التلويح إلى معرفة ما في الجامع الصَّحيح

كتاب القدر

          ░░82▒▒ (كتاب القَدَر)
          أي حُكم الله، قالوا في الفرق بين القضاء والقدر: إنَّ القضاء هو الحكم الكُليُّ الإجمالي في الأزْل، والقدرُ هو جريان ذلك الحكم وتفاصيله الَّتي تقع في الإنْزال، قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}[الحِجْر:21]، ومَذهب أهْل الحقِّ أنَّ الأمور كلَّها خيرَها وشرَّها نفعَها وضرَّها / بقضاء الله وقدَره، ولا يجري في ملكه إلَّا مقدراته. قال البَغَوي: والإيمان بالقدر فرضٌ لازم، وهو أن تعتقد أنَّ الله تعالى خالق أعمال العباد خيرِها وشرِّها، كتبها عليهم في اللَّوح المحفوظ قبْل أن يخلقهم، قال تعالى: {وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ}[الصافات:96]، والإيمان والكفر والطَّاعة والمعصية كلُّها بقضاء الله تعالى وقدره وإرادته ومشيئته، غير أنَّه تعالى رَضي بالإيمان والطَّاعة ووعد عليها الثَّواب، ولم يرضَ الكفر والمعاصي وأوعد عليها العِقاب، قال تعالى: {وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِيْنَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشَاءُ}[إبراهيم:27] قال: والقَدر سرٌّ مِن أسْرار الله لم يُطْلِعْ عليه مَلَكًا مقرَّبًا ولا نبيًا مُرسلًا، لا يجوز الخوض فيه والبحثُ عنه بطريق العقل؛ بلْ نعتقد أنَّ الله سبحانه خلق الخلق فجعلهم فريقين؛ أهل يمين خلقهم للنَّعيم فضلًا منه ورَحمةً، وأهل شِمال خلقهم للجَحيم عدلًا منه، قال تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِن الْجِنِّ وَالْإِنْسِ}[الأعراف:179].