إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت

5810- وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال: (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عبد الله بن بد القاريِّ _بتشديد التحتيَّة_ نسبة للقارَّة [1] مدنيٌّ، سكنَ الإسكندريَّة (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سلمة ابن دينار (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) السَّاعديِّ رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظُ ابن حجر: لم أعرف اسمَ المرأة (بِبُرْدَةٍ) بهاء تأنيث آخرها (قَالَ سَهْلٌ) لأبي حازمٍ أو لغيره (هَلْ تَدْرِي) ولأبي ذرٍّ: ((تدرون)) (مَا الْبُرْدَةُ؟) زاد في «الجنائز» «قالوا: الشَّملة» [خ¦1277] (قَالَ) سهل: (نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا) قال في «الكواكب»: يعني: كان [2] لها حاشيةٌ، وفي نسجها مخالفةٌ لنسجِ أصلها لونًا ودقَّة ورقَّة. وفي «الجنائز» «منسوجٌ فيها حاشيتها» قالوا: ومعناه أنَّها لم تقطعْ من ثوبٍ فتكون بلا حاشيةٍ (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ) البردة (بِيَدِي أَكْسُوكَهَا) وفي «الجنائز» «لأكسوكها» (فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ [3] صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) حال كونه (مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا) رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] (وَإِنَّهَا لإِزَارُهُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: ((إزاره)) بإسقاط اللَّام (فَجَسَّهَا) بالجيم بلا نون، أي: مسَّها بيدهِ، وفي نسخةٍ بـ «اليونينيَّة» مصحَّحًا عليها، ونسبها في «المصابيح» للجُرْجانيِّ: ((فحسَّنها)) بالحاء المهملة والنون بعد السين، وصفَها بالحسن (رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) هو عبد الرَّحمن بن عوف، كما عند الطَّبرانيِّ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا. قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ، فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللهُ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ) إلى منزله (فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ) نفيٌ للإحسان [5]، وعند الطَّبرانيِّ من وجهٍ آخر: «قال سهل: فقلتُ له: ما أحسنت» (سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ) صلى الله عليه وسلم (وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا) بل يُعْطيه ما يطلبُه (فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ) أي: البردة (كَفَنَهُ).
ومرَّ الحديث في «الجنائز»، في «باب من استعدَّ الكفنَ» [خ¦1277].
ج8ص431


[1] في (ص): «والقاري» وفي (م): «قاري».
[2] في (ل): «قال في «الكواكب»: إن كان».
[3] في (د): «النبي».
[4] «رسول الله صلى الله عليه وسلم»: ليست في (ص) و(م).
[5] في (ص) و(م): «الإحسان».