إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: فرض رسول الله صدقة الفطر صاعًا من شعير

1512- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) ابن عمر العمريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى) وليِّ (الصَّغِيرِ) الذي لم يحتلم من ماله إن كان له مالٌ، أو على من تلزمه نفقته، وبه قال الأئمَّة الأربعة والجمهور؛ خلافًا لمحمَّد بن الحسن؛ حيث قال: على الأب مطلقًا (وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ).
تنبيهٌ: لا فطرة على جنين؛ خلافًا لابن حزمٍ؛ حيث قال بوجوبها مستدلًّا بقوله: «أو صاعًا من التَّمر على الصَّغير»، قال: لأنَّ الجنين في بطن أمِّه يقع عليه اسم «صغيرٍ»، فإذا أكمل مئةً وعشرين يومًا في بطن أمِّه قبل انصداع الفجر من ليلة العيد؛ وجب أن تُؤدَّى [1] عنه صدقة الفطر، واستدلَّ بما رواه بكر بن عبد الله المزنيُّ وقتادة: أنَّ عثمان رضي الله عنه كان يعطي صدقة الفطر عن الصَّغير والكبير حتَّى عن الحمل في بطن أمِّه، وعُورِض بأنَّ ما ذُكِر عن عثمان لا حجَّة فيه؛ لأنَّه منقطعٌ، فإنَّ بكرًا وقتادة روايتهما عن عثمان مُرسَلةٌ، وأمَّا قوله: «على [2] الصَّغير والكبير»؛ فلم يفهم عاقلٌ منه إلَّا الموجودين في الدُّنيا، وأمَّا المعدوم؛ فلا نعلم أحدٌ أوجب عليه، والله أعلم.
وهذا آخر «كتاب الزَّكاة»، والله أسأل بوجهه الكريم وبنبيِّه [3] العظيم عليه أفضل الصَّلاة والتَّسليم أن يمنَّ عليِّ بإكماله [4] وتحريره على ما يحبُّه الله تعالى ويرضاه وينفعني به والمسلمين في عافيةٍ بلا محنةٍ، أستودع الله تعالى ذلك، فإنَّه لا تخيب ودائعه وكذا جميع مآربي، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين [5] وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
ولَّما فرغ المؤلِّف من «الزَّكاة» عقَّبها بـ «الحجِّ» لما بينهما من المناسبة؛ لأنَّ كلًّا منهما عبادةٌ ماليَّةٌ، فقال [6]:


[1] في (ب) و(س): «تؤدي».
[2] في (ب) و(س): «عن».
[3] في (د): «ونبيِّه».
[4] في (د): «بكماله».
[5] «أجمعين»: ليس في (د).
[6] «فقال»: ليس في (م).