إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: تعال، هي صفية، فإن الشيطان يجري من ابن آدم

2039- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأويسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) ولابن عساكر: ((حدَّثني)) بالتَّوحيد فيهما (أَخِي) عبد الحميد بن أبي أويسٍ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن بلالٍ مولى عبد الله بن أبي عتيقٍ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ) هو محمَّد بن عبد الله بن أبي عتيق بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) ولأبي ذرٍّ: ((عن الزُّهريِّ)) (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((ابن حسين)) (أَنَّ صَفِيَّةَ) زاد ابن عساكر: ((بنت حييٍّ)) (أَخْبَرَتْهُ) أورده أيضًا كالسَّابق مختصرًا موصولًا ثمَّ مرسلًا، فقال:
«ح» [1]: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((وحدَّثنا)) (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ) بسكون المعجمة [2] (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) ولأبي ذرٍّ [3] وابن عساكر: ((ابن حسين)): (أَنَّ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ) في المسجد (فَلَمَّا رَجَعَتْ) إلى منزلها في دار أسامة بن زيدٍ خارج المسجد (مَشَى مَعَهَا) رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) بالإفراد، وفي السَّابق [خ¦2038]: «فلقيه رجلان»، فقيل: محمولٌ على التَّعدُّد، وقال في «الفتح»: إنَّ أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خصَّ أحدهما بخطاب المشافهة دون الآخر، أو أنَّ الزُّهريَّ كان يشكُّ فيه؛ فتارةً يقول: رجلان، وتارةً يقول [4]: رجلٌ، وقد رواه سعيد بن منصورٍ عن هُشَيمٍ عن الزُّهريِّ: «فلقيه رجلٌ أو رجلان»؛ بالشَّكِّ، ورواه مسلمٌ من وجهٍ آخر من حديث أنسٍ بالإفراد.
(فَلَمَّا أَبْصَرَهُ) عليه الصلاة والسلام الرَّجلُ (دَعَاهُ فَقَالَ: تَعَالَ) بفتح اللَّام (هِيَ صَفِيَّةُ _وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: هَذِهِ صَفِيَّةُ_ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) وفي رواية عبد الرَّحمن بن إسحاق عن الزُّهريِّ عند ابن حبَّان: «ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنَّان شرًّا، ولكن قد علمت أنَّ الشَّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدَّم»، وهذا موضع التَّرجمة لأنَّ فيه الذَّبَّ بالقول، قال إمامنا الشَّافعيُّ _كما مرَّ_: إنَّ قوله عليه الصلاة والسلام ذلك تعليمٌ لنا إذا حدَّثْنا محارمنَا أو نساءنا على الطَّريق أن نقول: هي مَحْرَمي، حتَّى لا نُتَّهَم. انتهى. وكذا يجوز الذَّبُّ بالفعل؛ إذ ليس المعتكف في ذلك بأشدَّ من المصلِّي، قال عليُّ بن المدينيِّ: (قُلْتُ لِسُفْيَانَ) بن عيينة: (أَتَتْهُ) عليه الصلاة والسلام صفيَّة (لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ) ولأبي ذرٍّ: ((قال: وفهل )) (هُوَ إِلَّا لَيْلًا؟) أي: وهل وقع الإتيان إلَّا في اللَّيل، وعند النَّسائيِّ من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان بن
ج3ص445
عيينة في نفس الحديث: أنَّ صفيَّة أتت النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ذات ليلةٍ، وفي غير رواية أبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: ((إلا ليلٌ)) بالرَّفع.
ج3ص446


[1] «ح»: ليس في (م).
[2] «بسكون المعجمة»: ليس في (ص) و(م).
[3] «ولأبي ذرٍّ»: ليس في (د1) و(ص).
[4] «يقول»: ليس في (ص) و(م).