إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: أن رسول الله صلى الظهر خمسًا فقيل له أزيد في الصلاة

1226- وبه قال: (حَدَّثنا أبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك قال: (حدَّثنا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عنِ الحَكَمِ) بفتحَتين؛ ابن عُتَيبة؛ بالمثنَّاة ثمَّ الموحَّدة مصغَّرًا، الفقيه الكوفيِّ (عنْ إبْراهِيم) بن يزيد النَّخعيِّ (عنْ عَلْقَمَةَ) بن قيسٍ (عنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعودٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أنَّ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم صَلَّى الظُّهْرَ خمْسًا، فَقِيلَ لَهُ) عليه الصلاة والسلام لمَّا سلَّم: (أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟) بهمزة الاستفهام الاستخباريِّ (فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام، وللأَصيليِّ: ((قال)) (وَمَا ذَاكَ؟) أي: وما سؤالكم عن الزِّيادة في الصَّلاة؟ (قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ) عليه الصلاة والسلام بعد أن تكلَّم (سَجْدَتَيْنِ) للسَّهو (بَعْدَ مَا سَلَّمَ) أي: بعد سلام الصَّلاة؛ لتعذُّر السُّجود قبله، لعدم علمه بالسَّهو، ولم يذكر في الحديث، هل انتظره الصَّحابة أو اتَّبعوه في الخامسة؟ والظَّاهر أنَّهم اتَّبعوه لتجويزهم الزِّيادة في الصَّلاة؛ لأنَّه كان زمان توقُّع النَّسخ، أمَّا غير الزَّمن النَّبويِّ؛ فليس للمأموم أن [1] يتْبع إمامه في الخامسة مع علمه بسهوه؛ لأنَّ الأحكام استقرَّت، فلو تبعه بطلت صلاته لعدم العذر، بخلاف من سها كسهوه، واستدلَّ الحنفيَّة بالحديث: على أنَّ سجود السَّهو كلَّه بعد السَّلام، وظاهر صنيع المؤلِّف [2] يقتضي التَّفرقة بين ما [3] إذا كان السَّهو بالنُّقصان أو الزِّيادة، ففي النُّقصان: يسجد قبل السَّلام؛ كما في التَّرجمة السَّابقة، وفي الزِّيادة: يسجد بعده، وبذلك _لما ذُكِرَ_ قال مالكٌ والمزنيُّ والشَّافعيُّ في القديم، وحَمَلَ في [4] الجديد السُّجود [5] فيه: على أنَّه تداركٌ للمتروك [6] قبل السَّلام سهوًا؛ لما في حديث أبي سعيدٍ عند مسلمٍ الآمر بالسُّجود قبل السَّلام من التَّعرُّض للزِّيادة ولفظه: «إذا شكَّ أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلَّى فليطرحِ الشَّكَّ، وليَبْنِ على ما استيقن، ثمَّ يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم»، وفي قولٍ قديمٍ ثانٍ للشَّافعيِّ
ج2ص364
أيضًا: يتخيَّر؛ إن شاء سجد قبل السَّلام، وإن شاء بعده؛ لثبوت الأمرين عنه صلى الله عليه وسلم كما مرَّ، ورجَّحه البيهقيُّ، ونقل الماورديُّ وغيره الإجماع على جوازه، وإنَّما الخلاف في الأفضل، وكذا [7] أطلق النَّوويُّ، وتُعقِّب بأنَّ إمام الحرمين نقل في «النِّهاية» الخلاف في الإجزاء عن المذهب، واستبعد القول بالجواز، وذهب أحمد إلى أنَّه يُستعمَلُ كلُّ حديثٍ فيما يرد [8] فيه، وما لم يرد فيه شيءٌ؛ يسجد فيه قبل السَّلام.
ج2ص365


[1] هنا انتهى السقط من (ص).
[2] في (س): «المصنِّف».
[3] في (د): «التفرقة بينهما».
[4] «في»: ليس في (ص) و(م).
[5] في (ب): «السَّهو»، وليس بصحيحٍ.
[6] في (د): «المتروك».
[7] في (ب) و(س): «ولذا».
[8] في (م): «ورد».