إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

كتاب الأحكام

(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ كِتَابُ الأَحْكَامِ) بفتح الهمزة، جمع «حُكْمٍ» وهو عند الأصوليِّين خطاب الله، وهو كلامه النَّفسيُّ الأزليُّ المسمَّى في الأزل خطابًا [1]، المتعلِّق بأفعال المكلَّفين؛ وهم البالغون العاقلون من حيث إنَّهم مُكلَّفون، وخرج بفعل المكلَّفين خطاب الله [2] المتعلِّق بذاته وصفاته، وذوات المكلفين والجمادات؛ كمدلول الله {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ} [الأنعام: 102] {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُم} [الأعراف: 11] {وَيَوْمَ نُسَيِّرُ [3] الْجِبَالَ} [الكهف: 47] ولا يتعلَّق الخطاب إلَّا [4] بفعل كلِّ بالغٍ عاقلٍ؛ لامتناع تكليف [5] الغافل والمُلْجأ والمُكْرَه، وإذا تقرَّر أنَّ الحكم خطاب الله فلا حكم إلَّا لله خلافًا للمعتزلة القائلين بتحكيم العقل.
ج10ص207


[1] في (د): «خطاب الله».
[2] في (د): «بفعل المكلَّف خطابه»، وفي (ع): «خطابه».
[3] في (ص) و(ع): «تسير».
[4] «إلا»: مثبتٌ من (ب) و(س).
[5] في (ع): «لانتفاء تكلف».