمة فيه أنَّ أوَّل صلاة اللَّيل المغربُ وهي وترٌ، وللابتداء والانتهاء اعتبارٌ زائدٌ على اعتبار الوسط، فلو أوتر ثمَّ تهجَّد لم يُعِدْهُ لحديث أبي داود والتِّرمذيِّ وحسَّنه: «لا وتران [2] في ليلةٍ»، ورُوِيَ عن الصِّدِّيق أنَّه قال: أمَّا أنا فأنام على وترٍ، فَإنِ استيقظت صلَّيت شفعًا حتَّى الصَّباح، ولأنَّ إعادته تُصَيِّرُ الصَّلاة كلَّها شفعًا، فيبطل المقصود منه، وكان ابن عمر ينقض وتره بركعةٍ، ثمَّ يصلِّي مَثْنى مَثْنى [3]، ثمَّ يُوتِرُ، والأمر ليس للوجوب بقرينة صلاة اللَّيل، فإنَّها غيرُ واجبةٍ اتِّفاقًا، فكذا آخرها، وأمَّا قوله في حديث أبي داود: «فمن لم يُوتِرْ فليس منَّا» فمعناه: ليس آخذًا بسُنَّتنا.
ج2ص232


[1] «أي»: ليس في (ص).
[2] في هامش (ص): (قوله: لا وتران، قال الجلال السُّيوطيُّ: جاء هذا على لغة بلحارث الَّذين ينصبون المثنَّى بالألف لأنَّه لا يُبنَى الاسم معها على ما يُنصَب به، فيقال في المثنَّى: لارجلين في الدَّار، فمجيء «لا وتران» بالألف، على غير لفظ الحجاز، على حدِّ مَن قرأ: {إِن هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [طه: 63] ولم أَر أحدًا نبَّه على ذلك في الحديث. انتهى. قال عبد الملك: إنَّ المنقول أنَّ المثنَّى في هذه اللُّغة معربٌ بحركاتٍ مقدَّرةٍ على الألف، فقضيَّة ذلك أن يكون بناؤه على الفتح تقديرًا). انتهى عجمي.
[3] «مثنى»: ليس في (ص).