إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: وأنا والله ما صليتها بعد

945- وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي كما في فرع «اليونينيَّة»: ((يحيى بن جعفرٍ البخاريُّ)) البيكنديُّ، وهو من أفراد البخاريِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ) بفتح الواو وكسر الكاف (عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُبَارَكٍ) ولابن عساكر: ((ابن المبارك)) (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، ابن عبد الرَّحمن (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنه (قَالَ: جَاءَ عُمَرُ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (يَوْمَ) حفر (الْخَنْدَقِ) لمَّا تحزبت الأحزاب سنة أربعٍ (فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ) لتسبُّبهم في اشتغال المؤمنين بالحفر عن الصَّلاة حتَّى فاتت (وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ) فيه: دخول «أنْ» على خبر «كاد»، والأكثر تجريده منها كما في رواية أبي ذَرٍّ: ((حتَّى كادت الشَّمس تغيب)) وظاهره أنَّه صلَّى قبل الغروب، لكن [1] قد يُمنَع ذلك بأنَّه إنَّما يقتضي أنَّ كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يلزم منه وقوع الصَّلاة فيها، بل يلزم أ لَّا تقع الصَّلاة فيها، إذ حاصله عرفًا: ما صلَّيت حتَّى غربت الشَّمس (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم) تطييبًا لقلب عمر لمَّا شقَّ عليه تأخيرها [2]: (وَأَنَا _وَاللهِ_ مَا صَلَّيْتُهَا) أي: العصرَ (بَعْدُ).
(قَالَ) جابرٌ: (فَنَزَلَ) عليه الصلاة والسلام (إِلَى بُطْحَانَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون المُهمَلة غير منصرفٍ، كذا يرويه المحدِّثون، وعند اللُّغويِّين: بفتح المُوحَّدة وكسر الطَّاء (فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ) وهذا التَّأخير كان [3] قبل صلاة الخوف ثمَّ نُسِخَ، أو كان نسيانًا، أو عمدًا لتعذُّر الطَّهارة، أو للشُّغل بالقتال، وإليه ذهب البخاريُّ هنا [4]، ونزَّل عليه الآثار الَّتي [5] ترجم لها [6] بالشُّروط المذكورة، وهو موضع الجزء الثَّاني من التَّرجمة؛ وهو [7] لقاء العدوِّ، ومن جملة أحكامه المذكورة: تأخير الصَّلاة إلى وقت الأمن، وكذا في الحديث: أخَّر عليه الصلاة والسلام الصَّلاة حتَّى نزل بُطْحان (ثُمَّ صَلَّى) عليه الصلاة والسلام (الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا) أي: بعد العصر.
وسبق الحديث بمباحثه في «باب من صلَّى بالنَّاس جماعةً بعد ذهاب الوقت» [خ¦596].
ج2ص200


[1] في (د): «و»
[2] «لمَّا شقَّ عليه تأخيرها»: سقط من (د).
[3] في (ص): «كأنَّه».
[4] «هنا»: ليس في (م).
[5] في (د): «حتَّى».
[6] في (م): «بها».
[7] «هو»: مثبتٌ من (س).