إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أيما رجل أعتق امرأً مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه

2517- وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التَّميميُّ [1] اليربوعيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب، العمريُّ المدنيُّ رضي الله عنهم (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: ((حدَّثنا)) (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف، ابن زيدٍ أخو عاصمٍ الرَّاوي عنه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بفتح الميم وسكون الرَّاء بعدها جيمٌ، وهو سعيد بن عبد الله، ومرجانةُ أمُّه، وليس له في «البخاريِّ» سوى هذا الحديث (صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: ((صاحب عليِّ بن الحسين)) بالتَّعريف _عليهما السَّلام_ هو زين العابدين بن حسين بن عليِّ بن أبي طالبٍ (قال: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: أَيُّمَا رَجُلٍ) بالجرِّ في «اليونينيَّة»
ج4ص300
وغيرها، وقال الكرمانيُّ: وبالرَّفع على البدليَّة، وكلمة «أيٍّ» للشَّرط [2]، دخلت عليها «ما»، وللإسماعيليِّ من طريق عاصم بن عليٍّ عن عاصم [3] بن محمَّدٍ؛ كمسلمٍ والنَّسائيِّ من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: «أيُّما مسلمٍ» (أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ) أي [4]: خلَّص الله (بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ) زاد في «كفَّارات الأيمان» [خ¦6715]: «حتَّى فرجَه بفرجِه»، وخصَّ الفرج بالذِّكر؛ لأنَّه محلُّ أكبر الكبائر بعد الشِّرك، قال الخطَّابيُّ: ويُستحَبُّ عند بعض العلماء: ألَّا يكون العبد المُعتَق ناقص العضو بالعور أو الشَّلل ونحوهما، بل يكون سليمًا؛ ليكون معتِقه قد نال الموعود في عتق أعضائه كلِّها من النَّار بإعتاقه إيَّاه من الرِّقِّ في الدُّنيا، قال: وربَّما كان نقصان الأعضاء زيادةً في الثَّمن؛ كالخصيِّ إذا صلح لما لا يصلح له غيره من حفظ الحريم وغيره. انتهى. ففيه إشارةٌ إلى أنَّه يُغتَفر النَّقص المجبور بالمنفعة، ولا شكَّ أنَّ في عتق الخصيِّ فضيلةً، لكنَّ الكامل أَوْلى.
(قَالَ سَعِيدٌ ابْنُ مَرْجَانَةَ) بالسَّند السَّابق: (فَانْطَلَقْتُ إِلَى) ولأبي ذرٍّ: ((به))، أي: بالحديث إلى (عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ) ولأبي ذرٍّ: ((ابن الحسين))، ولمسلمٍ: فانطلقت حتَّى سمعت الحديث من أبي هريرة فذكرته لعليٍّ، زاد أحمد وأبو عوانة من طريق إسماعيل بن أبي حكيمٍ عن سعيد ابن مرجانة: فقال عليُّ بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ فقال: نعم (فَعَمَدَ) بفتح الميم، أي: قصد (عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ولأبي ذرٍّ: ((ابن الحسين)) (إِلَى عَبْدٍ لَهُ) اسمه مُطَرِّفٌ كما عند أحمد وأبي عَوانة وأبي نُعيمٍ في «مستخرجيهما على مسلمٍ» (قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ) أي: في مقابلة العبد (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) أي: ابن أبي طالبٍ، وهو ابن عمِّ والد عليِّ بن الحسين (عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ _أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ_ فَأَعْتَقَهُ) وفي رواية إسماعيل عند مسلمٍ: فقال: اذهب، فأنت حرٌّ لوجه الله تعالى، والشَّكُّ من الرَّاوي، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الدِّينار إذ ذاك بعشرة دراهم.
وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «كفَّارات الأيمان» [خ¦6715]، ومسلمٌ في «العتق» وكذا النَّسائيُّ والتِّرمذيُّ.
ج4ص301


[1] في (د): «التَّيميُّ»، وهو تحريفٌ.
[2] في (د): «الشَّرطيَّة».
[3] «عن عاصمٍ»: ليس في (م).
[4] «أي»: مثبتٌ من (ب) و(س).