التلويح إلى معرفة ما في الجامع الصَّحيح

(أبواب صدقة الفطر)

          ░░24م▒▒ (كِتَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الفِطْرِ)
          قوله: (وَرَأَى أَبُو العَالِيَةِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ (1) سِيرِينَ صَدَقَةَ الفِطْرِ فَرِيضَةً) أبو العالية هذا هو الرياحي براء وحاء مهملتين وياء مثناة مِن تحت، واسمه رُفيع بضم الراء وفتح الفاء وياء التصغير، ابن مِهْرَان رأى الصِّدِّيق وروى (2) عن ابن عباس وأُبيٍّ وعمر، وعنه قتادة وعاصم الأحول وداود بن أبي هند، توفي سنة تسعين، وَابْنُ سِيرِينَ هو الإمام محمَّد بن سيرين.
          والأثر عن أبي العالية وابن سيرين خرَّجهما ابن أبي شيبة مِن حديث وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي العالية يعني رفيعًا وابن سيرين أنَّهما قالا: (صَدَقَةَ / الفِطْرِ فَرِيضَةً).
          وأمَّا أثر عطاء فحكاه البيهقي وحكاه ابن حزم عن أبي قِلابة وبه قال جمهور العلماء لأنَّ رسول الله صلعم فرضها وألزم بها، وشذَّ ابن اللَّبَّان مِن الشَّافعية بل غلط كما قال النَّووي، فقال: إنَّها سنة، وعن قيس بن سعد أنَّها نُسخت؛ لأنَّه صلعم بعد نزول آية الزكاة لم يأمر بها ولم ينهَ، صحَّحه الحاكم، والصَّحيح عند أصحابنا أنَّها وجبت قبل زكاة المال، وقيل: وجبت بما وجبت به زكاة المال.
          قال ابن كُجٍّ مِن أصحابنا: ولا يكفَّر جاحدها بخلاف جاحد زكاة المال، وتجب بغروب شمس ليلة العيد على كلِّ حُرٍ مسلم فَضَل عن قوته وقوت مَن يلزمه نفقة مَا يؤدَّى في الفطرة، والمراد كونها فاضلة عن نفقة ليلة العيد ويومه وَعن مسكنه وخادمه وتجب على سيِّد العبد عنه وتجب على المبعَّض بقدر ما فيه مِن الحرية إن لم يكن بينه وبين مالك بعضه مهايأة؛ فإنْ كانت مهايأة فالأصحُّ وجوبها على مَن غربت شمس ليلة العيد في نوبته، بناء على أنَّ النادر يدخل في المهايأة كما هو الأصحُّ، وتجب على الكافر فطرة قريبه وعبده المسلمَين ومستولدته في الأصحِّ، وكذا فطرة زوجة أسلمتْ وتخلَّف عنها فغربت الشمس إن قلنا تجب عليه نفقتها في مدَّةِ تخلفه وهو الأصحُّ، وإنْ أسلم لملاقاتها المؤدَّى عنه ابتداء في الأصحِّ، ولا يجب على المسلم فطرة عبده وقريبه ومستولدته وزوجته الكفَّار بلا خلاف عند أصحابنا، قال النَّووي: ولم يخرجوا ذلك عَلى الخلاف المذكور؛ يعني أنَّها وجبت عَلى المؤدِّي ابتداءً وعلى المؤدَّى عنه ثمَّ يحملها المؤدِّي هكذا قال. والخلاف والتجريح موجود فإنَّ القاضي حسين حكى وجهًا في وجوب فطرة العبد لكافر على سيِّده المسلم، وطرَده أبو سعد المتولي في الزَّوجة والقريب.
          وقاعدة الباب أنَّ كلَّ مَن وجبت عليه فطرة نفسه وجبتْ عليه فطرة مَن تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يُؤدي عنهم، إلَّا أنَّ الابن يجب عليه نفقة زوجة أبيه الَّذي تجب على إعفافه (3)، ولا تجب على فطرتها على الأصحِّ، ولا فطرة مستولدته لأنَّ إيجاب نفقتها لخوف فسخها نكاحه بالإعسار بها ولا فسخ في المستولدة، ولا بفطرة الزَّوجة والعبد الموقوف على سدانة الكعبة أو قبر رسول الله صلعم أو عَلى خدمة مسجدٍ، وعند بيت المال تجب نفقته دون فطرته، وعند المساقي والمقارض إذا شرط المالك النَّفقة على العامل أن (4) يعمل معه فإنَّه يلزمه النفقة دون الفطرة.
          ومسائل الباب كثيرة وموضعها كتب الفقه، والمشهور أنَّها فُرضت في السَّنة الثانية مِن الهجرة عام فرض رمضان، وتقدَّم خلافٌ في أنَّها وجبت بما وجبت به زكاة المال أمْ بغيره، وذلك الغير هل هو الكتاب وهو قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى}[الأعلى:14] أو السنَّة؟ فيه خلافٌ لأصحابنا حكاه الماوردي.


[1] في الأصل:((ابن)).
[2] في الأصل:((روى)).
[3] كذا في الأصل.
[4] في الأصل:((وأن)).