شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

وقوع ظرف الزمان خبر مبتدأ هو من أسماء الجثث

[وقوع ظرف الزمان خبر مبتدأ هو من أسماء الجثث]
(32)
ومنها قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: «فغداً اليهودُ/ وبعد غدٍ النَّصارَى» [1] .
قال: في هذا الحديثِ وقُوعُ ظرفِ الزَّمان خبرَ مبتدأٍ هو [2] من أسماء الجُثَثِ، والأصلُ أن يكونَ المخــبَـــرُ عنه بظرف الزمان من أسماء المعاني، كقولك: غداً التَّأَهُّبُ، وبعد غدٍ الرَّحيلُ. فلو قيل: غداً زيدٌ، وبعد غدٍ عمروٌ، لم يَجُزْ.
فلو كان معه قرينةٌ تدلُّ على اسم معنًى محذوفٍ جاز، كقولك: قُدومُ زيدٍ اليومَ وعمرٌو غداً؛ أي: وقُدومُ عمرٍو، فحذف المضاف وأُقيم المضاف إليه مُقامه؛ لوضوح المعنى. فكذلك يُقَدَّرُ قبل (اليهود والنصارى) مضافان من أسماء المعاني، ليكون ظرفا الزمان خبرين عنهما. فالمرادُ _والله أعلم_ فغداً تَعْيِيدُ اليهودِ وبعد غدٍ تَعْيِيدُ النصارى.
ص147
ومثلُ ذلك قولُ الراجز:
~ أَكُلَّ عامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ يُلْقِحُهُ قومٌ وتُنْتِجونَهُ
أراد: أَكُلَّ عامٍ إحرازُ نَعَمٍ؟!.
ص148


[1] الحديث بهذا اللفظ ليس في البخاري، وإنما أخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم، ر/1926، وهو في البخاري، ر/876 بلفظ: «اليهود غداً والنصارى بعد غدٍ»، وبرقم 896، 3486 بلفظ: «فغداً لليهودِ وبعد غدٍ للنصارى»، ولا إشكالَ في هذه الروايات جميعاً.
[2] في (ج): (وهو) بزيادة الواو.