إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث ابن عمر: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا

1187- وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) أي: ابن نصرٍ [1]، المتوفَّى فيما قاله المؤلِّف: سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين، قال: (حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بالتَّصغير، هو ابن خالدٍ (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ (وَعُبَيْدِ اللهِ) بالتَّصغير والجرِّ عطفًا على سابقه، ابن عمر، كلاهما (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ وَسَلَّم: اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ) شيئًا (مِنْ صَلَاتِكُمْ) النَّافلة، قال النَّوويُّ: ولا يجوز حمله على الفريضة، وفي «الصَّحيحين» [خ¦731] حديث [2]: «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم،
ج2ص342
فإنَّ أفضل [3] صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة»، وإنَّما شُرِعَ ذلك؛ لكونه أبعد من الرِّياء، ولتنزل الرَّحمة فيه والملائكة، وفي حديثٍ ذكر ابن الصَّلاح أنَّه مرسلٌ: «فَضْل صلاةِ النَّفل فيه على فعلها في المسجد؛ كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت»، لكن قال صاحب «قوت الإحياء»: إنَّ ابن الأثير ذكره في «معرفة الصَّحابة» عن عبد العزيز بن ضمرة بن حبيبٍ [4]، عن أبيه، عن جدِّه حبيب بن ضمرة، ورواه الطَّبرانيُّ، وأسنده مرفوعًا بنحو ما تقدَّم عن صهيب بن النُّعمان، عنه صلى الله عليه وسلم، وُيستَثنى من ذلك نفل يوم الجمعة، وركعتا الطَّواف والإحرام والتَّراويح للجماعة (وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) أي: مثل القبور الَّتي ليست محلًّا للصَّلاة، بألَّا تصلوا فيها كالميت الَّذي انقطعت عنه الأعمال، أو المراد: لا تجعلوا بيوتكم أوطانًا للنَّوم لا تصلُّون فيها؛ فإنَّ النَّوم أخو الموت.
(تَابَعَهُ) أي: تابع وهيبًا (عَبْدُ الْوَهَّابِ) الثَّقفيُّ ممَّا وصله مسلمٌ عن محمَّد بن المثنَّى عنه (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختيانيِّ لكن بلفظ: «صلُّوا في بيوتكم ولا تتَّخذوها قبورًا».
ج2ص343


[1] زيد في (د): «أبي»، وليس بصحيحٍ.
[2] «حديث»: مثبتٌ من (ص) و(م).
[3] زيد في (ب): «الصَّلاة»، وكذا في صحيح البخاري.
[4] في هامش (ص): (قوله: ضمرة بن حبيبٍ؛ قال في «التَّجريد»: حبيبٌ أبو ضمرة يروي عن عبد العزيز بن ضمرة ابن حبيبٍ عن أبيه عن جدِّه، ذكره الصَّنعانيُّ). انتهى.