فتح الباري بشرح صحيح البخاري

كتاب النكاح

          (♫)
          ░░67▒▒ (كتاب النكاح) كذا للنسفي وعند رواة الفربري تأخير البسملة.
          والنكاح في اللغة الضم والتداخل وتجوز قبل من قال إنه الضم وقال الفراء النكح بضم ثم سكون اسم الفرج ويجوز كسر أوله وكثر استعماله في الوطء وسمي به العقد لكونه سببه وقال أبو القاسم الزجاجي هو حقيقة فيهما وقال الفارسي إذا قالوا نكح فلانة أو بنت فلان فالمراد العقد وإذا قالوا نكح زوجته فالمراد الوطء وقال آخرون أصله لزوم شيء لشيء مستعلياً عليه ويكون في المحسوسات وفي المعاني قالوا نكح المطر الأرض ونكح النعاس عينه ونكحت القمح في الأرض إذا حرثتها وبذرته فيها ونكحت الحصاة أخفاف الإبل.
          وفي الشرع حقيقة في العقد مجاز في الوطء على الصحيح والحجة في ذلك كثرة وروده في الكتاب والسنة للعقد حتى قيل إنه لم يرد في القرآن إلا للعقد ولا يرد مثل قوله {حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة:230] لأن شرط الوطء في التحليل إنما ثبت بالسنة وإلا فالعقد لا بد منه لأن قوله {حَتَّىَ تَنكِحَ} معناه حتى تتزوج أي يعقد عليها ومفهومه أن ذلك كاف بمجرده لكن بينت السنة أن لا عبرة بمفهوم الغاية بل لا بد بعد العقد من ذوق العسيلة كما أنه لا بد بعد ذلك من التطليق ثم العدة نعم أفاد أبو الحسين بن فارس أن النكاح لم يرد في القرآن إلا للتزويج إلا في قوله تعالى {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ} [النساء:6] فإن المراد به الحلم والله أعلم.
          وفي وجه للشافعية _كقول الحنفية_ إنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد وقيل مقول بالاشتراك على كل منهما وبه جزم الزجاجي وهذا الذي يترجح في نظري وإن كان أكثر ما يستعمل في العقد ورجح بعضهم الأول فإن أسماء الجماع كلها كنايات لاستقباح ذكره فيبعد أن يستعير من لا يقصد فحشاً اسم ما يستفظعه لما لا يستفظعه فدل على أنه في الأصل للعقد وهذا يتوقف على تسليم المدعي أنها كلها كنايات ((وقد جمع اسم النكاح ابن القطاع فزادت على الألف)) /