إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً

(5) (باب صَلَاةِ الطَّالِبِ وَ) صلاة (الْمَطْلُوبِ) حال كونه [1] (رَاكِبًا وَإِيمَاءً) مصدر «أومأ»، كذا لأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: ((إيماءً)) ولأبوي ذَرٍّ والوقت عن الحَمُّويي: ((وقائمًا)) بالقاف من القيام [2]، وفي روايةٍ: ((أو قائمًا)) وقد [3] اتَّفقوا على صلاة المطلوب راكبًا، واختلفوا في الطَّالب؛ فمنعه الشَّافعيُّ وأحمد رحمهما الله، وقال مالكٌ: يصلِّي راكبًا حيث توجَّه إذا خاف فوت العدوِّ إن نزل.
(وَقَالَ الْوَلِيدُ) بن مسلمٍ القرشيُّ الأمويُّ: (ذَكَرْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ)
ج2ص200
عبد الرَّحمن بن عمرٍو (صَلَاةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ) بضمِّ الشِّين المُعجَمة وفتح الرَّاء وسكون الحاء المُهمَلة وكسر المُوحَّدة في الأوَّل، وكسر السِّين المهملة وسكون الميم في الثَّاني كذا في الفرع، وضبطه ابن الأثير [4]: بفتحٍ ثمَّ كسرٍ كـ «كَتِفٍ»، الكنديِّ، المُختلَف في صحبته، وليس له في «البخاريِّ» غير هذا الموضع (وَ) صلاة (أَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، فَقَالَ) أي: الأوزاعيُّ، ولابن عساكر: ((قال)): (كَذَلِكَ الأَمْرُ) أي: أداء [5] الصَّلاة على ظهر الدَّابَّة بالإيماء هو الشَّأن والحكم (عِنْدَنَا إِذَا تخوّفَ) الرَّجل (الْفَوْت) بفتح أوَّل «تَخوَّف» مبنيًّا للفاعل، و«الفَوْتَ»: نُصِب على المفعوليَّة، ويجوز _كما في الفرع وأصله_ ضبطه بالبناء للمفعول، ورفع «الفوت» نائبًا عن الفاعل، زاد المُستملي فيما ذكره في «الفتح»: ((في الوقت)) (وَاحْتَجَّ الْوَلِيدُ) لمذهب الأوزاعيِّ في مسألة الطَّالب (بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) الآتي [خ¦946]: (لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ) لأنَّه عليه الصلاة والسلام لم يعنِّف على تأخيرها عن وقتها المفترض، وحينئذٍ فصلاة من لا يفوِّت الوقت بالإيماء، أو بما يمكن، أولى من تأخيرها حتَّى يخرج وقتها.
وقد أخرج أبو داود في «صلاة الطَّالب» حديث عبد الله بن أُنَيْسٍ؛ إذ بعثه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى سفيان [6] الهُذَلِيِّ، قال: فرأيته، وحضرت [7] العصر، فخشيت فوتها، فانطلقت أمشي وأنا أصلِّي، أومئ إيماءً. وإسناده حسنٌ [8].
ج2ص201


[1] في هامش (ص): (قوله: «حال كونه» أي: المصلِّي المفهوم من الصَّلاة؛ أي: حال كلٍّ من الطَّالب والمطلوب). انتهى.
[2] زيد في (ص): «في روايةٍ».
[3] في (د): «ولقد».
[4] في هامش (ص): (قوله: «وضبطه ابن الأثير...» إلى آخره: ليس كذلك، فإنَّ الَّذي في «جامع الأصول»: «السِّمْط» بكسر السِّين المهملة وسكون الميم. انتهى. نعم قال النَّوويُّ: بفتح السِّين وكسر الميم، ويُقال: بكسر السِّين وإسكان الميم. انتهى. قال في «التَّرتيب»: وهو تخفيفٌ قياسيٌّ؛ كما يُقال في كَبِدٍ: كَبْدٌ، وفي كَتِفٍ: كَتْفٌ، وأشباه ذلك). انتهى «ترتيب».
[5] في (د): «إنَّ».
[6] في هامش (ص): (قوله: «إلى سفيان»، كذا في «الفتح» عن أبي داود، وفي «عيون الأثر» و«الشَّاميِّ» و«المواهب»، والَّذي في «سنن أبي داود»: إلى خالد بن سفيان، وهو كذلك في مقبول المنقول من رواية أبي داود في «جامع الأصول» ما نصُّه: خالد بن سفيان الهذليُّ، جاهليٌّ، قتله عبد الله بن أُنَيْسٍ، له ذكرٌ في «صلاة الخوف»، وفي «تهذيب التَّهذيب»: خالد بن نُبَيْحٍ. انتهى نسبه إلى جدِّه الأعلى، فإنَّ المقتول على ما في «سنن أبي داود» و«جامع الأصول»: خالد بن سفيان بن خالد بن نُبَيْحٍ، قال ابن رسلان: وإنَّما أمره عليه السلام بقتله لأنَّه كان معه ناسٌ من قومه، وكان قد جمع الجموع لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وقوله: «وأنا أصلِّي» هذه الواو واو الحال). انتهى عجمي.
[7] زيد في (د): «قد».
[8] قوله: «وقد أخرج أبو داود في صلاة الطَّالب... أمشي وأنا أصلِّي، أومئ إيماءً. وإسناده حسنٌ» سقط من (م).