التلويح إلى معرفة ما في الجامع الصَّحيح

كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلعم

          ░░1▒▒ (باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلعم)
          يجوز في (باب) التَّنوين والإضافة، وهو خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هذا باب، ولا يُقال: كيف لا يُضاف؟ لأنَّا نقول: الإضافة إلى الجملة كَلَا إضافة، ورُويَ بإسقاط الباب وَهو صَنيع الأَصِيْلِي في جميع «الصَّحيح»، وإثبات التَّبويب للحافظ أبي (1) القاسم عليِّ بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، وفي الأصل المسموع على أبي الوقت بقراءة الحافظ عبد الكريم بن منصور السَّمعاني، ورُويَ: <بدو> بالهمز من الابتداء وترك الهمز مع ضمِّ الدَّال وتشديد الواو مِن الظُّهور، والأحسن الهمز لأنَّه يجمع المعنَيَيْن، قال في «المشارق»: وأحاديث الباب تدلُّ عليه لأنَّه بيَّن فيه كيف يأتيه الـمَلَك ويظهر له فيه.
          قوله: (وَقَوْلُ اللهِ) جوَّز فيه / القاضي وجهين الرَّفع بالابتداء، والجرَّ عطفًا على محلِّ الجملة التي هي كيف كان بدء الوحي فإنَّها في موضع خفضٍ وتقديرُه: باب كيف كان بدء الوحي، وباب معنى قولِ الله، أو ذِكْرِ قولِ الله، ولا تُقَدَّر هنا الكيفية إذ لا يُكَيَّف كلام الله تعالى.
          تنبيه: قيل: لو قال: كيف كان الوحي وبدوِّه لكان أحسن لأنَّه يعرِض لبيان كيفيَّة الوحي لا لبيان كيفيَّة بدء الوحي، فإنْ قيل: ما وجهُ تصدير الباب بحديث الأعمال بالنِّيَّة وَما وجه تعلُّقِه بالآية المذكورة، وَما وجه تعلُّقِ الحديث بالتَّرْجمة فجوابه أنَّ الله تعالى أوحى إلى النبيِّ صلعم وإلى الأنبياء قبلَه أنَّ الأعمال بالنِّيَّات بدليل قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ}[البينة:5] وقصدُهُ مِن ذلك أنَّ كلَّ متعلِّمٍ أراد بعلمِهِ وجْهَ الله تعالى ونفْعَ عباده فإنَّه يُجازَى على نيَّته، ووجه تعلُّقهِ بالتَّرْجمة أنَّ النَّبيَّ صلعم خطبَ بهذا الحديث لمَّا قدِمَ المدينة فهو بدء ظهوره وذلك بدء نبوَّته.


[1] في الأصل:((أبو)).