إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عمر: لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق

2562- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ)
ج4ص330
هو ابن أنسٍ إمام دار الهجرة (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) وسقط لأبي ذرٍّ «أمُّ المؤمنين» (أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً) هي بريرة (لِتُعْتِقَهَا) بضمِّ التَّاء والنَّصب، وفي نسخةٍ رُقِم عليها في الفرع وأصله علامة السُّقوط: ((تُعتقُها))؛ بضمِّ أوَّله مع إسقاط اللَّام والرَّفع (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((قال)) (أَهْلُهَا): نبيعكها (عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) لعائشة: (لَا يَمْنَعُكِ) ولأبي ذرٍّ: ((لا يمنعنَّك)) بنون التَّوكيد الثَّقيلة (ذَلِكِ) الشَّرط الذي شرطوه من شرائها وعتقها (فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) وليس في حديثَي الباب إلَّا ذكر شرط الولاء، وجمع في التَّرجمة بين حكمين، وكأنَّه فسَّر الأوَّل بالثَّاني، وأنَّ ضابط الجواز ما كان في كتاب الله، أي: في حكمه من كتابٍ أو سنَّةٍ أو إجماعٍ، وقد اشتُرِط لصحَّة الكتابة شروطٌ: أن يكاتب السَّيِّد المختار المتأهِّل للتَّبرُّع جميع العبد، فلا يصحُّ كتابة بعضه؛ لأنَّه حينئذٍ لا يستقلُّ بالتَّردُّد لاكتساب النُّجوم إلَّا أن يكون باقيه حرًّا، أو يكاتبه مالكاه معًا ولو بوكالةٍ إن اتَّفقت النُّجوم جنسًا وأجلًا وعددًا فتصحُّ؛ لأنَّها حينئذٍ تفيد الاستقلال، وليس له في الثَّانية أن يدفع لأحد المالكين شيئًا لم يدفع مثله للآخر في حال دفعه إليه، فإن أذن أحدهما في دفع شيءٍ للآخر ليختصَّ به لم يصحَّ القبض، وتصحُّ كتابة بعضه أيضًا في صورٍ منها: إذا أوصى بكتابة عبدٍ فلم يخرج من الثُّلث إلَّا بعضه، ولم تجز الورثة، وأن يقول مع لفظ الكتابة: إذا أدَّيتَ النُّجومَ إليَّ فأنتَ حرٌّ، أو ينويه فلا يكفي [1] لفظ الكتابة بلا تعليقٍ ولا نيَّةٍ؛ لأنَّه يقع على هذا العقد وعلى المخارجة، فلا بدَّ من تمييزه بذلك، وأن يقول المكاتب: قبلت، وبه تتمُّ الصِّيغة، وأن تكون عوضًا [2] معلومًا، فلا تصحُّ بمجهولٍ، وألَّا يكون العوض أقلَّ من نجمين؛ كما جرى عليه الصَّحابة فمَنْ بَعْدَهم، فلا تجوز بعوضٍ حالٍّ، فإن كاتبه على دينارٍ الآن وخدمة شهرٍ لم يجز؛ لعدم تنجيم الدِّينار، أو على خدمة شهرٍ من [3] الآن ودينارٍ عند [4] تقضِّيه أو قبله أو بعده في زمنٍ معلومٍ جاز؛ لأنَّ المنفعة مستحقَّةٌ في الحال، والمدَّة لتقديرها وللتَّوفية فيها، والدِّينار إنَّما تستحقُّ المطالبة به في وقتٍ آخر، وإذا اختلف الاستحقاق؛ حصل التَّنجيم، ولا بأس بكون المنفعة حالَّةً؛ لأنَّ التَّأجيل إنَّما يُشترَط لحصول القدرة، وهو قادرٌ على الاشتغال بالخدمة في الحال، فالتَّنجيم إنَّما هو شرطٌ في غير المنفعة التي عليه الشُّروع فيها في الحال.
ج4ص331


[1] في (ص): «يكون».
[2] في (د1): «والثَّالثة: أن يكون عوضها»، وفي (ص): «والثَّالث: أن تكون عوضها».
[3] في (ب): «شهرين».
[4] في (ص): «عنه»، وهو تحريفٌ.