البيان عما اتفق عليه الشيخان

حديث: لا تبرحوا فإن رأيتمونا ظهرنا عليهم

542- البراء بن عازِبٍ قال:
لقينا المشركين /يومئذٍ، وأجلَس رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا مِنَ الرُّماة، وأمَّر عليهم عبدَ الله، وقال: «لا تبرَحوا، فإن رأيتمونا ظهَرْنا عليهم؛ فلا تبرَحوا، وإن رأيتُموهم ظَهَروا علينا؛ فلا تُغيثونا»، فلمَّا لَقِيْنا؛ هرَبوا حتَّى رأيتَ النساء يَشْتَدُنَّ في الجبل، رفَعْنَ عن سُوقِهنَّ قد بدت خَلاخيلُهُنَّ، فأخذوا يقولون: الغنيمةَ الغنيمةَ، فقال عبد الله: عَهِدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ألَّا تبرَحوا، فأبَوا، فلمَّا أبَوا؛ صرَف اللهُ وجوههم، فأُصيب سبعون قتيلًا، وأشرف أبو سفيانَ، فقال: أفي القوم محمَّدٌ؟ فقال: «لا تُجيبوه»، فقال: أفي القوم ابنُ أبي قُحَافَةَ؟ فقال: «لا تُجيبوه»، فقال: أفي القوم ابنُ الخطَّاب؟ فقال: إنَّ هؤلاء قد قُتلوا، ولو كانوا /أحياءً؛ لكانوا أجابوا، فلم يملِكْ عمرُ نفسَه، وقال: كَذَبتَ يا عدوَّ الله، أَبقى الله لك ما يُخزيك، قال أبو سفيان: اعْلُ هُبَلُ، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «أجيبوه»، قالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله أعلى وأجلُّ»، قال أبو سفيانَ: لنا العُزَّى ولا عُزَّى لكم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «أجيبوه»، فقالوا: ما نقول؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مَولَى لكم»، قال أبو سفيانَ: يومٌ بيوم بدرٍ، والحَرْبُ سِجَالٌ، وتجِدون مثلَه [1] لم آمُرْ ولم يَسُؤْني.
وفي رواية رَزِينٍ: قال رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «أجيبوه»، فقالوا: ما نقول؟ قال: «قولًا سواءً، قتلانا في الجنَّة وقتلاكم في النار». أخرجاه [2] . [خ¦4043] [3] /
ص210
ص211
ص212


[1] كذا في الأصل، ورواية البخاري: «مُثْلَةً».
[2] ذكره الحميدي في أفراد البخاري، ولم أجده في مسلم.
[3] كتب بهامش الأصل: (آخر الجزء الخامس).