إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق

2564- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة المدنيَّة (أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ) بضمِّ الهمزة، والنَّصب عطفًا على «أن أصبَّ»؛ بالفاء، ولأبي ذرٍّ:
ج4ص332
((وأعتقك)) (فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((الولاء)) (لَنَا، قَالَ مَالِكٌ) الإمام بالإسناد السَّابق: (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ: (فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ) الزَّعمُ يُستعمَل بمعنى القول المُحقَّق، أي: قالت: إنَّ عائشة (ذَكَرَتْ ذَلِكَ [1] لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم فَقَالَ) لها: (اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وظاهر هذا الحديث جوازُ بيع رقبة المُكاتَب إذا رضي بذلك ولو لم يعجِّز نفسه واختاره المؤلِّف، وهو مذهب الإمام أحمد، ومنعه أبو حنيفة والشَّافعيُّ في الأصحِّ وبعض المالكيَّة، وأجابوا عن قصَّة بريرة بأنَّها عجَّزت نفسها لأنَّها استعانت بعائشة في ذلك، وعُورِض: بأنَّه ليس في استعانتها ما يستلزم العجز، ولا سيَّما مع القول بجواز كتابة من لا مال عنده ولا حرفة له، قال ابن عبد البرِّ: ليس في شيءٍ من طرق حديث بريرة أنَّها عجزت عن أداء النُّجوم، ولا أخبرت بأنَّها قد حلَّ عليها شيءٌ، ولم يَرِدْ في شيءٍ من طرقه استفصال النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لها عن شيءٍ من ذلك. انتهى. لكن قال الشَّافعيُّ ممَّا رأيته في «المعرفة»: إذا رضي أهلها بالبيع ورضيت المكاتبة بالبيع؛ فإنَّ ذلك تركٌ للكتابة.
ج4ص333


[1] «ذلك»: سقط من (ص).