التلويح إلى معرفة ما في الجامع الصَّحيح

(كتاب الجنائز)

          ░░23▒▒ (كِتَابُ الجَنَائِزِ)
          هو بفتح الجيم لا غير، جمع جِنازة بكسرها وفتحها، والكسر أفصح، ويُقال: بالفتح للميت وبالكسر للسرير، ويُقال عكسه، حكاه صاحب «المطالع».
          ░1▒ (بَابٌ فِي الجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ).
          هذه الترجمة للباب بعض حديث صحيح أخرجه أبو داود عن معاذ بن جبل قال: ((مَن كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) قال الحاكم صحيح الإسناد، فإن قلت: هلَّا ذكر الإيمان بالرسول صلعم ؟ قلتُ لما علم وشهر أنَّ الإيمان بالله قرينته الإيمان برسوله، لاشتمال كلمة الأذان والإقامة والشَّهادة وغيرها عليها، مقترنين مزدوجين كأنَّهما شيء واحد غير مستقل أحدهما عن صاحبه، فانطوى تحت ذكر الإيمان بالله تعالى الإيمان برسوله صلعم ، وسيأتي في باب مرض النبيِّ صلعم وجه الجمع بين هذا وبين كون آخر كلمة تكلَّم بها رسول الله صلعم أنْ قال: ((الرَّفيق الأعلى)) فراجعه.
          قوله: (وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الجَنَّةِ..) إلى آخرِه، هَذا في حديث مرفوع إلى رسول الله صلعم رواه البيهقي مِن حديث معاذ بن جبل: ((أنَّ رسول الله صلعم قال له حين بعثه إلى اليمن: إنَّك ستأتي أهل كتاب فيسألونك عن مفتاح الجنة فقل: شهادة أن لا إله إلا الله، ولكلِّ مفتاح أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتح لك وإلا لم يُفتح لك))، وذكر أبو نُعيم في كتاب «أحوال الموحدين» أنَّ أسنان هَذا المفتاح هِي الطَّاعات الواجبة مِن القيام بطاعة الله وتأديتها، والمفارقة للمعاصي ومجانبتها، وَكذا قال ابن بطَّال: إنَّه أراد بالأسنان القواعد التي يُبنى الإسلام عليها؛ التي هي كمال الإيمان ودعائمه.
          ومُنَبِّهٍ بميم مضمومة ثمَّ نون ثمَّ باء موحدة مكسورة، فهو وَهْبِ بْنِ مُنَبِّه بن كامل الصَّنعاني، ويُقال الذِّمَارِي مِن أبناء فارس عالم أهل اليمن، وُلد سنة أربع وثلاثين، روى عن أبي هريرة يسيرًا، وعن عبد الله بن عمرو وابن عباس وأبي سعيد، قال مثنى بن الصبَّاح: لبث وهب عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصُّبح وضوءًا، وهو أخو همام بن منبِّه، توفي سنة أربع عشرة ومئة، إخباريٌّ قاضي علَّامة.
          ومفتاح في قوله: (مِفْتَاحَ الجَنَّةِ) منصوب على الخبر ومرفوع على الابتداء لأنَّ كُلًّا منهما معروفة (1)، ورُوي عن عبد الله بن معقل قال: ((كان وهب بن منبه جالسًا في / مجلس ابن عباس فسُئل: أليس تقول: إن مفتاح الجنَّة لا إله إلا الله؟ قال بلى، وجدتُ في التوراة، ولكن أعدُّوا له أسنانًا، فسمع ابن عبَّاس فقال: أسنانهُ والله عندي أوَّلها: شهادة أن لا إله إلا الله وهو المفتاح، والثاني: الصلاة وهي الطهور (2)، والرابع: الصوم وهو الجُّنَّة، والسادس: الجهاد، والسابع: الأمر بالمعروف وهو الأُلْفة، والثامن: الطاعة وهي العصمة، والتاسع: الغسل مِن الجنابة وهي السريرة، وقد جاءت مَن لا سرَّ له، هذا والله أسنانه)).


[1] كذا في الأصل.
[2] كذا في الأصل.