عمدة القاري في شرح صحيح البخاري

كتاب الأدب
  
              

          (ص) ♫
          ░░78▒▒ كِتَابُ الْأَدَبِ.
          (ش) سقطت البسملةُ عند البعض.
          قوله: (كِتَابُ الْأَدَبِ) أي: هذا كتابٌ في بيانِ الأدب، وله أنواعٌ سيذكرها، وقد قلنا فيما مضى: إنَّ (الكتاب) يجمع الأبواب، والأبواب تجمع الفصول، ولم يُذكَر في «البُخَاريِّ» لفظ (فصل) غير أنَّهُ يُذكَر في بعض المواضع لفظ (باب) كذا مجرَّدًا، وهو عنده بمنزلة الفصل يتعلَّق بما قبله.
          أَمَّا (الأَدَب) فقال القزَّاز: يقال: أدُب الرجل يأدُب؛ إذا كان أديبًا؛ كما يقال: كرُم يكرُم؛ إذا كان كريمًا، و(الأدب) مأخوذ مِنَ المأدبة، وهو طعامٌ يتَّخذ، ثُمَّ يُدعى الناس إليه، فكأنَّ الأدب مِمَّا يُدعى كلُّ أحدٍ إليه، يقال: أدَّبه المؤدِّب تأديبًا فهو مؤدَّب؛ بفتح الدال، والمعلِّم مؤدِّب؛ بكسر الدال، وذلك لأنَّه يردِّد إليه الدعوة إلى الأدب، فكثَّر الفعل بالتشديد، والأدب الدعاء، والآدِب الداعي، وفي كتاب «الواعي» لأبي مُحَمَّدٍ: سُمِّي الأدب أدبًا؛ لأنَّه يدعو إلى المحامد، وقال ابن طَريف في «الأفعال»: أدُب الرجل، وأدِب _بِضَمِّ الدال وكسرها_ أدبًا؛ صار أديبًا في خلق أو عِلمٍ، وقال الجَوْهَريُّ: «الأدب» أدب النفس والدرس، تقول منه: أدب رجل فهو أديبٌ، وفي «المنتهى» لأبي المعالي: استأدب الرجل بمعنى تأدَّب، والجمع «أدباء»، وعن أبي زيدٍ: «الأدب» اسمٌ يقع على كلِّ رياضة / محمودة يتخرَّج بها الإنسان في فضيلة مِنَ الفضائل، وقيل: الأدب استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارمِ الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: هو تعظيم مَن فوقك والرفق بمَن دونك فافهم.