التلويح إلى معرفة ما في الجامع الصَّحيح

(أبواب الاعتكاف)

          ░░33▒▒ (كِتَابُ الِاعْتِكَافِ)
          هو في اللغة: اللزوم على الشيء والمقام عليه وحبس النفس عليه، ومنه: {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ}[الأعراف:138] أي: يقيمون، يقال: عكف يعكف إذا أقام، وفي الشرع: إقامة مخصوصة، وهي لبث المسلم العاقل في المسجد بالنية، ويسمى الاعتكاف جوازًا، وأجمع المسلمون على استحبابه، وأقله مكث يزيد على طمأنينة الركوع أدنى زيادة، ولا حد لأكثره.
          قوله: (وَالِاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا) أشار به إلى الرد على من يقول باختصاصه ببعض المساجد، فعن حذيفة: أنَّه لا اعتكاف إلا في مسجد رسول الله صلعم ، وعن علي: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام ومسجد المدينة، وإنَّما خصاه بذلك؛ لأنَّ الآية نزلت على رسول الله وهو معتكف في مسجده، فكان الفضل والإشارة إلى نوع ذلك المسجد، وهو ما بناه نبي، فاختص بذلك. وقالت طائفة: لا يصحُّ إلا في مسجد تقام فيه الجمعة كما روي عن علي وابن مسعود وعروة وعطاء والحسن والزهري ومالك في «المدونة»، وقد يتعين الجامع فيما إذا نذر اعتكاف مدة متتابعة يتخللها جمعة، وهو من أهل فرضها، فإن الخروج لها يقطع التتابع على الأصح، قاله القاضي حسين. /