شرح الجامع الصحيح لابن بطال

[كتاب المزارعة]

          ░░41▒▒ كِتَابُ المُزَارَعَةِ
          ░1▒ بَابُ مَا جَاءَ في الحَرْثِ والمُزَارَعَةِ
          وفَضْلُ(1) الزَّرْعِ وَالغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ
          وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ. أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ(2)} الآية[الواقعة:63-64].
          فيهِ أَنَسٌ قَالَ ◙(3): (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ). [خ¦2320]
          قالَ المُهَلَّبُ: هذا يدلُّ أنَّ الصَّدقة على جميع الحيوان وكلِّ ذِي كبدٍ رطبةٍ فيه أجرٌ، لكنَّ المشركين لا نأمر بإعطائهم مِنَ الزَّكاة الواجبة لقوله ◙: ((أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي(4) فُقَرَائِكُمْ)).
          وفيه مِنَ الفقه: أنَّ مَنْ(5) يزرع في أرض غيره أنَّ الزَّرع للزَّارع ولربِّ الأرض عليه كراء أرضه، لقوله ◙: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَةٌ)) فجعل الصَّدقة للزَّارع والثَّواب له خاصَّةً دون ربِّ الأرض، فعلمنا أنَّه ليس لربِّ الأرض حقٌّ في الزَّرع الَّذي أخرجته الأرض.
          وفيه الحضُّ على عمارة الأرض لتعيش نفسه أو مَنْ يأتي بعده ممَّنْ يُؤجر فيه، وذلك يدلُّ على جواز اتَّخاذ الصُّنَّاع، وأنَّ الله تعالى أباح ذلك لعباده المؤمنين لأقواتهم وأقوات أهليهم طلبًا للغنى(6) بها عن النَّاس، وفساد قول مَنْ أنكر ذلك، ولو كان كما زعموا ما كان لِمَنْ زرع زرعًا وأكل منه إنسانٌ أو بهيمةٌ أجرٌ، لأنَّه لا يُؤجر أحدٌ بما(7) لا يجوز فعله، وقد تقدَّم بيان هذه المسألة بأوضح مِنْ هذا في كتاب الخُمُس في باب نفقة نساء النَّبيِّ صلعم بعد وفاته(8)، فأغنى(9) عن إعادته [خ¦3096]. /


[1] في (ز): ((فضل)).
[2] زاد في (ز): (({أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا})).
[3] في (ز): ((النَّبيُّ صلعم)).
[4] في (ز): ((على)).
[5] قوله: ((من)) ليس في (ز).
[6] في (ص): ((طلب الغنى)).
[7] في (ز): ((فيما)).
[8] قوله: ((بعد وفاته)) ليس في (ص).
[9] زاد في (ز): ((ذلك)).