إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حديث: لا نستعمل على عملنا من أراده

2261- وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)
ج4ص126
هو ابن مُسرهَدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ قُرَّةَ ابْنِ خَالِدٍ) بضمِّ القاف وتشديد الرَّاء، السَّدوسيِّ البصريِّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) بضمِّ الحاء مُصغَّرًا، العدويُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ) عامرٌ (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيسٍ، الأشعريِّ رضي الله عنه (قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ) لم يُسمَّيا، وقد سُمِّي من الأشعريِّين الذين قدموا مع أبي موسى في السَّفينة: كعبُ ابن عاصم، وأبو مالكٍ، وأبو عامرٍ، وغيرهم (فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ) كذا ساقه هنا مختصرًا، ولفظه في «استتابة المرتدِّين» في «باب حكم المرتدِّ والمرتدَّة» [خ¦6923]: ومعي [1] رجلان من الأشعريِّين؛ أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستاك، فكلاهما سأل _أيُّ العمل_ فقال: يا أبا موسى، أو يا عبد الله بن قيسٍ، قال: قلت: والذي بعثك بالحقِّ [2] ما أطلعاني على ما في أنفُسِهما وما شعرت أنَّهما يطلبان العمل، فكأنِّي أنظر إلى سِواكه تحت شفته قَلَصَتْ، أي: انزوت (فَقَالَ) ولأبي ذرٍّ: ((قال)): (لَنْ) بالنُّون (أَوْ) قال: (لَا) بالألف، شكٌّ من [3] الرَّاوي (نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ) لِمَا فيه من التُّهمة بسبب حرصه، ولأنَّ من سأل الولاية وُكِلَ إليها ولا يُعان عليها، وفي نسخة الميدوميِّ: ((إنَّا لا نستعمل))، وذكر السَّفاقسيُّ: أنَّ في بعض النُّسخ: ((لن أُوَلِّي نستعمل))؛ بضمِّ الهمزة وفتح الواو وتشديد اللَّام مع كسرها، فعلٌ مستقبلٌ، من الولاية، قال القطب الحلبيُّ: فعلى هذه الرِّواية يكون لفظ «نستعمل» زائدًا، ويكون تقدير الكلام: لن أولِّي على عملنا، وقد وقع هذا الحديث في «الأحكام» [خ¦7149] من طريق بُرَيد [4] بن عبد الله عن [5] أبي بردة بلفظ: «إنَّا لا نولِّي على عملنا»، وهو يعضد [6] هذا التَّقدير، قاله ابن حجرٍ، ولمَّا كان في الغالب أنَّ الذي يطلب العمل إنَّما يطلبه لأجرةٍ؛ طابق ذلك ما ترجم له.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الإجارة» [خ¦2261] و«الأحكام» [خ¦7149] وفي «استتابة المرتدِّين» [خ¦6923]، ومسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الحدود»، والنَّسائيُّ في «القضاء».
ج4ص127


[1] في (ص) و(م): «وبقي»، والمثبت موافقٌ لما في «الصَّحيح».
[2] زيد في (د1) و(ص): «نبيًّا».
[3] «من»: ليس في (ص) و(م).
[4] في النُّسخ: «يزيد»، وهو تصحيفٌ.
[5] في (ص): «بن»، وكلاهما صحيحٌ.
[6] في (ص): «يقصد».