فتح الباري بشرح صحيح البخاري

كتاب المساقاة

           قوله (♫)
           ░░42▒▒ في الشرب وقول الله ╡ {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء:30] وقوله {أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ} إلى قوله {فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} [الواقعة:68-70] ) كذا لأبي ذر وزاد غيره في أوله <كتاب المساقاة> ولا وجه له فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق بإحياء الموات ووقع في «شرح ابن بطال» كتاب المياه وأثبت النسفي <باب> خاصةً وساق غير أبي ذر الآيتين.
          و(الشرب) بكسر المعجمة والمراد به الحكم في قسمة الماء قاله عياض قال وضبطه الأصيلي بالضم والأول أولى قال ابن المنير من ضبطه بالضم أراد المصدر وقال غيره المصدر مثلث وقرئ {فَشَارِبُونَ شُـَرْبَ(1) الْهِيمِ} [الواقعة:55] مثلثًا.
والشرب في الأصل _بالكسر_ النصيب والحظ من الماء تقول كم شرب أرضك وفي المثل آخرها شربًا أقلها شربًا قال ابن بطال معنى قوله ({وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء:30] ) أراد الحيوان الذي يعيش بالماء وقيل أراد بالماء النطفة ومن قرأ وجعلنا من الماء كل شيء حيا دخل فيه الجماد أيضًا لأن حياتها خضرتها وهي لا تكون إلا بالماء قلت وهذا المعنى أيضًا يخرج من القراءة المشهورة ويخرج من تفسير قتادة حيث قال كل شيء حي فمن الماء خلق أخرجه الطبري عنه وروى ابن أبي حاتم عن أبي العالية أن المراد بالماء النطفة وروى أحمد من طريق أبي ميمونة عن أبي هريرة قلت يا رسول الله أخبرني عن كل شيء قال ((كل شيء خلق الله من الماء)) إسناده صحيح.
          قوله ({ثَجَّاجًا} [النبأ:14] منصبا) هو في رواية المستملي وحده وهو تفسير ابن عباس ومجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهم.
          قوله ({الْمُزْنِ} [الواقعة:69] السحاب) هو تفسير مجاهد وقتادة أخرجه الطبري عنهما وقال غيرهما المزن السحاب الأبيض واحده مزنة. /
          قوله (والأجاج المر) هو تفسير أبي عبيدة في «معاني القرآن» وأخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة مثله وقيل هو الشديد الملوحة أو المرارة وقيل المالح وقيل الحار حكاه ابن فارس.
          قوله ({فُرَاتًا} [المرسلات:27] عذبًا) هو في رواية المستملي وحده وهو منتزع من قوله تعالى في السورة الأخرى {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} [الفرقان:53] وروى ابن أبي حاتم عن السدي قال العذب الفرات الحلو.


[1] قرأ مجاهد و أبو عثمان النهدي ▬شِرْبَ↨ بكسر السين، وهو بمعنى المشروب.