إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة

((97)) (كتابُ الاعْتِصَامِ) هو «افتعالٌ» من العصمة وهي المَنَعة، والعاصم: المانع، والاعتصام: الاستمساك [1] بالشَّيء، فالمعنى هنا الاستمساك (بالكتاب) أي: بالقرآن (والسُّنَّة) وهي ما جاء عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أقواله وأفعاله وتقريره وما همَّ بفعله، والمراد امتثال قوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا} [آل عمران: 103] والحبل في الأصل: هو السَّبب، وكلُّ ما وصلك إلى شيءٍ فهو حبلٌ، وأصله في الأجرام، واستعماله في المعاني من باب المجاز، ويجوز أن يكون حينئذٍ من باب الاستعارة، ويجوز أن يكون من باب التَّمثيل، ومن كلام الأنصار رضي الله عنهم: إنّ بيننا وبين القوم حبالًا، ونحن قاطعوها يعنون العهود والحلف، قال الأعشى: [من الكامل]
~وإذا تجوَّزها حبال قبيلةٍ أخذت من الأخرى إليك حبالها
يعني العهود، قال في «اللُّباب»: وهذا المعنى غير طائلٍ، بل سُمِّي العهد حبلًا للتَّوصُّل به إلى الغرض، قال: [من الكامل]
~ما زلت معتصمًا بحبلٍ منكم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمراد بالحبل هنا القرآن لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الطَّويل: «هو حبل الله المتين».
ج10ص285


[1] زيد في (ص): «هو الاستمساك».