إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا تعجلي حتى أنصرف معك

2038- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضمِّ العين [1] وفتح الفاء وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة آخره راءٌ المصريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ) هو ابن مسافرٍ الفهميُّ أمير مصر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) زين العابدين، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((عليِّ بن حسينٍ)) بحذف الألف واللَّام (أَنَّ صَفِيَّةَ) بنت حُيَيٍّ (زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ) كذا أورده مختصرًا موصولًا.
ثمَّ ذكر طريقًا أخرى مُرسَلةً فقال: «ح» [2]: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: ((حدَّثني)) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ وحده: ((وحدَّثني)) بالواو (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الصَّنعانيُّ اليمانيُّ، ولأبي ذرٍّ: ((هشام بن يوسف)) قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) بفتح الميم وسكون المهملة ابن راشدٍ الأزديُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهابٍ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر [3]: ((ابن حسينٍ)) أنَّه قال: (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج3ص444
فِي الْمَسْجِدِ) معتكفًا (وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ) إلى منازلهنَّ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام (لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ) كأنَّ مجيئها تأخَّر عن رفقتها، فأمرها بالتَّأخُّر ليحصل التَّساوي في مدَّة جلوسهنَّ عنده، أو أنَّ بيوت رفقتها كانت أقرب، فخشي عليه الصَّلاة السَّلام عليها، وكان مشغولًا، فأمرها بالتَّأخُّر [4] ليفرغ ويشيِّعها (وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ) أي: الدَّار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيدٍ لأنَّ أسامة إذ ذاك لم يكن له دارٌ مستقلَّةٌ بحيث تسكن فيها صفيَّة (فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) من المسجد (مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ) قيل: هما [5] أُسَيد بن حُضَيرٍ وعبَّاد بن بشرٍ (فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَجَازَا) بهمزةٍ مفتوحةٍ قبل الجيم وبعد الألف زايٌ، وسقطت الهمزة في رواية لابن عساكر، يُقال: جاز وأجاز بمعنًى، أي: مضيا (وَقَالَ) ولابن عساكر وأبي ذرٍّ: ((فقال)) (لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعَالَيَا) بفتح اللَّام (إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، قَالَا) ولأبي ذرٍّ: ((فقالا)): (سُبْحَانَ اللهِ!) متعجِّبين من قوله عليه الصلاة والسلام لهما ذلك، أو ننزِّهك ممَّا لا ينبغي (يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) قيل: حقيقةً جعل الله له قوَّة ذلك، وقيل: إنَّه يلقي وسوسته في مسامٍ لطيفةٍ من البدن فتصل وسوسته إلى القلب (وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ) الشَّيطان (فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا) فتهلكا.
ج3ص445


[1] في غير (س): «الغين»، وهو تصحيفٌ.
[2] «ح»: ليس في (م).
[3] زيد في (ب): «عليِّ».
[4] في غير(ب) و(س): «بالتَّأخير».
[5] في (ص): «اسمهما».