شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

توجيه قول الصحابي: أربع. في جواب السائل: كم اعتمر النَّبيُّ

          ░7▒
          ومنها أنَّ بعضَ الصَّحابة ♥ سُئل: «كَمْ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلعم؟ قَالَ: أَرْبَعٌ». [خ¦1778]
          كذا في بعض النسخ برفع (أربع)، وفي بعضها بالنصب. [خ¦1775]
          قال: الأكثرُ في جوابِ(1) الاستفهامِ بأسمائه مطابقةُ اللفظ والمعنى، وقد يُكْتَفَى(2) بالمعنى في الكلام الفصيح.
          فمن مطابقة اللفظ/ والمعنى قولُه تعالى: {فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى. قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى}[طه:49-50]، {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى. قَالَ هِيَ عَصَايَ}(3) [طه:17-18] و {قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} [المؤمنون:84-85]، وكذا {فَسَيَقُولُونَ اللّهُ}[يونس:31] بعد (مَنْ) الثانية والثالثة، وهي قراءة أبي عمرو.
          ومن مطابقة المعنى وحدَه قولُه تعالى: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ}[المؤمنون:85]، بعد (مَنْ) الثانية والثالثة في قراءة غير أبي عمرو. /
          وقوله: {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} [طه:96](4) وقوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ}[الأعراف:12].
          ومن هذا النوع قولُ القائل (بلى وَِجَاذاً) حين قيل له: (أما في(5) مكان كذا وَجْذٌ؟)، ولو قصد تكميلَ المطابقهَ لرفع وقال: بلى وِجاذٌ.
          ومن الاكتفاء بالمعنى قولُه صلعم(6) : «أربعين يوماً» حين قيل له: (ما لَبْثُهُ في الأرض؟)(7) فأُضمِرَ (يلبثُ) ونُصِبَ به «أربعين»، ولو قُصِدَ تكميلُ المطابقة لقيل: (أَرْبَعُونَ يَوْمًا) بالرفع؛ لأنَّ الاسمَ المُسْتَفْهَم به في موضع رفعٍ.
          فعلى ما قرَّرته: النصبُ والرفعُ في (أربع) بعد السؤال/ عن الاعتمار جائزان، إلَّا أنَّ النصبَ أقيسُ وأكثرُ نظائرَ.
          ويجوز أن يكونَ كُتب على لغة ربيعة، وهو في اللفظ منصوبٌ كما تقدَّم في الثالث من أوجه «إنما كان منزلٌ»، ويجوز أن يكونَ المكتوبُ بلا ألفٍ منصوباً غيرَ منَّونٍ، على نية الإضافة، كأنه قال: أربعَ عُمَرٍ، فحُذِفَ المضاف / إليه وتُرِكَ المضافُ على ما كان عليه من حذف التنوين؛ لِيُسْتَدَلَّ بذلك على قصد الإضافة، وله نظائرُ:
          منها قراءةُ ابن محيصنٍ: ▬لا خَوفُ عليهم↨ بضمِّ الفاء دون تنوينٍ(8)، على تقدير: لا خوفُ شيءٍ.
          ومنها ما رَوى بعضُ الثِّقات من قول بعض العرب: (سلامُ عليكم) بضمِّ الميم دُون تنوينٍ.
          ومنها على أصح المذهبين قولُ الشاعر:
أقولُ لَمَّا جاءني فَخْرُهُ                     سُبحانَ مِنْ عَلْقمةَ الفاخِر
          أراد: سبحان الله، فحذف المضاف إليه، وترك المضافَ على ما كان عليه./
          ومنها قول الشاعر:
أُكالئُها حتى أُعَرِّسَ بعدما                     يكونُ سُحَيراً أو بُعَيْدَ فَأَهْجَعا /
          أراد: أو بُعيد سُحَيرٍ، فحذف المضافَ إليه(9) وترك المضافَ على ما كان عليه قبل الحذف.
          ومثله قول الآخر:
وإنَّ زماناً فَرَّقَ الدَّهرُ بيننا                     وبينكم فيهِ لَحَقُّ مَشُومُ
          أراد: لَحقُّه مشؤوم، فحذف المضافَ إليه وترك المضاف على ما كان عليه.
          ومثله قولُ الآخر:
سَقىَ الأَرَضِينَ الغيثُ سَهْلَ وحَزْنَها                     فَنِيطَتْ عُرَى الآمالِ بالزَّرْع والضَّرع
          أراد: سهلَها وحزنَها، فحذف الثانيَ وترك الأولَ مهيئاً بهيئة الإضافة، لِتُعْلَمَ ولا تُجْهَلَ. /


[1] في (ج): «جواز» بالزاي.
[2] في (ج): «يكفي» من غير تاء.
[3] في (ج): «عصا» من غير ياء.
[4] قوله: (قوله: {بصرتُ بما لم يبصروا به} ليس في (ج)، وفي (ب): (وقوله تعالى...).
[5] في الأصل: (أفي مكان...).
[6] في (ب): (◙).
[7] في (ج): (كم لبثه)
[8] بهامش الأصل و(ج): قراءة ابن مُحَيْصن ذكرها ابن خالويه. ا ه.
[9] قوله: (المضاف إليه) زيادة من (ج).