شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

تعدية الفعل «شبَّه»

[تعدية الفعل «شبَّه»]
(33)
ومنها/ قولُ عائشة رضي الله عنها: «شَبَّهْتُمونا بالحُمُرِ والكِلابِ؟!» [خ¦514] .
قال: المشهورُ تعديةُ (شَبَّه) إلى مُشَبَّهٍ ومُشَبَّهٍ به دون باءٍ، كقول امرئ القيس:
~ فَشَبَّهْتُهم في الآلِ لَمَّا تَكَمَّشُوا حدائقَ دَوْمٍ أَوْ سَفِينًا مُقَيَّرا
ويجوز أَنْ يُعَدَّى إلى الثاني بالباء، فيقال: شَبَّهتُ كذا بكذا، ومنه قول الشاعر:
~ ولها مَبْسَمٌ يُشَبَّهُ بالإغْـــ ـريضِ بعد الهُدُوْءِ [1] عذبُ المذاقِ
ومنه قولُ أُمِّ المؤمنين رضي الله عنها: «شَبَّهتمونا بالحمر والكلاب» [2] .
وقد كان بعضُ المعجبين بآرائهم يُخَطِّئُ سيبويه وغيْرَه من أئمة العربية في قولهم: (شَبَّهَ كذا بكذا)، ويزعمُ أَنَّ هذا الاستعمالَ لحنٌ، وأنَّه لا يوجدُ في كلامِ مَنْ يُوثَقُ بعربيَّته، والواجب تركُ الباء.
وليس الذي زعم صحيحاً، بل سقُوطُ الباء وثبوتُها جائزان، وسقُوطُها/ أشهر في كلام القدماء، وثبوتُها لازمٌ في عُرْف العلماء.
ص149


[1] في (ج): (الهدء) تحريف.
[2] قوله «ومنه قول أم المؤمنين.... إلخ» مقدم في (ج) على: «ومنه قول الشاعر... ».