إنعام المنعم الباري بشرح ثلاثيات البخاري

حديث: رأيت النبي يتحرى الصلاة عندها

3- قولُهُ: (حَدَّثَنَا المَكِّيُّ) أي ابنُ إبراهيمَ البلخيُّ، كما ثبتَ عندَ الأصيليِّ وغيرِهِ.
وهذا ثالثُ ثلاثياتِ البُخاريِّ، وقد ساوى فيهِ شيخَهُ أحمدَ بن حنبلٍ فإنَّهُ أخرجَهُ من ((مسندِهِ)) عن مكِّيِّ بن إبراهيمَ.
أخرجَ هذا الحديثَ البُخاريُّ في الرُّبعِ الرَّابعِ بعدَ الثُّلاثِيِّ الثَّاني بأربعةِ أحاديثَ في بابِ الصَّلاةِ إلى الأسطوانَةِ.
قولُهُ: (أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العينِ، الأسلميُّ.
قولُهُ: (كُنْتَ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ الأَسْلَمِيِّ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ) بضمِّ الهمزةِ والطَّاءِ _بوزنِ أفعوالة_ وقيلَ: فعلوانة، أي السَّاريةُ المتوسِّطَةُ في الرَّوضةِ المعروفَةِ بالمهاجرين.
قولُهُ: (الَّتِي عِنْدَ المُصْحَفِ) الذي كانَ من المسجدِ من عهدِ عثمانَ بنِ عفَّانَ _رضيَ اللهُ عنهُ_.
قالَ في ((الفتحِ)): هذا دالٌّ على أنَّهُ كانَ للمُصحفِ موضعٌ خاصٌّ بهِ، ووقعَ عندَ مسلمٍ بلفظٍ: (يُصَلِّي وَرَاءَ الصُّنْدُوْقِ) وكأنَّهُ كانَ للمُصحفِ صندوقٌ يُوضعُ فيهِ، والأسطوانَةُ المذكورَةُ حقَّقَ لنا بعضُ مشائِخِنَا أنَّها متوسطَةٌ في الرَّوضَةِ المكرَّمَةِ المُشَرَّفَةِ، قالَ: ورُوِيَ عن عائشةَ أنَّها كانَتْ تقولُ: لو عرفَها النَّاسُ لاضْطربُوا عليها بالسَّلامِ، وإنَّها أسرَّتْهَا إلى ابنِ الزُّبيرِ فكانَ يُكثِرُ الصَّلاةَ عندَها، ثم وجدتُ ذلكَ في ((تاريخِ المدينَةِ)) لابن النَّجَّارِ، وزادَ أنَّ المهاجرينَ في قريشٍ كانُوا يجتمونَ عندَهَا، وذكرَهُ قبلَهُ محمدُ بن الحسنِ في ((أخبارِ المدينَةِ)).
(فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ) أي لابنِ الأكوعِ، وفي الشَّرقاويِّ: فقيلَ لهُ يا أبا مسلمٍ؛ كنيةُ سلمَةُ.
قولُهُ: (أَرَاكَ) أي أُبْصِرُكَ بفتحِ الهمزةِ، أَرَاكَ.
قولُهُ: (تتحرَّى) تجتهِدُ وتختارُ وتقصُدُ الصَّلاةَ عندَ هذهِ الأسطوانَةِ (قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ) وفي روايةٍ للأَصيليِّ: رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، هذا توجيهُ تحرِّيهِ، وأمَّا وجهُ تحرِّي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إيَّاها فلم يعلمْ من ذلكَ، وأمَّا وجهُ تخصيصِ وضعِ المُصحفِ عندَهَا فلعلَّهُ هو تحرِّي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إيَّاها للصَّلاةِ، واللهُ تعالى أعلمُ.
كذا في الخبرِ الجَّارِي قولُهُ: (يَتَحَرَّى) أي يقصدُ الصَّلاةَ عندَها، لأنَّها أولى أن تكونَ سترةً من العَنَزَةِ.
ورواتُهُ ثلاثةٌ، وفيهِ التَّحديثُ والقولُ، وأخرجهُ مسلمٌ وابنُ ماجَه في الصَّلاةِ أ هـ. [خ¦502]