التلقيح لفهم قارئ الصحيح

كتاب الرقاق

          ░░81▒▒ (كِتَابُ الرِّقَاقِ)... إلى (بَاب التَّوَاضُعِ)
          قوله: (كِتَابُ الرِّقَاقِ): هو بكسر الراء، وقافين، بينهما ألف، جمع (رقيق)؛ وهو الشيءُ المُستحسَن، وترقيقُ الكلام: تحسينُه، وفي بعض النسخ: (الرَّقائق)، وهو جمع (رقيقة)، وهي المستحسَنة واللطيفة، قال شيخنا: (قال ابن سِيدَهْ: «الرِّقَّة: الرحمةُ، ورققتُ له أَرِقُّ، ورقَّ وجهه(1): استحيا، والرِّقَّةُ: ضِدُّ الغِلَظ، رقَّ يرِقُّ، فهو رقيقٌ ورِقَاقٌ»، وفي «الصحاح»: «ترقيق الكلام: تحسينُه»، وفي «الجامع»: «الرقق في المال والعيش: القِلَّة»، فكأنَّه قصد أحد هذه المعاني، و«الرقائق» غير مقولة وإن طبَّقت كتب العلماء)، انتهى.
          قوله: (وَأَنَّ لَا عَيْشَ): (أَنَّ): بفتح الهمزة، مشدَّد النون في أصلنا، وله وجهٌ، والذي أحفظُه بإسكان النون.
          ثُمَّ اعلم أنَّ ابن المُنَيِّر ذكر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: (وجه دخول الحديث الأوَّل في الترجمة _ويعني بالحديث الأول: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصِّحَّة والفراغ» [خ¦6412]_: قال: إِنَّ النَّاس غُبِنَ كثيرٌ منهم في هاتين النعمتين؛ إيثارًا منهم لعيش الدنيا على عيش الآخرة، فبيَّن بحديث الترجمة أنَّ العيش الذي شُغِفوا به ليس بشيءٍ، إنَّما العيشُ هو الذي شُغِلوا عنه، والله أعلم)، انتهى.
          تنبيهٌ: إنَّما ابتدأ بحديث: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصِّحَّة والفراغ»؛ اقتداءً بعبد الله بن المبارك، فإنَّه ابتدأ به في كتابه «الرِّقاق»، هذا فيما يظهر، والله أعلم.


[1] في (أ): (وجهد)، والمثبت من مصدره.