إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار

2440- وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو [1] ابن رَاهُوْيَه قال: (أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) هشام بن أبي [2] عبد الله، الدَّستوائيُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة بن قتادة، السَّدوسيِّ [3] البصريِّ الأكمه، أحد الأعلام (عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ) عليِّ بن دُؤاد؛ بدالٍ مضمومةٍ [4]، بعدها واوٌ بهمزةٍ (النَّاجِيِّ) بالنُّون
ج4ص253
والجيم (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم) أنَّه (قَالَ: إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ) نجَوا (مِنَ) الصِّراط المضروب [5] على (النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ) كائنةٍ (بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ) الصِّراط الذي على متن (النَّارِ، فَيَتَقَاصُّونَ) بالصَّاد المهملة المُشدَّدة المضمومة، من القصاص، والمراد به: تتبُّع ما بينهم من المظالم وإسقاط بعضها ببعضٍ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: ((فيتقاضَون)) بالضَّاد المعجمة المفتوحة المُخفَّفة [6] (مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا) من أنواع المظالم المتعلِّقة بالأبدان والأموال، فيتقاصُّون [7] بالحسنات والسَّيِّئات، فمن كانت مظلمته أكثر من مظلمة أخيه؛ أخذ من حسناته، ولا يدخل أحدٌ الجنَّة ولأحدٍ عليه تباعةٌ (حَتَّى إِذَا نُقُّوا) بضمِّ النُّون والقاف المُشدَّدة مبنيًّا للمفعول، من التَّنقية، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: ((تَقَصَّوا)) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والقاف وتشديد الصَّاد المهملة المفتوحة، أي: أكملوا التَّقاصَّ (وَهُذِّبُوا) بضمِّ الهاء وتشديد الذَّال المعجمة المكسورة، أي: خُلِّصوا من الآثام بمقاصصة بعضها ببعضٍ (أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ) بضمِّ الهمزة وكسر المعجمة، ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكلِّ واحدٍ من الحسنات (فَوَ) الله (الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم بِيَدِهِ) استعارةً لنور قدرته (لأَحَدُهُمْ) بالرَّفع مبتدأٌ، وفتح اللَّام للتَّأكيد (بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ) وخبر المبتدأ قوله: (أَدَلُّ) بالدَّال المُهمَلة (بِمَنْزِلِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: ((بمسكنه)) (كَانَ فِي الدُّنْيَا) وإنَّما كان أدلَّ لهم؛ لأنَّهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشيِّ.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الرِّقاق» [خ¦6535].
(وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المؤدِّب [8] البغداديُّ، فيما وصله ابن منده في «كتاب الإيمان» قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بن عبد الرَّحمن، التَّيميُّ مولاهم النَّحويُّ البصريُّ، نزيل الكوفة، يُقال: إنَّه منسوبٌ إلى نحوة؛ بطنٌ من الأزد، لا إلى علم النَّحو (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ) هو النَّاجي، وغرض المؤلِّف بسياق هذا التَّعليق تصريح قتادة بالتَّحديث عن أبي المتوكِّل.
ج4ص254


[1] «هو»: ليس في (د1) و(ص) و(م).
[2] «أبي»: سقط من (ب).
[3] في غير (د): «الدَّوسيُّ»، وهو تحريفٌ.
[4] «مضمومةٍ»: ليس في (د).
[5] في (د) و(م): «المنصوب».
[6] «المُخفَّفة»: ليس في (د).
[7] في (ص): «فيتقاضَون».
[8] في (د): «المؤذِّن»، ولعلَّه تحريفٌ.